حسين الذكر
منذ الخمسينيات تجاورنا في محلة شعبية مع بيت العم (الزاير)، الذي جمعته صداقة حميمة مع والدي المرحوم ( زاير عباس ) ، وقد توثقت علاقتهما بشكل مضطرد يتناسب مع بساطتهما والعفوية التي عرفا بها ،فضلا عن صفاتهم الايمانية المميزة فهما لا يعرفان غير البيت والعمل والجامع الذي كان يقضيان معظم اوقاتهما فيه للتعبد ، وقد اضفت الشعائر الحسينية بعدا اخر للمودة بينهم ،لاسيما في الزيارات الاسبوعية لمراقد اهل البيت (ع) . والدي انتقل الى جوار به ولم يتمكن من اداء فريضة الحج لاسباب عدة ، فيما لايزال صديقه الى اليوم عاجزا عن الحصول على اذن السفر الى الديار المقدسة بالرغم من مرور سنوات عدة على تقديم اوراق سفره الخاص .
مرت سنوات المحنة الدكتاتورية ومعها سنوات من عمر فوضى الديمقراطية وظل (الزاير ) مواكبا على ايمانه واداء صلواته بالرغم من تقادم سني العمر وخور القوة وضعف الجسد ، حتى ان زياراته المكوكية مشيا على الاقدام الى مرقد الكاظميين (ع) مازالت متواصلة حتى اليوم وهو يواجه بصبر وثبات عدم تمكنه من اداء فريضة الحج مع ان الالاف من غير المستحقين يحجون في كل عام تحت عناوين سياسية وصفات غير ايمانية ،مما اصاب عائلته ومعارفه بالاحباط اذ لم تفلح كل الطرق في تحقيق ذلك.
في احد ايام عودة الحجاج في الشهر الماضي، كنا في طريقنا الى البيت حينما ازدحم الشارع وتعرقل السير ، مع يقيننا بان ايام العطل والجمع لا تحدث بها مشاكل مرور ، الا ان الشكوك حامت حول حادثة او ربما سيطرة مؤقتة او همرات تقطع الطريق، لكن حينما اقتربنا من مداخل المدينة تبين ان هنالك باصات تحتفي بوصول احد الحجاج ومعه مجموعة من اقاربه ممن يحملون الاعلام البيضاء ويطلقون الزغاريد والصيحات هي من تسببت بتلك المضايقات المزعجة، علما بان احدا منهم لم تبدُ عليه سيماء التدين ابدا، وفيما كنا نقترب من السيارة التي تحمل الحاج المحتفى به شخصيا، قال احدهم (ما شاء الله ،هم حجي علان)، ثلاث حجج من كان وكيل امن ايام زمان، وثلاث حجج اخرى من صار وكيل غذائية والحبل على الجرار.. الله يساعد زايرنا ويزيد ايمانه ويطول عمره بلكي يلحك على حكومة العدل والمساوات ويروح الى بيت الله).





