كتاب الحقيقة

عن (شدهان الفضلي) أتحدث..!!

عدنان الفضلي

  شدهان شاب بنغالي، جاء من بنغلاديش الى العراق من أجل ان يؤمن لعائلته قوتها، وكذلك لتأمين مصاريف تعليم ابنته، وحتى ينجز هذه المهمة صار يعمل لمدة تتجاوز العشرين ساعة في اليوم، ويقوم بتلك الاعمال بنزاهة وصدق وتفان قلّ مثيلها في العالم أجمع، فهو يبدأ يومه في الساعة السابعة صباحاً حيث يتوجه الى عمله الأول في مستشفى الشيخ زايد وسط بغداد، حيث يعمل هناك بصفة (ساعي) في غرفة مدير عام المستشفى، اما عمله الثاني فيبدأ الساعة الرابعة عصراً في نادي اتحاد الأدباء حيث يعمل بصفة (نادل)، وهناك ايضاً كسب حب وود أغلب الذين يتواجدون في الاتحاد، كونه انشط العاملين في ذلك المكان وانزههم، ولاجل ذلك قربته انا لي وصار صديقي، حتى ان الادباء صاروا يطلقون عليه اسم (شدهان الفضلي) من باب المزحة.
شدهان ورغم انه بنغلاديشي الجنسية، الا انه يحب العراق كثيراً، ودليلي على ذلك الحكاية التالية” في يوم من الأيام جيء بمريض بنغلاديشي الى مستشفى زايد وكانت حالته ميؤوسا منها، وصار القلق واضحاً على اطباء المستشفى بمن فيهم مدير المستشفى، في كيفية التعامل مع هذا المريض الذي سيموت قريباً، وهنا اقترب شدهان من المدير وقال له (هذا لازم يروح يموت في بنغلاديش)، وعندما سأله الطبيب عن السبب، قال له شدهان ان هذا المريض فقير الحال وموته هنا في العراق يعني انه سيكلف عائلته الكثير، وكذلك الدائرة التي يعمل فيها، حيث ان مراسيم نقله بالطائرة كجثمان ستكلف العراق كثيراً وكذلك ستكلف عائلته تكاليف اخرى، ولكن ان حصلنا له على تذكرة طيران وهو حي، فستكون تلك التكاليف أقل.
ومن اكثر ما اعجبني بهذا البنغلاديشي الجميل هو اني سالته لماذا تجهد نفسك بهذا العمل الشاق؟، قال لي (حتى تتعلم رقية وتتخرج من المدرسة لتصبح طبيبة). شدهان هذا الذي اتحدث عنه له كثير من الصفات الحميدة لو تواجد نصفها ببعض ساستنا لكنا اليوم بمصاف الدول العظيمة، فهذا الرجل وجد يوماً محفظة مليئة جداً بالنقود سقطت من أحد زبائن نادي اتحاد الادباء، وكان النادي على وشك اغلاق ابوابه، فجاء الينا وسألنا عن الذين كانوا موجودين على طاولة معينة، فاخبرناه باسمائهم، وفي اليوم الثاني قام بتسليم تلك المحفظة الى صاحبها، ولم يقبل ان يستلم اية اكرامية مقابل أمانته.
* اقتراح الى البرلمان العراقي ولجنة النزاهة العراقية : أتمنى اعتماد (شدهان البنغلاديشي)، استاذاً محاضراً يقيم حلقات دراسية في النزاهة والأمانة والوطنية، يحضرها ساستنا، ليتعلموا كيف يكونوا اناساً صالحين.
والعراق من وراء القصد

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان