كتاب الحقيقة

فوضى الجمهور وشغب الملاعب

منعم جابر

انطلق الدوري الممتاز بكرة القدم قبل اسابيع ومع بداياته ظهرت للعلن سلوكيات وتصرفات من البعض غير منضبطة ولا ملتزمة عكست هبوطا اخلاقيا وتدنيا سلوكيا لم تعهده الملاعب العراقية من قبل . ابتداء من سيئ الكلام الى الهتافات ( والهوسات ) الخالية من الذوق والاحتشام والاغاني المحرفة بكلامها والحانها اضافة الى الشتائم والقذف التي لايرتضيها اي انسان ! وبعد هذا وذاك نرى مظاهر طارئة مثل خلع الملابس والتلويح بها فقبل ايام جاء من اوربا ( بلاد المهجر ) احد اصدقائي واراد حضور منافسات الدوري وكانت معه ابنته البالغه من العمر 13 عاما متمنيا لها مشاهدة كرة القدم العراقية ولما حضر الى المباراة سمع وشهد ماكان لايود سماعه وغادر الملعب في اول عشرين دقيقة لاعنا ذلك اليوم مؤكدا عدم حضوره اي مباراة الى قيام الساعة! واضافة الى كل ذلك يتواصل الهجوم على الحكام بالكلام البذيء والسباب والتهديد ومحاصرتهم بعد انتهاء المنافسة وكذلك مهاجمة المدربين والطعن بهم واخلاقهم وشتم عوائلهم وقد قال لي احد الحكام الدوليين: والله لو اعطوني عشرة الاف دولار لقيادة مباراة واحدة في الدوري العراقي لما قدتها! هكذا هو الجو العام في الملاعب وخاصة عند مباريات الفرق الكبيرة (القوة الجوية، الشرطة، الطلبة والزوراء) وبعد هذه الصورة السوداوية والحزينة ماهو الموقف المطلوب؟ البعض يقول انه انفلات عام ولاسيطرة او سطوة لاحد وان مايحصل هو امر طبيعي. انا اقول ان الدوري مستمر والالعاب الاخرى بدأت دورياتها تنطلق ولابد من وضع حد للمنفلتين وفوضى الجمهور وهذا الحل تشارك به كل الاطراف المعنية ابتداء من المدرسة والاسرة والنادي الرياضي ورابطة المشجعين واتحاد اللعبة ومنظمات المجتمع المدني على تنوعاتها اضافة الى الاعلام بمختلف توجهاته وكذلك القوات الامنية ومكافحة الشغب في الملاعب كل هذه المؤسسات تؤدي دورها في البناء الثقافي ونشر الوعي واحترام القانون والخوف من العقوبات ويتوج كل ذلك بمحاسبة المقصرين واصدار العقوبات بحق الطائشين والمنفلتين وتقديم الهدايا والمكافات للجمهور المثالي والمنضبط والملتزم ونشر حماية امن الملاعب بزيهم الرياضي المدني وتشخيص العناصر المسيئة والشرسة (المكبسلة والمخمورة) واخراجهم من الملاعب وابعادهم من الميادين والساحات الرياضية . وان يمارس الاعلام بكل تنوعاته دورا ايجابيا وثقافيا في بناء ثقافة الجماهير وابراز دور المنضبطين والملتزمين مع فضح العناصر المسيئة والمشاكسة التي تثير المشاكل والمتاعب وعلى الاتحاد العراقي لكرة القدم ان يكون اكثر قوة وحزما مع المسيئين لقد اكدت منافسات بعض الفرق مشاكل استثنائية وكان المدربون واللاعبون وجمهور تلك الفرق ادوارا مؤثرة وسلبية الامر الذي سيضع منافسات الدوري على كف عفريت القضية ليست سهلة ولاحادثة عابرة ولا تصرف اني بل ظاهرة بدات تستفحل وسلوكيات بدات تنتشر وافعال بدات تكبر واعمال تحولت لدى البعض الى منهج الامر الذي يتطلب جهودا مشتركة وعملا متواصلا وقرارات صارمة ومواقف حازمة وعقوبات شديدة تشمل الجمهور واللاعبين والمدربين والفرق وذلك بخصم بعض النقاط من الفرق التي تسبب هذه الاعمال واعتماد مبدا الثواب والعقاب اساسا في تنظيف الساحة الرياضية من الطارئين والمخربين واعداء الحياة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان