كتاب الحقيقة

عن صناعة الأبطال

خالد جاسم

 رغم كل الصعاب والظروف القاهرة ولاسيما الأفتقار الى البنى الأرتكازية والمعدات والمستلزمات الحديثة وضعف الأحتكاك الخارجي الا ان بعض الأتحادات الرياضية نجحت (وبنسب مختلفة بالطبع) في خلق مشاريع أبطال قادمين في الطريق نحو كسر حاجز تخلف نتائجنا وحضورنا في خارطة الأنجاز العالي عربيا وقاريا ودوليا . ومشاريع الأبطال هؤلاء وكلهم مصنفون في خانة الألعاب الفردية أو الرياضات التي تبيض أوسمة في الدورات الاولمبية والاسيوية والعربية هم في تزايد واضح وتحديدا منذ عامين وبرزت ملامح عطائهم ومستويات نتائجهم خلال السنة الأخيرة ومنهم الرباع الذهبي كرار محمد كاظم بنتائجه وأرقامه وأوسمته العربية والاسيوية والعالمية وأقترابه من تحقيق حلم الأحلام للرياضة العراقية في الظفر بوسام اولمبي ثان بعد الوسام الوحيد المسجل باسم الخالد الذكر عبد الواحد عزيز في اولمبياد روما منذ أكثر من نصف قرن ويبرز كذلك لاعبون في فعاليات كالملاكمة والمصارعة والعاب القوى والرماية والجودو والقوس والسهم  والسباحة وغيرها من الرياضات. واللافت ان هؤلاء الابطال الواعدين هم في معظمهم من ذوي الأعمار الصغيرة والمصنفين في خانة الناشئين أو الشباب وهو مؤشر يعكس معطيات ايجابية عديدة منها ان الأعمار الغضة لهذه النخبة من مشاريع الأبطال تساعد تلك الاتحادات والمدربين المشرفين عليهم مساحة كبيرة من العمل الفني والبدني والنفسي بشرط توافر مستلزمات التطوير الأساسية لهم كما ان صغر الأعمار يمنحنا مؤشرا صريحا على حضور شرط الموهبة التي تعد ركنا أساسيا ومهما في صناعة البطل الرياضي كما يعبر عن وقوف هذه النماذج الواعدة من الرياضيين على أساس قوي من التحضير الفني في مراحله الأولية والذي نتجت عنه مستويات ونتائج كبيرة توعد بالمزيد والأفضل فيما لو توافرت وسائل الاعداد والتهيئة الناجعة لهؤلاء الأبطال الذين هم في عداد المنتمين لرياضات الأنجاز العالي المسؤولة عنها اللجنة الاولمبية العراقية والتي تسعى جاهدة ورغم كل الصعاب ومحطات الأخفاق هنا أو هناك الى ان تكون في قمة تحقيق المنجزات في تلك الرياضات وهي مسؤولية يجب أن ترتدي ثوبا تضامنيا شاملا تشارك فيه كل الجهات المعنية بالرياضة لأن صناعة البطل وتحقيق الأنجاز العالي هي ليست مسؤولية اللجنة الاولمبية وحدها وان كانت هي نفسها المعنية أكثر من غيرها في ذلك لكن بلوغ الانجاز وقبل ذلك النجاح في تشييد قاعدة الأبطال في رياضتنا والذين تتوافر فيهم مواصفات تحقيق الانجازات في المدى المنظور بل وحتى على المدى البعيد يجب ان تكون فيه مساهمة مباشرة وأساسية من الأطراف الأخرى وبضمن ذلك الدولة نفسها كما ان توفير المناخات والبيئة الضرورية في خلق وصناعة الأبطال لايمكن ان تتحقق بغياب  الملاعب والقاعات المتخصصة والأجهزة والمعدات الحديثة مع مايضاف اليها من مدربين على قدر كبير من الخبرة والكفاءة الفنية وامكانية رسم كل منهم وبالتعاون مع الاتحادات المسؤولة مفردات المناهج العلمية المتضمنة كل تفاصيل الاعداد والاحتكاك والتنافس الصحيح والمنتج مثلما ان الاستفادة من بروتوكولات التعاون مع الدول المتقدمة تبدو مهمة جدا على صعيد زج هؤلاء الأبطال في معسكرات تدريبية وخوض تدريبات ومنافسات مشتركة مع ابطال تلك الدول وهي مسؤولية كبيرة وكما سبق القول يجب أن لاتكون اللجنة الاولمبية من يتحمل ثقلها بالكامل بل يجب مساهمة الجميع بمن في ذلك الاعلام الرياضي لأن صناعة البطل وتحقيق الأنجاز الرياضي هو صناعة وطنية تتطلب مجهودات دولة لأن ثمار البطولة ليست أقل من أي منجز أو نجاح في السياسة أو الفن أو الأقتصاد أو الدبلوماسية وغيرها من النجاحات والأنجازات التي تتغنى بها الأمم والشعوب المتحضرة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان