كتاب الحقيقة

"يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد؟"

حازم لعيبي

سأستعير الجملة القرآنية اعلاه وابدل جهنم بالحياة وأعتذر لمن قالها لانه وجهها لمن يستحق، فها هي حياة ابناء ما بين النهرين بعد ان دخلتها شركات الارهاب الخليجية العربية وحولت مدننا وقرانا وشوارعنا وازقتنا وبيوت أخوتنا وأهلنا من الناس الطيبين الى جهنم تصرخ عالياً وعالياً: هل من مزيد، هل من مزيد..!!
في كل يوم هنالك مزيد من الضحايا الابرياء، شباب بعمر الزهور يواجهون الدواعش القتلة ممن يدفع لهم أمراء الامارات والسعودية وقطر وتدعمهم علناً من شمال بلادنا؛تركيا، شبابنا الحلوين يفجرهم إرهابي يقبض من دولة الامارات المعمورة بأبو ظبيّها ودبيّها وشارقتها وو، وآخرون تقتلهم اياد اثيمة تقبض ملايين الدولارات من العائلة السعودية المالكة من أمثال ابو بكرها السامرائي، ابو قتادتها الشيشاني، ابو حفصتها الافغاني وأبو عمرها الالماني، أطفال ونساء يذبحون بفتاوى قطرية وسعودية قرضاوية وعريفاوية تدرّس في مدارسهم الدينة ويتصارخون بها في خطبهم الصلواتية وتبثها قنواتهم الاعلامية من بداية الحرب الاستباقية، والمؤلم ان أحبابنا وفلذات اكبادنا التي تمشي على الارض يهجرون من بلاد ما بين النهرين وينعم ابناء هذه الشركات الدولية الارهابية بنعيم الحياة الدنيا في بلدانهم وممالكهم وإماراتهم، حياتنا يحولونها الى جهنم الله على الارض، نحن من حاربنا ونحارب ومن ثم نموت وهم من يدفع اموالاً ويحيا ترفاً وأمناً.
في كل يوم تدمر وتخرب معمورتنا الحضارية، ومدنهم تعمر وتبنى وتناطح سحاب السماء بأبراجها الخليفية والسعودوية والثانيوية، دون شك انهم يدركون حقاً وحقيقةً ان نار الاخرة سيدخلها الجبابرة والمتكبرون والملوك وأمراء الحروب وخدمتهم واذيالهم، وجنة الرب للضعفاء والفقراء والمساكين لذلك يجاهدون بالمال والسلاح لعكس معادلة جهنم/ الارض، الارض /جهنم. وكما العادة اليوم مثلما بالامس يستقدمون من يقاتل نيابةً بالطائرات والتقنيات الحديثة من السماء قبل ان تمسهم نار جهنم قبل الاوان ويدفعون قدومها نحوهم بلغة العنف والطائفية ومنطق المال والمليارات ما استطاعوا قبل أن تتحول ارضهم الى جهنم وآخرتهم جهنم أيضاً، ويُسْكتون من تهدلت جيوبهم بالأخضر اليابس من الكتبة والاعلاميين ومن تظلل بظلها الأوفر على حساب بلاديهم الواقعة ما بين النهرين فنراهم يفضلون ورق الدولار على عذوبة النهر ويصمتون صمتاً على اسيادهم ورؤسائهم مرتدي الدشاديش البيضاء بقلوب ورايات سوداء.
وأخيراً ها هو سيّوفي وطيّوبي وفرّوسي وعلّاوي وسجّودي وصفيوه وشيركو ومصطاف وعمّوري وستيڤن ويونس وفطّومه وبشّوره ونوره وأمّونه وزنّوبه أفراداً وعوائل يهاجرون ظلماً وعدواناً بعد أن أهملتهم حكومتنا الرشيدة التوافقية التحاصصية الغنية بالنفاق والانبطاح والمخترقة من كل حدب وصوب واللامبالية بأرواح ابناء الحضارات والثروات، حكومة لا تسمع من يخاطبها ولا ترى من يهواها ولا تتكلم مع من يناديها بأفكاره ومحبته، فها هم ينظمّون الى مسلسل الهجرة والمهجرين وتستقبلهم منافي العالم يومياً لتقول لهم أيضاً وأيضاً: هل من مزيد….؟ 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان