خالد القره غولي
الكوارث التي حلت على العراقيين جاءت بعد دخول وانتشار (الفضائيات) في عراق ما بعد التغير فها هي أهم وأخطر وأعظم القنوات الفضائيات العراقية و ( العربية ) أقامت الدنيا ولم تقعدها وفتحت أبوابها وشبابيكها واستنفرت مذيعيها وكوادرها ومراسليها ومحرريها وأصدقاءها لبث الفتنة والخراب والدمار في بلدي العراق , بفضل السياسات التي انتهجتها ودخلت علينا حديثاُ وبالعكس اتخذت تلك القناة سياسة تغيب الحقائق, واتفاقاً غير معلن لطمس الحقائق وتغييب أخلاقيات (المهنة الإعلامية والصحفية) بتعمد لأننا الآن في العراق أصبحت أرضنا أرض موت وانقطاع الامل في سراب الخديعة.. ولكن لا للديمقراطية منحة ملكية ولا الغاء عمل هذه الفضائيات يتم بالمطالبة, فهنالك قوانين للحريات الاعلامية والصحفية الجديدة لتدفق الاحداث الجارية في عراقنا الجريح.. ومن ركب مستريحاً على ظهر العباد لن تهمه شكوى الدابة, وفي الوقت الذي يتعرض فيه خطرالخراب والدمار والتدويل والتفكير بصوت عال له مساوئه مثلما له مزاياه, فليس من الضروري ان يؤيدني الناس على ما أنا مؤمن به والعكس صحيح, نقول لقنواتنا الفضائية التي تتفاخر بالرسالة التي تؤديها, بضرورة الابتعاد عن بث السجالات الطائفية والتحريض ونزع رداء الشقاق والتملق من على أجسادها وان تثقف وتروج لجهه على حساب جهه أخرى، وتفتح أبوابها لإعلاء كلمة الحق ولا تميز بين أفراد الشعب العراقي سواء أكان شيعياً أم سنياً أو ينتمي الى المكونات والأقليات الأخرى والعمل بشرف وكبرياء لوحدة الصف ووحدة المصير لابناء الشعب العراقي.. لأن عمل الفضائيات الآن اوقعنا في مستنقع كبير لم يخرج منه احد, ولا شيئا جديداً في بلدي العراق, لان الأخبار هي تكرار دائم عن الاقتتال وسفك الدماء والتفجيرات والاغتيالات والتهجير قد يكون اليوم الاستثنائي الوحيد الذي لم يحضر ألينا منذ فترة طويلة, اليوم الذي لا يسقط فيه ولا قطرة دم بريء واحدة, أرقام ألقتلى والشهداء صارت مجرد أرقام تتغير في كل يوم، لا قيمة للأرواح المزهوقة، ولا أسف على حياة الأشخاص الذين وجدوا يوما ما ضمن عائلة وبين آباء وأمهات وأبناء , تآلفت للأسف سوداوية الأحداث , ليتكون بهذا التآلف خطر بلاد الرافدين لذي يبتلع مواطنيه بزوبعاته التي لا تكف عن الابتلاع , بما إني عراقي ولدت بالصدفة في خضم حروب أهلية ونشأت سنوات طويلة في الأجواء ذاتها ثم لاحقاً لم أهاجر ولم اترك بلادي من تراكم مأساوية الأحداث فاني أصر يومياً على طرح سؤال على نفسي.. سؤال بغاية البساطة لكنه مكلف الإجابة وصعب التحقيق، انه الاستفهام الذي لا يطرحه أبناء البلدان التي سافرت إليها, متى سأنعم في وطني بحياة بسيطة انتقل فيها في الشوارع بأمان, وانأ استيقظ حتى الان في غربتي فزعةً من كوابيس تلاحقني, ألا يحق لي بسؤال بسيط عن نعمة حياة آمنة , لا اسأل عن مال ولا قصور ولا سيارة فخمة ولا رفاهية أو رحلات مكلفة ، اطلب فقط بان اعبر الطريق في بلادي من منزلي الى عملي ومن عملي الى منزلي من دون هاجس لغم أو انفجار أو كاتم صوت من حبيب يؤدي بحياتي أو حياة إي شخص آخر , آلا ترون كم أن هذا السؤال باهظ الكلفة في بلادي , فخور بعراقيتي حتى النخاع والصميم مع هذا لدي الحق في التبرؤ من تصرفات ساسة العراق الجدد كتل وأحزاب , مضمونه ظني فجاء صادقاً ومعبراً عن رؤيتي المشابهة لأحداث بلادي , كأقدام بعضهم على خطف مواطنين أبرياء وقتلهم على الهوية الطائفية من اجل إن يبقى جالسا على كرسي الحكم , اخجل من كوني عراقيا وانا أرى الشعب العراقي منقسماً إلى طرفين عنيدين لا يقبلان التنازل بينما القتلى يتهاوون كل يوم بالعشرات والمئات , اخجل من كوني عراقيا وانا أرى التعصب الديني والسياسي والمذهبي والطائفي والحزبي والعشائري قائماً بآفاته بين العراقيين , اخجل من كوني عراقيا وانا أرى بان العراقي تحول إلى دمية متحركة مسيرة ضمن عصابات متناحرة , اخجل من كوني عراقيا عندما أرى العراقي بات متعصباً لسياساته وعشيرته ومذهبه وقوميته … أكثر من تعصبه لوطنه , اخجل من كوني عراقيا عندما يرضى العراقي بان يكون عبداً لشخص واحد وليس لقضية وطنية , اخجل من كوني عراقيا عندما يتهم العراقي اخاه العراقي بالخيانة والعمالة لمجرد أن له رأيا يخالفه , اخجل من كوني عراقيا عندما يستخدم الأعلام العراقي للتحريض كما تفعل اليوم البعض من الفضائيات المعروفة للجميع وليس لإيجاد الوحدة وأوجه التشابه بين مختلف العراقي , اخجل من كوني عراقيا عندما اسمع التحوير لخطابات العراقيين من العراقيين أنفسهم , اخجل من كوني عراقيا عندما ينسف العراقيون الحوار ويدعون الدعوة إلى التحاور, اخجل من كوني عراقيا عندما يعاند العراقي ويكابر عن غير حق ويبقي الخاسر أولا , اخجل من كوني عراقيا عندما أرى زيف عراقيتك أيها السياسي الأرعن , اخجل من كوني عراقيا عندما اجد عراقيا يقتل اخاه العراقي , اخجل من كوني عراقيا فقط إمام الجميع ولكنني دائماً قلتُ وسأعيد , كم هي قويه عراقيتي.





