مهدي قاسم
يبدو إن للموقع الديموغرافي ــ ذي التواجد المذهبي تأثيره الواضح على سير عمليات المعارك و القتال و التحرير ، من ناحية قوة المعنويات العالية و الشجاعة القتالية و الثبات حتى النصر النهائي في مواجهات الكر و الفر المخاضة مع عصابات داعش في العراق.. فنجد قوات الجيش و بدعم و تعضيد من الحشد الشعبي قد قاتلت عصابات داعش و حلفاءها في كل من ناحية آمرلي و بعض مناطق ديالى و كذلك في منطقة جرف الصخر و بتعاون مع سكانها ، فانتصرت على داعش ، محررة تلك المناطق من الجراثيم الداعشية ، بينما نجد هذه القوات و الحشد الشعبي لا يفلحان في تحرير مناطق الموصل و الأنبار وصلاح الدين ، و السبب الرئيسي في ذلك ـــ حسب رأينا ـــ يرجع إلى أما لكون معظم عصابات داعش هم من سكان تلك المناطق المحليين و أبناء عشائرها الأشاوس المدعشين ــ و هذا هو الأرجح ــ و أما غالبية السكان في تلك المناطق يتعاطفون مع عصابات داعش أو يتعاون معها ، الأمر الذي يجعل هذه العصابات تحارب و تقاتل كمن يقاتل في أرضه ضد أعداء و غزاة غرباء .. لاسيما و فوق ذلك إن العديد من هؤلاء السكان المحليين قد يكونون مع الجيش في النهار و لكنهم مع داعش في الليل، أو بالأحرى يستحيلون إلى أحصنة طروادة لداعش داخل أو بين قوات الجيش أو الشرطة ليسهلوا عملية ضربها بكل سهولة و يسر.. من هنا لا جدوى من أية محاولة لتطهير مناطق الأنبار و الموصل و صلاح الدين من الجراثيم الداعشية بالتضحية الكبيرة بالجنود أو بعناصر الحشد الشعبي ، إلا على أيدي بعض الوطنيين الشرفاء القلائل من أبناء تلك المناطق الرافضين لوجود داعش، و الذين ربما سيزدادون عددا يوما بعد يوم، كلما أوغل و أفرط داعش في إذلالهم وهتك أعراضهم وقتل ضباطهم ومحاميهم ونشطائهم المدنيين و بعض زعماء عشائرهم ، أو من خلال فرض عليه أنماط الحياة الطالبانية البدائية المظلمة والبائسة والقائمة على ستر عورة الصخلة ووضع الغطاء على الترعوزي والطمامة!!.. وهو الأمر الذي يقودنا إلى استحسان فكرة تشكيل حرس وطني ــ مناطقيا ــ ليكون مسؤولا عن أمن و سيادة و حرمة هذه المناطق تحريرا وأمنا وأمانا.. و أن كنا نفضل فكرة إعادة العمل بقانون التجنيد العام ، بهدف بناء جيش وطني أصيل يكون خاليا من ولاءات طائفية أو أقلوية و قومية عنصرية.





