الحقيقة – سناء البديري
كثيرا ما تقوم زميلتي المراسلة (رنا محمد ) التي تعمل في قسم الاخبارلإحدى القنوات الفضائية بأخذ تصريحات عديدة من اعضاء في مجلس النواب العراقي حسب التقارير التي تعمل على اعدادها وتسجيلها كي يتم بثها في نشرة الاخبار . رنا كثيرا ما اعرض عليها اسماء عديدة لعضوات برلمان وكثيرا ما تمتنع بأخذ تصريح من أحداهن ,رنا أجابتني ببرود عندما سألتها عن سر الامتناع قائلة ” كونهن لا يستحقن حتى أخذ تصريح من أحداهن , الوضع المزري الذي تعيشه المرأة العراقية ابتداء من الارملة والمطلقة والعاطلة عن العمل وبائعات الجسد يقابله في الجانب الأخر وجود هذا العدد من البرلمانيات وعدم تفاعلهن الواضح مع هذه الشرائح دليل قاطع على تربعهن عرش الغباء في ما يقلن وعرش التبعية المطلقة لما يمليه عليهن احزابهن ومصالحهن الشخصية دون الاكتراث لما حولهن .”
حديث رنا هذا كان سببا وجيها لتحقيقي هذا…
جمانة رياض (مراسلة لإحدى الوكالات) تقول في هذا الخصوص
“هناك أكثر من ثمانين عضوة في البرلمان ولكني لا اعلم منهن سوى القليل ,ولا يمكن أن ننكر إن هذا العدد كبير ويمكن لهن أن يتعاون فيما بينهن أو يتقاسمن مصائبنا نحن النسوة كما يدعينه أمام وسائل الأعلام بقولهن (إننا نعمل من اجل شعب العراق العظيم عموما والمرأة خصوصا)
ولكن بدل ذلك أثبتن وبالدليل القاطع أن هذا الرقم هو لتباهي الساسة بإشراك المرأة العراقية في العمل السياسي بهذا الحجم وليس لتفعيل دورها أو المشاركة في عملية التحول الى الديمقراطية, وأيضا مجرد رقم يكمل هيكلة الأحزاب والبرلمان . وها انا اشاهد تلك البرلمانيات في مجلس النواب عند عقد جلساته وهن محاطات بالإعلاميين من كل صوب وجانب يتسابقن أمام الكاميرات كعارضات أزياء بتصاريحهن النارية وتمشي كل واحدة منهن بغرور وكبرياء وكأنها (كليوباترا في زمانها) ولكني لم أجد واحدة منهن تتسابق لحل مشاكل بنات جنسها من النساء العراقيات الفقيرات المعدمات والذين كثرن وبشكل يدعو للقلق في زمن البرلمانيات هذا.
إما المراسل لدى إحدى الوكالات الاجنبية (تيسير النصراوي) قال:
“من الطبيعي إن تكون المرأة في البرلمان العراقي موضع أتهام من كل أطياف النساء في العراق فهي من تمثل المرأة العراقية وهي من وجدت تحت هذه القبة لاتخاذ القرار بل وصناعته من المستحيل, لكي تحقق للمرأه العراقية الحياة الكريمة التي طالما حلمت بها. هموم المرأة البرلمانية باعتقادي لا تكاد تتجاوز حدود الكرسي الذي تربعت عليه لتضمن حقوقها وامتيازاتها الشخصية لا أكثر، وأن تقدمن بمشروع يخص المرأه فبالكاد سيكون مشروعا أعرج وسيتعثر ويتجرع سكرات الموت عند تخصيص وزارة المالية لأن هناك ما هو أهم من هذه القضايا.
وإثباتنا على هذا الكلام دورهن الذي تلاشى في صخب ومساجلات الكتل السياسية والذي وازاها في الجهة ألمقابله الزيادة المفرطة لمشاكل المرأة العراقية في الاونة الاخيره بل أصبحن مجرد ادوات بيد الاحزاب تحركهن متى تشاء وأينما تشاء وهنا سؤال يطرح نفسه إن كانت أحزابكن ليس لديها الثقة الكافية بمقدرتكن على إدارة الأمور واتخاذ القرار الصحيح إذن ماذا تفعلن تحت قبة البرلمان وانتن تعتلين هذه المناصب؟
أنتقلت بأسئلتي الكثيرة إلى أكثر الاماكن التي تتواجد فيها المرأة وهي منظمات المجتمع المدني والتي تهتم بالدرجة الأساس بمشاكل المطلقات والارامل والمعنفات حيث التقيت بالسيدة أم رعد وهي إحدى الأرامل التي تقتات على بعض المساعدات التي تقدمها هذه المنظمات لها وعندما سألتها وسط عدد من النساء كانت الإجابات تنهال عليه ويمكنني أن ألخصها كالأتي:
أن وجودهن تحت قبة البرلمان ليس لأنصاف المظلومات والثكالى والمشردات واليتيمات ألذين كثرن في العراق وليس للسعي الحثيث لبناء مستقبل رائع لنا نحن النسوة ووجودها تحت هذه القبة ليس لتمثيل ملايين الأرامل والمضطهدات والشهيدات وليس للتفكير الجاد مع ايجاد الحلول لهموم المرأة العراقية اي اسى تعيشه كيف تعيش واين تسكن ومن اين تطعم أطفالها وماذا يعمل زوجها وكيف يدرس بناتها وابناؤها ؟؟؟ اسئلة واسئلة غابت عن تفكير البرلمانيات وهموم تلو الهموم وملامح قهر ارتسمت على عيون كل عراقية. وبدلا من ذلك انشغلت البرلمانية بأمور تكون أهم بكثير من هذه القضايا على سبيل المثال أن راتب وتقاعد البرلمانية يحسب بالمليون بعكس راتب الموظفة العادية يحسب بالألف وان عضوات البرلمان يعشن مؤمنات بسياراتهن المصفحة أثناء عروض (الشوبنك ) من المحلات الفاخرة في المنصور وعرصات الهندية هذه السيارات التي منحتها ألدولة لهن والتي تحميهن من أي عبوة أوانفجار أرهابي قد يحدث في الشارع أو في سوق, وان البرلمانية ستنعم بالكهرباء ليلا ونهارا بينما تتلظى باقي النساء بصيف جهنمي وإذا مرض احد أبناء البرلمانية سيتم علاجه في مشافي لندن أو على الاقل في إيران أو لبنان بينما عندما يمرض ابن المرأة العادية فسوف يبقى يتجرع مرارة الموت البطيء لأن الدواء باهظ الثمن وأن تخرج أحد أبناء البرلمانية فستفتح ابواب المنطقة الخضراء له ليتسلم تعيينه في أحدى الوزارات المهمة بينما ابن المرأة العادية سيبقى يعاني متنقلا حاملا بين يديه سيرته الذاتية لأن (ما عنده واسطة) وعندما تأتي ألعطلة ستقضيها البرلمانية وعائلتها في أحد المنتجعات السياحية الغالية الثمن.
اللواء الركن المتقاعد حسن خليفه البيضاني من قيادة عمليات بغداد كان له هذا الرأي:
فرحنا كثيرا عندما بدأت المرأة العراقية تعتلي المناصب السياسية ودخولها الى البرلمان العراقي بعدما كانت المرأة في عهد النظام السابق مهمشة,ولكن الذي أفزعنا وسرق النوم من عيوننا ,هو ما يحصل الان في مجلس نوابنا الموقر بعد وصول مجموعة من البرلمانيات وبأعداد غفيرة فالأغلب لا يستحقن حتى نون النسوة فقد تخلت الانوثة عنهن وباتت كل واحدة اقرب إلى انسان الكهوف منها إلى المرأة بعد إن اتخذت في الحشمة شعارا لارتداء كل ما تيسر لديهن في خزانة الملابس، قلنا ونحن شعب صابر صبور لنتحمل القبح فليس الجمال جمال الجسد والوجه كما يقولون فقد يعوضنا الله واياكم بجمال الروح والاخلاق.. وقد يعوضنا الله ببرلمانيات تعمل ليل نهار يدا واحدة للقضاء على كل ما يشوب حياة المرأة العراقية بكل طوائفها سواء كن متعلمات أم جاهلات سافرات أو محجبات موظفات أو ربات بيوت, وهنا الطامة الكبرى فلا يحتاج اي عراقي إن يبرهن إن اغلب ما لدينا من عضوات في مجلس نوابنا الأشم لا يمتلكن أيا من تلك الصفات فلا جمال الروح ولا جمال الجسد ولا الية عمل موحدة ولا حسن تخطيط.
لذلك نجد أصواتهن تعلو في قاعة المجلس مثل العدادات في الفواتح (مجالس العزاء) لا يعرفن اسم الميت أو أصله إلا إن كل واحدة تلقي عشرات المعلقات في مديح المرحوم حتى قبل إن تتأكد كونه رجلا أم أمرآة.. فهن المعترضات على كل شيء المتحدثات عن كل شيء دون أن يفقهن شيئا. يقفن في باحة المجلس وهن يصرخن ويولولن على الوطن الذي ضاع بفعل العدو الأمريكي المتغطرس متناسيات إنهن وقبل إن يطأ هذا العدو ارض الوطن كانت تتحسر على مقعد في باص متهالك يتوقف كل بضعة امتار بعد انفجار الاطار إما ألان نائباتنا الفاضلات ولله الحمد يمتطين أكثر العجلات المدرعة الامريكية تطورا في حين تتقدمها مجموعة عجلات للحماية وخلفها نفس العدد منها ومحاولة إن لا يكون رتلهن شاذا فجميع عجلاته من طراز واحد ومن لون واحد وبأخر موديل على إن تكون جميعها امريكية الصنع (من باب اهانة العدو الأمريكي المتغطرس) هذا هو قمة التناقض لدى نائباتنا الفاضلات بتصاريحهن النارية.
وبمناسبة الحديث عن منظمات المجتمع المدني كانت لي هذه الدردشة مع رئيسة منظمة الأمل السيدة ( هناء أدور ) والتي قالت:
كنا نتمنى نحن النساء إن يتفعل دور البرلمانيات للحصولعلى حقوق وإصدار قوانين جديدة وخاصة بما يخص تلك الشريحة المهمشة من الارامل والعاطلات عن العمل, لكن بالحقيقة البرلمانية التي يقع على عاتقها الضغط على السياسيين والبرلمانيين لم يكن أداؤها بالمستوى المطلوب واعتقده ضعيفا جدا خلال سنوات الدورة السابقة وحتى الجديدة حيث لم يصل لصالح المرأة العراقية, لهذا نبقى نحن في ضغط على البرلمانيات وعلى البرلمانيين أيضا من اجل اصدار هكذا قوانين تعزز الضمان الاجتماعي والذي أكده الدستور العراقي ,اضافة إلى الشرائح الاخرى ومنهم المشردون والنازحون وكبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة حيث يجب شمولهم بقانون الرعاية الخاصة كما اننا نقوم بحملات كبيرة من اجل تفعيل هذا القانون, كما أنني في حوار مستمر مع البرلمانيات العراقيات حول هذه المواضيع ولا يمكن انكار إن هؤلاء البرلمانيات محكومات بقوى سياسية كبيرة في البرلمان ,وهن لا يستطعن سوى الضغط على البرلمانيين من اجل تفعيل هذه القوانين ,وبالتالي نحن نتمنى إن تكون هناك كتلة في البرلمان من اجل الدفاع عن حقوق المرأة العراقية في المجتمع ليس فقط من باب تقديم الدعم النقدي, بل يجب تقديم الدعم المعنوي وهي الرعاية الصحية والتعليم وتأهيلهن للعمل كطاقة منتجة لأن اغلب هذه النساء من الفئات الشابة لذلك يجب تهيئتهن لدمجهن في المجتمع كي يكن أداة فاعلة لبناء المجتمع بدلا من تهميشهن واقصائهن .” وعن دور وزارة المرأة قالت أدور “لا اعتقد إن الوزارة وحدها ستحل المشكلة بل نحن نتطلع إلى تأسيس مجلس أعلى للمرأة يضم السلطة التشريعية من البرلمانيات والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية اضافة إلى منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام ,ويكون هدفه الاساسي رسم ووضع سياسة لقضية النهوض بحال المراة والتاثير على السلطات كافة لتعديل واصدار قوانين جديدة وايجاد الاليات ضمن الوزارات كافة, وهذا لا يمكن إن تقوم به وزارة المراة وحدها, فهي لا يمكن إن تحل محل وزارة الاسكان في قضية السكن ولا محل وزارة الصحة في قضية التأهيل الصحي وبالتالي وزارة المراة اصبحت شماعة لتعليق الاخطاء والتقصير من قبل المسؤولين .”
