كتاب الحقيقة

حمودي الذي لا يقبل الهوان

 طارق الحارس

عشت في دولة عربية عدة سنوات، وزرت بعض الدول العربية وعاشرت في مغتربي العديد من أبناء الأمة العربية وأستطيع القول، بل أجزم أنه لا يوجد أطيب وأنقى وأنبل وأكرم من العراقي. وأستطيع القول وأجزم أن العراقي يمتلك عزة نفس لا يمكن مقارنتها بأي عربي حتى في الظروف المعيشية الصعبة التي عانى منها في تسعينيات القرن الماضي واضطرته للسفر الى خارج العراق والعمل في الدول العربية فقد ظل ” خشمه ” يابسا، ورأسه مرفوعا لا يقبل الذل.
لا يقتصر أمر العراقي على المستوى الفردي أو الاجتماعي، بل حتى على المستوى الرسمي من خلال الملتقيات السياسية والثقافية والرياضية التي يحتضنها على أرضه فهو المضياف والكريم النفس والعالم ببواطن علم البروتوكول بحيث نشعر الضيف بأنه صاحب الدار ونحن الضيوف. العراقي يستمد ذلك من تاريخه العريق، تاريخه المبني على حضارة ملموسة. هذا الارث التاريخي والحضاري ليس لأموال النفط أي أثر فيه، فالأصالة لا تبنى بمال النفط، ولا بعباء مطرزة بالذهب.
وهكذا هو رعد حمودي ابن العراق البار الذي رفض أن يعامل بطريقة لا تليق بالمواطن العراقي قبل المسؤول فيه، حينما لم يجد أي مسؤول سعودي في استقباله بالمطار في الرياض للمشاركة في بطولة خليجي 22، وهو الضيف الكبير على السعودية وعلى البطولة فهو رعد حمودي رئيس اللجنة الأولمبية العراقية، العنوان الكبير في الرياضة العراقية، العنوان المهم في الرياضة العراقية، إذ حفظ كرامة العراق قبل كرامته حينما قرر العودة مباشرة الى أرض الوطن.
لا نعتب على السعوديين، ولا على اللجنة المنظمة لبطولة خليجي 22 لأن عتبنا يشبه صب الماء في قربة مثقوبة. نعم، أن قربتهم مثقوبة وثقبها أوسع من مساحة أرضهم وما تصرفهم مع الكابتن رعد حمودي الا الدلالة المطلقة على هذا الثقب، ولا نعتب مطلقا على أغلب أعضاء الاتحاد العراقي لكرة القدم من المتواجدين في الرياض لأننا نعتقد أن أغلبهم كان وراء هذا التصرف لأسباب عديدة أهمها أن بعضهم لا يفهم التقاليد المتبعة في البطولات الدولية والالتزامات التي من المفروض أن تقوم بها الدولة المضيفة ومنها طريقة استقبال الوفود الرسمية فالانتقالة العجيبة في غفلة من الزمن التي طرأت على حياتهم لم تسنح لهم الوقوف على هذه الالتزامات بشكلها الحقيقي، فضلا عن أن التعامل الفوقي الذي تعودوا عليه من الخليجيين بسبب شخصياتهم الضعيفة ربما جعلهم يعتقدون أن هذا التعامل هو الطريقة الرسمية في استقبال الوفود، والأهم من هذا وذاك هو أن همهم الوحيد هو السفر الى دول العالم على نفقة الاتحاد ومن خزينة الدولة العراقية، والا كيف نفسر صمتهم ازاء هذا الموقف المخجل.
عتبنا ينحصر على أبناء جلدتنا الآخرين من الحاضرين في الرياض وفي مقدمتهم وزيرنا للرياضة والشباب السيد عبدالحسين عبطان، ان علم بقضية وصول الكابتن حمودي الى مطار الرياض وعودته مباشرة بسبب عدم استقباله بالشكل الذي يليق بمكانته ومكانة العراق، إذ نعتقد أنه كان عليه التعبير عن عدم رضاه، على أقل تقدير، عن هذا الوضع المسيء لمسؤول عراقي يمثل شريحة كبيرة من أبناء الشعب العراقي من خلال بيان أو تصريح رسمي.
رعد حمودي كان في مطار الرياض يمثل العراق باسمنا جميعا، وباسم الرياضيين العراقيين في كل بقعة من أرض الوطن، لذا ندعوه بكل معاني شجاعة العراقي أن لا يقبل الا باعتذار رسمي من اللجنة الأولمبية السعودية أولا، ومن اللجنة المنظمة لبطولة خليجي 22 ثانيا، ومن الاتحاد السعودي لكرة القدم ثالثا.
أدعو الاعلام العراقي بكافة تفاصيله الى تسليط الضوء على هذه القضية بشكل يوضح معانيها الأخلاقية، ليس لرد الاعتبار لرعد حمودي حسب، بل للعراق كله، وليتذكر الاعلام العراقي الضجة الكبيرة التي أثارها الاعلام السعودي والخليجي ضد معلق قناة العراقية علاء سرحان بسبب الاساءة التي بدرت منه بحق الحكم السعودي خليل الغامدي حيث طالب هذا الاعلام تقديم الاعتذار ليس من المعلق العراقي، بل من الحكومة العراقية والجهة التي يعمل فيها المعلق.
رعد حمودي اسم ومكانة أكبر بكثير من الغامدي، والاساءة التي تعرض لها أكبر بكثير من الاساءة التي تعرض لها الغامدي، لذا لا نقبل الا بالاعتذار الرسمي للكابتن رعد حمودي وندعو الجميع للتكاتف ليس لنصرة حمودي، بل لنصرة العراق.
أخيرا.. لابد لنا من تقديم الشكر للكابتن رعد حمودي الذي جسد عراقيته المتمثلة بقوة شخصيته واحترامه لمكانته واسمه واسم العراق وأكد ” خشم ” العراقي اليابس في الحق، وأن رأسه يبقى مرفوعا في أي زمان ومكان … شكرا يا حارس العراق الأمين دائما وأبدا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان