داود سلمان الشويلي
لعاشوراء (شهر محرم) بداية السنة الهجرية الجديدة نكهة خاصة ، فهو يحمل معه مناسبتين مهمتين – دينيا – عند المسلمين ، فهو راس السنة الهجرية الجديدة ، وما تحمله من افراح ومسرات بالعام الهجري الجديد ، ويحتفل فيه المسلمون، لانه ذكرى هجرة النبي الى المدينة .
وفي اليوم ذاته تبدا الاحزان والبكاء والنحيب على مقتل الحسين واصحابه ورجال اهل بيته في العاشر منه.
وفي المناسبتين – في العراق خاصة – تجد المسلمين في مرقد الشيخ ابي حنيفة يقيمون الافراح ،ويتغنون بالهجرة ، وفي المقابل – فقط نهر دجلة يقسم بينهما – حيث ضريح الامام الكاظم ترى معالم الحزن والبكاء ، وقراءة المقتل ، حيث يستقبلون ذكرى القتل قبل عشرة ايام !!!. فبين الهجرة النبوية ، وبين مقتل الحسين ،تمر هذه الايام ذكرى استشهاد الامام الحسين بن علي وصحبه في كربلاء ،وياتي استشهاده ليرسم صورة واضحة عن الظلم الذي لاقاه من الاخر ، والقسوة التي اتبعها هذا الاخر معه ومع اصحابه و اهل بيته ، فقد حاصره باوامره ، ولم يترك له خيارا ، اما ان يذهب الى والي الكوفة وهناك يبايع يزيد ، او ان يحارب فيقتل ومن معه ، عندها اختار القتال والموت شهيدا لما يحمله من مبادئ لا تترك له الخيار امام هذين الخيارين سوى خيار القتال ،عندها انتصر الدم على كل شيء، وكانت معركة الطف التي قتل هو ومن معه من صحابته ورجال بيته فراحوا شهداء لتلك المبادئ التي امنوا بها .
واليوم نجد ان الملايين من البشر الذين يقومون باعمال باسم الحسين ، ويسلكون سلوكا مغايرا لسلوك الحسين ، ويؤمنون باشياء لم يؤمن بها الحسين ، ويتقولون اقوالا لم تثبت انها اقوال للحسين او انها رضى بها ، فلا نصب ( الجوادر ) وسد الطرقات والشوارع ،ولا المشي الى كربلاء ، ولا اللطم ، وضرب الزنجيل ، وتطبير الراس ، ولا لبس السواد – خاصة للرجال – والتلفع بياشماغات سود،ولبس الزي الافغاني ( ابتداء من هذا العام ) ، من اعمال الحسين ، او من سلوكياته ، او من مبادئه.
ان ما يحتاج له الحسين وهو الشهيد في سبيل مبادئه ، هو ان يؤمن الانسان – ولا اقول المسلم – بالمبادئ التي قتل من دونها ، وان يضعها منارات امامه في حياته اليومية ، ويجعلها نبراسا له في مسارات هذه الحياة . لا يحتاج الحسين للبكاء واللطم والتطبير ونصب الجوادر ولبس السواد . الذي يحتاجه الحسين هو ان تطعم جوعانا وما اكثرهم في ايامنا هذه بالمال الذي يدفع لقارئ التعزيه الذي يروي اخبارا ما انزل بها من سلطان يحرك بها المشاعر فيستدر البكاء والعويل ، اوتدفع لايجار الجادر ليبقى فارغا الا من الرياح ( قرب داري جادرين ، احده نصبه الصبيان وهو خال ، ومقابله جادر نصبه بعض ابناء المنطقة ولا يوجد فيه سوى ثلاثة رجال ).
ان ما يحتاج اليه الحسين ،ان يتبرع – محبه والسائر على نهجه – بالدم لمن يحتاجه من المرضى ، افضل من ان يسقط على الارض ويذهب هباء عند التطبير.
الذي يحتاجه الحسين ،هو ان يجد العاري كساء له في برد الشتاء ، افضل من شراء الملابس السود ، والزي الافغاني ،وكأن الحسين طلب ذلك .
الذي يحتاجه الحسين هذا اليوم الانسان القوي المحافظ على صحته ليعمل في سبيل اطعام عائلته، لا الذي يسير ماشيا الى كربلاء لاكثر من اسبوع فيعطل الاعمال والمصالح والوظائف ويسد الطرقات.
ان الذي يحتاجه الحسين هو الكلام الصادق ، والامانة ، والنخوة ، والضمير الحي ، والكرامة ، والمروءة ، والشجاعة بابداء الراي ،والمثابرة على العمل ، لا تعطيل العمل ،والمحافظة على الصحة (العقل السليم في الجسم السليم) ، والذي لا يخاف من قول الحق ، ( الذي لا تاخذه في الحق لومة لائم ).
هذه المبادئ والقيم والاخلاق التي استشهد دونها الامام الحسين ، لا الكذب ، ولا الدجل ، ولا الخيانة ، ولا الضعف، ولا المرض ، ولا قول الباطل، والباس الباطل لبوس الحق ،ولا التقاعس عن العمل ، ولا اللطم ،ولا التطبير، ولا ضرب الظهر بالزنجيل ، فالى تلك المبادئ والقيم والاخلاق يا محبي الحسين.