وجودهن برستيج فقط
رئيسة منظمة حرية المرأه الناشطة النسوية (دلال الربيعي) وقد اخترت هذه المنظمة بالذات لكثرة تعاملها مع مشاكل قد تكون خطيرة للمرأة العراقية ومحاولة إيجادها الحلول الناجعة وخاصة بما يتعلق بالنساء المعنفات والمشردات وعندما سألتها هذا السؤال حول رأيها بالبرلمانيات في الدورة السابقة والجديدة أجابتني بمرارة كانت واضحة عليها حيث قالت :
نعم هي مُمثَلة في البرلمان ولكن تمثيلها شكلي وليس فعلي وهو محاصصة أولا وأخيرا وأكثرهن لم يفزن بالأصوات بل بتزكية أحزابهن وبالمحسوبية والمنسوبية لا اكثر .هي ليست مضطهدة من ناحية حصولها على الكوتة او النسبة المخصصة للنساء ولكنها تابعة للأحزاب ولاتتكلم الا كما يريدون لها ولا تجرؤ ان تقترح شيئا لا يوافق عليه من رشحها, بل اغلبهن تراهن صامتات في المجلس واغلبهن ليس لها الخبرة السياسية المطلوبة ليتعامل مع الواقع الدولي ومع التغييرات الجارية في العالم فلايرين الا من خلال منظار احزابهن وما ترتأيه هذه الاحزاب واما وجودهن تحت قبة البرلمان ليس ألا برستيج فقط.
ولكن أريد أن اسأل سؤالت لماذا لا تنزل هذه البرلمانية الى الشارع لماذا لا تدخل الى المدارس والجامعات, واعتقد أن دخولها سيكون سهلا جدا وأسهل بكثير من دخولنا نحن النسوة الى المنطقة الخضراء ,لأن اغلب هذه النسوة هن فقيرات معدمات لا تمتلك (باجات ) المنطقة الخضراء للدخول الى هناك, لماذا لا تذهب للرعاية الاجتماعيه ورؤية ذلك الطابور الذي يدمي القلب , ففي نفس الوقت لا ننكر أن بلدنا فيه المهندسات والطبيبات الناجحات ولكن لا يمكن أن نغض النظر عن جيش الارامل والمطلقات في العراق”
دورنا كان مهمشا
عن ائتلاف دولة القانون النائبة (لبنى رحيم اللامي ) التي قالت عندما سألتها أين المرأة البرلمانية من مشاكل المرأة العراقية:
“أنا أقول وبكل صراحة أننا نسعى وبشتى الوسائل لحل مشاكل المرأة العراقية وعندما جئنا إلى البرلمان العراقي أقول بصراحة إن دورنا كان مهمشا بالمرة ,ولكننا عملنا نحن البرلمانيات جاهدات كي يكون لنا دور أيجابي في وسط معسكر رجال البرلمان العراقي, وأنا لا اخفي سرا أن قلت لكم ليس هناك المجال الكبير كي نعمل نحن البرلمانيات فيه بحريه ووفق ما نجده مناسبا للمرأة العراقية ومعاناتها لأننا لا يمكن أن ننكر أننا نعيش في مجتمع ذكوري بحت , ودعيني أخبرك حتى تحت قبة البرلمان نعاني نحن النسوة من تسلط هذه النظرة الذكورية على كل تحركاتنا وقراراتنا.. ولكننا نسعى بكل ما لدينا لتغيير هذه النظرة هنا كما أننا لسنا ببعد عن معاناة المرأة العراقية خارج البرلمان ونحن في تواصل مستمر معهن كما إننا في سفر مستمر في كافة محافظاتنا للاطلاع على تلك المعاناة في كافة إرجاء العراق, ونحن نعمل على قدم وساق لأن تكون لدينا وزارة بحقيبة للمراة وليست وزارة دولة فقط وهذا ما سنحققه فعلا فقد قمنا بمناشدة المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني كي يتم الضغط على المسؤولين كي تكون لنا وزارة بحقيبة والتي يمكننا عن طريقها أن نسعى وبكل ما لدينا إن نفتح أكداسا من ملفات الفقر والأرامل والمطلقات والعمل جاهدات عن طريق برامج منظمة لانتشال واقع المرأة العراقية من البؤس والسعي الحثيث لحل مشاكلها الكبيرة ,ونحن نعلم بانه لا يمكننا حل هذه المشاكل الا بإمكانيات وزارة للمرأه بميزانية كبيرة وتعاون كبير مع باقي الوزارات ,على سبيل المثال لا يمكننا تخصيص الرواتب للفقيرات والمعدمات بدون ميزانية قوية لوزارة المرأة ولا يمكننا أن نحل مشكلة السكن والإيجارات ألمرتفعة التي تثقل كاهل المرأة وخاصة للتي فقدت معيلها بدون التعاون مع وزارة الإسكان ولا يمكننا تشغيل هذا الطابور من النساء العاطلات عن العمل بدون التعاون مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية .”





_1617644865.jpg)



