عدنان الفضلي
أتذكر جملة للراحل الكبير (ستار جبار) مازح فيها صديقي الاعلامي غياث عبد الحميد (هاي اول مرة تسميلنه صحفي حقيقي)، كانت تلك الجملة بعد ثلاثة ايام من تعييني في جريدة (البينة الجديدة)، ويومها عينت سكرتيراً لتحرير الجريدة، وبدأت الرحلة اللذيذة في عالم الصحافة المتحدية للواقع، ففي البينة الجديدة كنت منفلتاً في كتاباتي بعد حصولي على الضوء الأخضر من قبل رئيس التحرير، فهناك وجدت ما كنت ابحث عنه حينها، وهو التصدي بقوة لكافة مظاهر الفساد المستشري، وتبني خطاب الشارع، ومطالب الشغيلة والكسبة والمتقاعدين وابناء مدن الضيم العراقي، متخذاً من خطاب الصحيفة الواضح وغير المقنع سندا لي.
ثلاث سنوات جميلات قضيتها في (البينة الجديدة)، ومن خلالها أسست لنفسي خطاباً جديداً، متخلياً عن خطابي النخبوي الذي كنت اتبعه، ايام كنت اعمل في صحف أخرى حصرتني في خانة اللغة العالية والمفردات المضغوطة المتجنبة لحساسيات الساسة، والمشهد العراقي المختبص بنفسه والآخرين، ففي (البينة الجديدة) وعبر (حفنة مواجع)، كنت اسدد مفردتي باتجاه الخونة والمارقين واللصوص والانتهازيين والوصوليين، من دون ان التفت الى رأي او نصيحة، كوني حصلت على امضاء (ابو زينب) رغم علاقته الطيبة ببعض الشخوص الذين (تناوشتهم) بقلمي، كون الرجل كان واثقاً من وطنيتي، وعارفاً بشخصيتي المستندة على خلفية يسارية ينتمي لها هو الآخر.
(البينة الجديدة).. العالم الرحب والارض الخصبة التي انبتت كثيرا من شتلات الفرح في بيوت الفقراء والمعدمين، وكان فلاحها الراحل (ستار جبار) هو المعني الحقيقي بزراعة تلك الشتلات التي صارت فيما بعد أشجاراً مثمرة قطف ثمارها كل من كان متلقياً او عاملاً في الصحيفة، حيث كان الخطاب الوطني هو العلامة الفارقة في جبين الصحيفة وكادرها ومريديها ايضاً، فصارت زاداً يومياً محبباً لكثير من متذوقي العراق الاصيل.
اليوم ومع اشعال الشمعة العاشرة من عمر (طفلة ستار المدللة) اتمنى لها ولجميع من كان او مازال ضمن اسرتها، مزيداً من التألق والإزدهار، وفي مقدمتهم الصديق الطيب عبد الوهاب جبار (ابو فاطمة)، وان تبقى (بينة جديدة) تكشف مستور الابواب المغلقة وتراهن على المواطن وحده، كديمومة ابدية، حتى نحتفظ لانفسنا بحق المصادقة على وطنيتنا ووطنيتها.
والعراق من وراء القصد





