كتاب الحقيقة

صفحات المؤامرة على العراق ألجديد

ساهر هادي 

 
بلا أدنى شك حينما تزيح شخصا من كرسي المسؤولية وتجلس محله ستكون هناك ردود أفعال عنيفة منه، لاسيما إن كان هذا الشخص ينفرد بحكم ألعراق هو ومكونه منذ مئات ألسنين، ولابد من أن يبذل مساعيه لاسترداد هذا الكرسي وكانت الوسائل المتاحة هي استغلال ألمظلومية ألتي وقعت على كثير من أبناء ألمنطقة ألغربية فقد لعب المخبر السري دورا رهيبا وقذرا وعلى شهادته المنفردة التي لا تصلح أن تكون سببا للحكم تم توقيف أناس أبرياء بتهمة الماده 4 إرهاب والبعض منهم اعدم نتيجة ألحصول على اعترافاته بالإكراه سواء كان ماديا ام معنويا ولكن المناداة برفع ألمظلومية لا يشكل ضغطا شعبيا كبيرا ويكفي للإطاحة بالحكومة أو الحكومات ألتي تولت ألمسؤولية بعد سقوط نظام صدام حسين، فكان لابد من تجيير هذه ألمظلومية في ألنزاع وإلباسها لبوس ألطائفية وكانت أولى صفحات ألمؤامرة هي خيم الاعتصام لتشكل رأيا عاما دوليا ضاغطا على الحكومة ألعراقية ويتقبل ما يمكن ان يحدث في الصفحات ألأخرى من ألمؤامرة.
ألصفحه ألثانية هي تنكر كل المتضررين من حكومة المالكي وألظهور بمظهر داعش في الفلوجة وكان الأمر سهلا عليهم فما عليهم إلا كشف النقاب في النهار واستبدال الثوب الأسود ليصبحوا مما سمي بثوار العشائر ولنجاح ألصفحة ألثانية لابد من جر الجيش إلى الفلوجة والرمادي بحجة استنجاد بعض الموالين للحكومة لإنقاذهم من داعش والحقيقة هي ان ألصفحة ألثانية من ألمؤامرة تتطلب إستنزاف قدرات الجيش العراقي بالرجال وألسلاح دون ان يدخل معركة وكان هدفا ثابتا يسهل صيده فكان الجيش يقدم الخسائر تلو الخسائر دون أن يدخل الفلوجة كما إن ألدولة استنزفت ماديا نتيجة شراء ذمم البعض ليقفوا الى جانبها ولا ادري كيف تأمن الحكومة لخائن يخون أهله وعشيرته فكانت تزود هؤلاء بالمال والسلاح وبدورهم يبيعونه على داعش بأبخس الإثمان. وبذلك تم استنزاف قدرات الجيش دون أن يفعل شيئا وكذلك استنزاف ميزانية الدولة وكان كل هذا هو تمهيد للصفحة الثالثة والأخيرة والتي ظنها ألبعض أنها الحاسمة والتي ستعيدهم الى ألسلطة مرة أخرى وكان المكلف بتنفيذ هذه ألصفحة هو “حزب البعث العربي الاشتراكي”.
إن من يعتقد إن داعش هي من احتلت الموصل واهم لكون الموصل سلمت تسليما بالاتفاق مع حزب البعث لأن داعش موجودة في الموصل قبل تسليمها لهم بثلاث سنوات وكانت تجبي الإتاوات من أثرياء الموصل وكل مقتدر فيها والحكومة على علم بذلك دون أن تحرك ساكنا كما أن بعض قواتنا ساهمت بقصد أو دونه بتسليم الموصل لأن الشعب في الموصل بات يفضل دخول أية قوة إلى الموصل على بقاءالقوات العراقية لما عانوه من ظلم من بعض الجهال الموجودين في القوات المسلحة فلقد كانت بعض السيطرات تذيقهم الضيم وتسب البعض منهم، وذوو الرتب الكبيرة منشغلون بتهريب النفط وفرض الإتاوات أيضا على أهل الموصل. حتى صار ألشعب في ألموصل بقرة حلوب يحلبها داعش وبعض القادة من جيشنا، ما حدا بحزب البعث إستغلال هذا الانهيار ويتصل بداعش في سوريا ويقومان معا باستلام الموصل وتقاسم المسؤولية فيها وكان في نية البعث أن تتقدم قواته المؤيده بداعش إلى أماكن أخرى وأولها تكريت ومن ثم بقية المدن بالتزامن مع قيام الخلايا النائمة في حزام بغداد وبغداد ذاتها بالانتفاضة واحتلال ألمنطقة الخضراء .
الذي حدث إن داعش بعد أن رجحت كفتها على البعث وما يسمى بثوار العشائر تنصلت من عهودها للبعث، وأخذت تذبح من كان حليفها بالأمس لذلك فشلت هذه الصفحة وفشل من خطط لتنفيذها. وبات الخوف من احتلال داعش لبغداد يملأ الصدور بعد إن انكسرت معنويات الجيش في قضية الموصل وباتت الهزائم تتوالى وحصار قوات كبيرة منه هنا وهناك من قوات داعش وأدركت المرجعية الخطر وكان لابد من أن تنهض بدورها لتحمي الشعب ومقدساته واللحمة الوطنية، كما إن البعض ممن خبر داعش وذبحها لمن لايعلن طاعته اليها مال صوب الحكومة وطلب النجدة منها. 
فكان الحل المنقذ باستجابة أبناء العراق الغيارى في كل المحافظات لنداء المرجعية وتم تلاحم الحشد الشعبي والجيش وأعيدت لملمة الصفوف وبدأت مرحلة الدفاع التي سرعان ما تطورت الى الهجوم وهاهو الجيش الباسل والحشد الوطني يحققون النصر يوما بعد يوم على داعش وإن شاء الله يستمر الزخم ويتم تطهير أرضنا من رجسها.
الآن السنة والشيعة في خندق واحد في الأنبار ليطهروا ارضها من رجس داعش ومع الأسف أن البعض لم يسره هذا التلاحم وبالتأكيد هو أحد اطراف المؤامرة، ويعلم ان الحبل سيلتف حول عنقه ان لم يعد الى رشده وحجتهم ان من يشارك في الحشد هي مليشيا وهي مساويه لداعش. ونحن نقول قد تصدر اساءة من هذا وذاك فالحشد الوطني كبير العدد ومن مختلف مناطق العراق وكان من الصعب افراز الصالح عن الطالح ولكن ماذا تريدون بعد؟ فحتى الطالح ان وجد كما تزعمون يريق دمه على ثرى الرمادي ولو اردنا فتح دفاتر الماضي لذكرنا ماذا فعل جيش صدام بأهلنا في الجنوب بعد الانتفاضة ورغم هذا لم تطالبكم اية عشيرة قتل أبناؤها بالجملة من قبل أبنائكم بالثأر او الفصل فلماذا تنقبون في دفاتر الماضي؟ فنحن لانريد فتح صفحاته لأننا في أمس الحاجة إلى الوحدة والتلاحم، ويجمعنا جامع مشترك هو حب وطننا العراق ومن كان بيته من زجاج لايرمي الناس بحجارة ولكننا نعلم ايضا هوية من يسوق لهذه المفاهيم.
العبرة ليست فيما خسرناه من شبابنا وأموالنا نتيجة خطوات مسؤول لم يحسن تقدير الامور بل العبرة باستيعاب هذا ألدرس وهو إن العراق لايمكن حكمه من الشيعة او من السنة او من الاكراد وانما هو وطن الكل وعلى الكل مسؤولية الدفاع عنه والمشاركة الفاعلة في ادارة عجلة ألدولة وهذه النعمة ان تحققت فإنها لن تدوم دون ان نقيم دولة المؤسسات التي تحترم الدستور والقوانين ومبدأ الفصل بين السلطات وأن يعاد النظر في هذا او ذاك ممن يتولوا المسؤولية لكونه من هذه الكتلة او تلك وإنما ننظر إلى من نريده يتحمل المسؤولية أن يكون صادقا أمينا نزيها مخلصا في عمله ولديه الاختصاص والخبرة لإدارة المرفق الذي يعهد اليه. ان الفشل دائما يصيب الشعوب التي لا تتمتع بالخبرة ولكن المشكلة اننا أهل خبره منذ قديم ألزمان وقد ورثنا ثقافات تؤهلنا للسير قدما ولكننا لم نفعل ذلك بفعل تأثيرات جانبية.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان