طارق الحارس
ماذا تعني عملية استعداد المنتخب، أي منتخب كروي، لبطولة رسمية أو ودية؟
من المؤكد أن الاجابة بسيطة جدا وهي تجميع عدد من اللاعبين في معسكر تدريبي وتوفير مباريات ودية للوقوف على اللاعبين المؤهلين للانضمام للمنتخب بتشكيلتيه الأساسية والاحتياطية، ووضع الخطط المناسبة التي سيلعبها المنتخب في مبارياته الرسمية.
هذه هي أبجدية عملية الاستعداد التي يفهمها أي مدرب متخصص في مجال كرة القدم وبقية الألعاب الرياضية الأخرى مثل كرة السلة واليد والطائرة وغيرها.
هو الأمر نفسه حصل مع المنتخب العراقي في استعداده لبطولة خليجي 22 حيث حصل هذا المنتخب على فرص استعدادية جيدة جدا، إذ أنه دخل في معسكرين تدريبيين في جورجيا وتركيا خاض خلالهما بعض المباريات التجريبية، ومن ثم شارك في بطولة الأسياد التي أقيمت في كوريا الجنوبية التي أحرز فيها الوسام البرونزي علما أنه كان المنتخب الوطني الوحيد فيها حيث شاركت بقية الدول بمنتخباتها الأولمبية أو الشبابية، ومن ثم خاض مباراتين وديتين في البحرين أمام اليمن والبحرين، وكان مخططا له الدخول في معسكر تدريبي آخر في البحرين، لكن ظروف قضية اختلاف مدربه حكيم شاكر مع الاتحاد العراقي لكرة القدم حول موضوعة توقيع العقد حالت دون سفره لتكون البصرة هي المدينة التي استضافت المنتخب في معسكره الأخير قبل السفر الى السعودية، ولابد لنا من اضافة قضية مهمة تعد من الاضافات المثالية لاستعدادات منتخب العراق وهي أن المدرب الذي يشرف على تدريب المنتخب قضى مدة طويلة في العمل مع أغلب اللاعبين المتواجدين في صفوفه سواء مع منتخب الشباب، أو الأولمبي، أو الوطني مما يشكل حالة مساعدة للاستقرار الفني بسبب معرفته الدقيقة لمستوياتهم البدنية والفنية، لكن جميع المراقبين والمختصين ذهلوا أمام صورة تؤكد حقيقة مرة وهي التي تتمثل في عدم استقرار مدرب المنتخب على التشكيلة النهائية التي من المفترض أن يختار لها ( 23 ) لاعبا من المقرر سفرهم الى السعودية حيث أن مدرب المنتخب استدعى قائمة تضم ( 34) لاعبا علما أن المتبقي من الأيام على موعد انطلاق البطولة أقل من اسبوع واحد وفي هذا دلالات بعدم استقرار المدرب بشكل نهائي على التشكيلة المثالية.
السؤال الآخر هو: ما هي حظوظ المنتخب العراقي في بطولة خليجي 22؟.
قبل الاجابة عن هذا السؤال لابد لنا من التأكيد مرة أخرى على أن استعدادات المنتخب العراقي كانت أكثر من مناسبة لهذه البطولة، وحجة انقطاع المنتخب عن التدريب لبضعة أيام بسبب مشكلة توقيع عقد حكيم شاكر مع الاتحاد قد ساهمت في تدهور حالة استعداد المنتخب لبطولة خليجي 22 تعد حجة باطلة مقارنة بحجم الاستعداد الطويل خلال المدة الماضية، بل هي حجة يريد بعضهم تسويق تخوفاته من عدم تحقيق النتيجة التي تنتظرها الجماهير العراقية قبل بدء البطولة، وهي تسويقات مرفوضة قطعا.
أما عن حظوظنا في هذه البطولة، فيتوجب علينا تقييم امكانات منتخبنا الفردية والجماعية، بدنيا وفنيا، ومقارنة ذلك التقييم بالمنتخبات التي سنواجهها في هذه البطولة.
لابد لنا من وضع الحقيقة التالية بمصداقية من خلال الابتعاد عن العواطف حيث نقول أن وضع منتخبنا الفني لا يشجع على القول من أن منتخبنا سيحقق نتائج ايجابية في هذه البطولة ونستند في ذلك على حقائق واضحة أهمها المستوى الفني الهزيل الذي ظهر عليه المنتخب في مباريات بطولة الأسياد بالرغم من خوضه هذه المباريات أمام منتخبات أولمبية وشبابية، ومن ثم المستوى البائس في المباراتين الوديتين اللتين خاضهما في البحرين أمام اليمن والبحرين، لاسيما الأولى، نعني مباراة اليمن، ذلك المنتخب الضعيف جدا، إذ لم يقدم منتخبنا في هاتين المباراتين ما يؤكد على أنه الفريق المؤمل أن يحقق نتائج جيدة، فضلا عن ذلك فان المدرب أبعد العديد من اللاعبين المؤهلين وأصر على استدعاء لاعبين غير مؤهلين أمثال يونس محمود ومهدي كريم وسيف سلمان وغيرهم.
مع هذا كله نستطيع القول أن هناك بصيص أمل في أن يظهر منتخبنا بمستوى أفضل من خلال تواجد بعض اللاعبين المؤثرين في صفوفه أمثال الحارس جلال حسن والمدافع أحمد ابراهيم وهمام طارق وأمجد كلف وعلي عدنان، فضلا عن اللاعبين المحترفين مثل جستين مرام وأحمد ياسين إذا ما أشركهم حكيم شاكر المؤمل مشاركتهم كأساسيين في مباريات هذه البطولة.
مباريات بطولة الخليج ستحدد هويتنا في بطولة كأس آسيا المقرر اقامتها بداية العام القادم في أستراليا، فأما سيكون لمنتخبنا الشأن الذي عُرف عنه في البطولات الكبيرة أو سيكون مهزلة حقيقية فيها.





