كتاب الحقيقة

عن العميـد عمـار وليــد «ابو المرور العامة»

وجيه عباس

 

  للشرطة وجوه كثيرة، حتى الان اتذكر ماقاله لي اللواء المتقاعد عبدالاميرحسن جنيح انه حين كان يزور الجزائر في السبعينيات مر موكب احد الرؤساء الذي كان يزور الجزائر وكان الرئيس الجزائري في حينها(احمد بن بلة )يقف مع الرئيس الضيف لتحية الجمهور الجزائري، قال شاهدت بساطة ملابس الرئيس الجزائري بينما كان يقف في الشارع شرطي مرور جزائري وكأنه يلبس بدلة عرسه في الشارع، حتى الان مازلت اتذكر هذه الكلمات كلما مررت قرب أي شرطي مرور عراقي.
جميع اجهزة الشرطة العراقية تعمل من وراء حجاب، لايكاد يخرج ضابط شرطة الى الجمهور العراقي ويقول انا ضابط شرطة عراقي سوى عميد المرور العراقي النبيل عمار وليد، الذي اعتبره شخصيا انه ابرز ضابط مرور خرج على شاشة التلفاز منذ زمن القدامى الذين قدموا البرامج الخاصة بالمرور، وجهه الضاحك غير المتزمت، وخلقه الرفيع، وتعامله الانساني اعطى صورة اخرى لضابط مرور يحمل من اخلاق العراقيين الشيء الكثير وفوق هذا وذاك، فهو خبير مروري في عمله.
كنت اتوقع ان تنتبه الى العميد عمار الرؤوس الحاكمة التي كان من الواجب عليها ان تتعامل مع الاعلام كما تتعامل مع تسليح القطعات العسكرية، كان على الحكومة العراقية وهي التي اتخمت الجيش العراقي بـ 125 ضابطا برتبة فريق و685 ضابطا برتبة لواء!، حتى اكبر الجيوش العالمية لاتملك هذه الرتب، لكنها مع ذلك قصرت بحق الشرطة العراقية ولم تعط رتبة لواء الى الضابط العراقي الوحيد الذي يخرج على الهواء مباشرة في الصباح العراقي وفي برنامج مروري خاص به.
العميد عمار كان قريبا من الصحافة العراقية، لكن خبرا صغيرا بامكانه ان يفتح باب الاساءة اليه ونحن بصفتنا عراقيين لانريد ان نفتح باب الاساءة لرمز من رموز وزارة الداخلية التي تتعامل في الشارع مع المواطن العراقي بكل مهنية، العميد عمار (ابو المرور العامة) كما يسمونه الناس لايعلم الكثير ان قلبه مفطور وان ولده الشهيد قضى نحبه في احد التفجيرات الارهابية، لهذا تجده يتعامل بانسانية مفرطة حتى مع المناطق الفقيرة التي لاتملك كاميرات مرورية لضبط حركة الشارع، لهذا يتحاشى عرض الفقر العراقي امام العالم، كان من الواجب على الحكومة العراقية الاكثار من كاميرات المراقبة بدلا عن اغراق العراق بالرتب العسكرية الكبيرة التي ربما يصل الامر ان يكون امر قاطع المرور برتبة فريق في قادم الايام.
   هذه رسالة الى السيد مدير المرور العامة ان يحتفي بالعميد عمار لانه الوجه الحقيقي لمديرية المرور العامة، يكفي ان الجميع حين يراه على الشاشة العراقية يكتشفون بياض وجه الكثير من ضباط المرور الذين يحاربون المخالفين في الشارع قبل ان يختلفوا معهم، وربما تكون هذه دعوة الى السيد وزير الداخلية محمد الغبان من اجل العمل على منحه رتبة لواء لانها ستكون اشهر رتبة للشرطة العراقية في عيون العالم اجمع.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان