عدنان الفضلي
البانيا دولة اوربية لا يعرفها كثير من الناس، وهي دولة فقيرة اقتصادياً، ويسكنها اناس من جميع الاديان بما فيهم المسلمون، وهي ليست بالقوية عسكرياً وليس لها علاقات وثيقة بالعراق، ولا تحصل من العراق على مساعدات او مبيعات نفط رمزية مثل تلك التي يحصل عليها الاردن على سبيل المثال، لكن هذه الدولة وبمجرد الاعلان عن اقامة تحالف دولي لنصرة العراق في حربه ضد تنظيم داعش الارهابي، بادرت لتعلن عن كونها اول دولة ستنظم الى هذا التحالف والمشاركة في الحرب ضد الارهاب.
حتى هذه اللحظة الخبر قد يبقى في خانة المنطق عن كونها دولة تخشى من الارهاب اسوة بباقي الدول التي اعلنت خشيتها من وصول داعش الى دولهم ومدنهم، لكن الخبر التالي هو الذي خرج عن المنطق وصار مفاجأة كبيرة، من خلال المحتوى الانساني والموقف الشريف، فقد ذكر بيان للحكومة الالبانية انها قررت إرسال دفعة جديدة من الأسلحة إلى العراق في إطار مساهمتها في مواجهة تنظيم داعش .
واضافت الحكومة الالبانية في بيانها ان ‘ ارسال الأسلحة سيتم في اقرب وقت وبدون مقابل لمساعدة الحكومة العراقية في مكافحة الإرهاب دون الكشف عن نوعية هذه الاسلحة حيث تعد البانيا من اولى دول العالم التي انضمت للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق .
هذا الخبر او هذا الفعل صدر من دولة غير معنية بقضيتنا، وحتماً هو موقف يثمن من قبل الجميع، لعدم وروده من قبل دول للعراق فضل كبير عليها، فدولة البانيا وكما اسلفت لا تحصل منا على اية مساعدات اقتصادية، فيما كان موقف (اخوة يوسف) وخصوصاً الذين طالما كان العراق حاضراً في مساعدتهم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً مخزيا، فالدول العربية ابتداء من الاخت الكبرى (مصر) وانتهاء باصغر دولة عربية (البحرين) لم تبادر ولو مجرد تفكير بالمشاركة في حرب العراق التي يقوم فيها بالنيابة عن العالم باكمله ضد اكبر تنظيم ارهابي دموي، ولم تدعم ولو بالتصريح عن دعمها اعلاميا للعراق في حربه ضد الارهاب، بل وان كثيرا من الدول العربية كانت مساندة للدواعش عبر مواقف معلنة او مخفية، كما هو الحال مع قطر والسعودية على وجه التخصيص.
موقف البانيا ينبغي ان تلتفت اليه الحكومة العراقية وتضعه بعين الاعتبار، وان تبادر الى تحسين العلاقة بهذه الدولة التي فتحت الباب الانساني على مصراعيه امام بقية الدول التي اقتدت بذلك الموقف واعلنت مشاركتها في الحرب على الارهاب.. فالف الف تحية لالبانيا شعباً وحكومة، وتباً لاخوة يوسف.





