كتاب الحقيقة

أفي الموازنة العجز؟ أم في الساسة..!

علي علي

    لقد بات حديث الموازنة لهذا العام يشبه الى حد كبير الحديث عن سبايكر، ووجه الشبه هذا يكمن في جوانب عدة؛ أولها أن الإثنين جريمتان، والإثنان في طريقهما الى التمييع زمانا ومكانا، والإثنان أيضا يمسان المواطن بالدرجة الأولى والأخيرة، وكذلك الإثنان يشكلان وصمة لاتشرف أية حكومة او دولة او حتى فرد، أن تحسب عليها. وجملة التشابهات هذه شكلت مجتمعة شرخا كبيرا بين المسؤولين على كل منهما وبين المواطن.. فالأخير وصل إلى قناعة مريرة بواقع أكثر مرارة، هي أن حقوقه ومستقبله على كف عفريت. إذ ليس من المعقول أن شرذمة أو عصابة كـ “داعش” بإمكانها أن تسقط ثلث العراق، وتقتل وتسبي وتسرق وتحرق وتفجر وتهجر، بكل أمان وثقة واقتدار، من دون حساب أو عقاب. كذلك اتضح لديه -المواطن- ان ثروات بلده يتلاعب بها “سراق” محصنون.. مدعومون.. منزهون.. مزكَون، بإمكانهم شفط أموال بطرق خفية على الحاكم والرقيب، وكذلك غير قابلة للكشف من قبل “نزاهة” او “مساءلة” أو أية جهة رقابية أخرى.
   ولو عدنا بالزمن والأحداث الى الوراء قليلا، وبالتحديد السادس والعشرين من شهر أيلول المنصرم، فإن المركز العلمي للدراسات التنموية في العاصمة البريطانية لندن، دعا حينها الحكومة العراقية إلى إعادة صياغة موازنة 2014 بشكل كامل بما يتناسب مع ظروف العراق وأوضاعه الاقتصادية الصعبة. فالعجز المالي في هذه الموازنة يشكل نصفها، وتجاوزت قيمته 75 مليار دولار ما يعني أن العراق في وضع مالي صعب جداً. يضاف إلى ذلك أعباء الحرب التي يخوضها العراق والتي تزيد تكلفتها عن إيرادات العراق المالية. فالتكلفة العالية للملف الأمني والإنفاق على القوات المسلحة بالإضافة إلى عبء إيواء النازحين الذين تجاوز عددهم 1.5 مليون شخص، شكل ضغطاً كبيراً على هذه الموازنة، ما دفع إلى مناقلة أموال من الموازنة الاستثمارية لتمويل هذه النفقات، وهذا لعمري تجسيدا لمثلنا القائل؛ (يغطي الشمس بالمنخل). يضاف إلى ذلك مبالغ عالية من السلف والقروض التي زادت من قيمة العجز، إذ تم تمويل العديد من النفقات من خلال السلف التي تجاوزت 60 مليار دولار، و8 مليار دولار سحب على المكشوف، في حين اضطرت بعض الوزارات للاقتراض من القطاع الخاص لتمويل بعض المشاريع، وهذا عين العجز والإفلاس الذي يخيب ظن المواطن بحكومته وببرلمانه الراعي لحقوقه وثرواته.
  ولو عدنا في الزمن أبعد، وبالتحديد السابع والعشرين من شباط الفائت، فإن تقريرا حذر فيه المركز ذاته من تجاوز العجز مبلغ الـ50 مليار دولار، فحينذاك سيكون العراق عرضة لخطر الإفلاس في العام 2017، وسيكون العراق عاجزاً عن دفع رواتب موظفيه. 
   اليوم ونحن على أعتاب العام 2015 أي أن موازنة العام الجديد من المفترض أن تقر خلال فترة وجيزة، وإن حصل هذا فحتما ستبقى موازنة عام 2014 (صفر باليد…)، فهل تكفي القائمين على إقرارها أعذارهم بتأخيرها؟ وهل من مسوغ يقنع الرأي العام بمسببات العجز؟، وهي سرقة في وضح النهار، شم الجميع رائحتها علا أمام الجميع (عطّابها) ولمس المواطن أضرارها حتى أثقلت كاهله بما لايحتمل.
aliali6212g@gmail.com

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان