كتاب الحقيقة

في أحضان مربد الأخت الكبرى للمدن

عدنان الفضلي

   من جديد تجمعنا البصرة، هذه المدينة التي تنزّ شعراً وأدباً مذ سرت فيها الحياة حين ولدت ككبرى مدن العراق القديم، ومن جديد يحتضننا شط العرب ويقوم بواجبات الوفادة كبار البصرة ابتداء من الفراهيدي والجاحظ والسياب والبريكان وسعدي يوسف وكاظم الحجاج ومحمد خضير ومحمود عبد الوهاب، وليس انتهاء بمن يصرّ على ان يبقى رافعاً لواء الأدب البصري.
   ها نحن هنا في البصرة من جديد نحتفل بالسنة الحادية عشرة من عمر مربد الشعر والثقافة والابداع بكل أشكاله، ومعنا كل أطياف العراق الذين ينتمون لهذا الوطن المسمى (عراق)، فالجميع يعشق الأخت الكبرى لمدن العراق، فالبصرة تستحق ان تحمل هذا اللقب فهي كانت ومازالت وستبقى المسؤولة عن تغذية الوطن الكبير بالزادين الغذائي والمعرفي، وبالتالي حمل هموم تلك المدن رغم كل الويلات التي تحملتها نتيجة السياسات الطائسة لكثير من ساستنا وفي جميع الحقب التاريخية.
   من جديد سيرتفع صوت الوعي في مدينة الوعي، وسيقول كل منا كلمته التي لن تكون لغير العراق، وسيتسابق الشعراء في مضمار القصيدة المبنية على حب الوطن والناس، وستزدهي الشوارع والأزقة البصرية بالوان الطيف العراقي حين يلتم شمل الثقافة العراقية، فتصير البصرة راعية جديدة للوطنية الحقة، وليست الوطنية المدعاة التي يتحدّث بها المنافقون واللصوص وسارقو أرغفة اليتامى، فالبصرة لا تقبل ان تكون راعية أحاديث النفاق، كونها تربت على حب الوطن بصراحة، وليس عبر منظومة الكذب المتبّل بالخطاب المخادع.
    من جديد ننطلق في رحلة جديدة، ومعنا أحلامنا وأمنياتنا نعلقها على أكتاف عماتنا، نخلات البصرة الباسقات الشاهقات وللأبد، ونتوغل في عمق هذه المدينة التي نحتاج الى مئات السنين حين نرغب باكتشاف مكامن ابداعها وسرّ هذا الانبعاث المتناسل للابداع الثقافي، ففي هذه المدينة أسرار عديدة لم يصل اليها أحد بعد.
    من جديد نتواجد في مربد البصرة نستمع لجنوبية كريم جخيور اللذيذة، ومشاكسات عبد السادة البصري المعتّقة بالجنون، ونصغي خاشعين لقصائد كاظم الحجاج، ونتمعن بوصفية محمد خضير حين يخبرنا عن تفاصيل (بصرياثا)، ونستمع لحزن تاسوعاء على منصة طالب عبد العزيز، ونلتصق بطيبة وصدق حبيب السامر وباسم شريف وجميل الشبيبي وباسم القطراني وعلي الإمارة ورمزي حسن.. وهم يزقّوننا جماليات البصرة، عبر حديث مغمّس بعسل التمر البصري.  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان