كتاب الحقيقة

تبريرات ساذجة لحالة استثنائية

 طارق الحارس

النقد هو جزء أساسي لتقويم أية تجربة ومن المؤكد أن وسائل الاعلام لها الدور القيادي في هذا التوجه. الانتقاد يتوجه الى الممارسة، وليس الى الأشخاص، وهذا ما فعلته أغلب وسائل الاعلام العراقية مع حيثيات مستوى منتخبنا الوطني قبل دخوله معترك بطولة خليجي 22 بمدة كافية استنادا الى المستوى الهزيل الذي ظهر عليه في تصفيات بطولة كأس آسيا 2015، وكذلك في بطولة الأسياد التي جرت في كوريا الجنوبية مؤخرا، لكن المشكلة المهمة كانت تكمن في آذان الكادر التدريبي الصماء ومثلهم بعض أعضاء الاتحاد المساندين لحكيم شاكر.
الأمر مخجل الى حد القرف، أعني طريقة خروج منتخبنا الوطني من بطولة خليجي 22 ، أما تبريرات الخروج، لاسيما التي صدرت من القائمين على المنتخب من كادر تدريبي، وأعضاء في الاتحاد العراقي لكرة القدم، ومنتفعين وانتهازيين فقرفها لا يطاق مطلقا، إذ أنها أشبه بنكتة ساذجة يطلقها أحدهم من دون تقديره لمشاعر الآخرين.
أشد ما أزعجني من تبريرات موضوعة غياب الكابتن يونس محمود عن صفوف المنتخب، وبودي هنا أن أضع سؤالا صريحا هو: ما الذي فعله يونس محمود قائد المنتخب ومهاجمه الأوحد في بطولات الخليج السابقة، فجميعنا يعلم أن المنتخب العراقي بوجوده تعرض الى خسارات مخزية أمام البحرين وعمان في بطولات الخليج السابقة، وجميعنا يعلم أن منتخبنا تعرض الى خسارات مخزية في تصفيات كاس العالم 2010 و2014 بوجود يونس محمود، وجميعنا يعلم أن منتخبنا تعرض الى خسارات مخزية في بطولة كاس آسيا، وجميعنا يعلم العروض الهزيلة والخسارة أمام منتخب كوريا الشمالية الأولمبي في بطولة الأسياد التي أقيمت في كوريا الجنوبية مؤخرا بوجود يونس محمود.
ان غياب يونس ليست له علاقة مطلقا بالمستوى الهزيل الذي ظهر عليه منتخبنا الوطني في بطولة خليجي 22 . لقد أشار الاعلام الرياضي الى نقاط العلة وشخصها تشخيصا دقيقا قبل المشاركة في هذه البطولة، لكن أصحاب نظرية المواطنة الجدد اتهمونا بخيانة الوطن.
أما قضية التحكيم في المباراة الأولى فهذه نكتة ساذجة أخرى، فهل من المعقول أن يتأثر الفريق بشكل سلبي في ضوء خطأ تحكيمي يصل به الى الحالة المأساوية التي كان منتخبنا في مبارياته كلها. من الممكن أن يكون لذلك بعض التأثير في المباراة نفسها، لكن أن يظل ملازما في جميع المباريات فهذا يحتاج الى دراسة من قبل أخصائيين في علم النفس.
أما قضية غياب بعض اللاعبين في المباراة الأخيرة وتأثيرها على مستوى المنتخب سلبا فهذا التبرير بحد ذاته يحتاج الى وقفة خاصة مع المدرب، إذ هو وحده يتحمل هذه المسؤولية وفي هذا دلالة على سوء اختياراته، إذ أن نظام البطولة أتاح له اختيار 23 لاعبا على مستوى يليق بتمثيل المنتخب الوطني.
دعونا نناقش القضية، قضية هزالة مستوى منتخبنا بهدوء وبعقلية ناضجة بحيث نحترم وجهات النظر التي ليست للانتهازية والمصالح الشخصية والعدوانية أية علاقة بها. دعونا نطرح قضايانا من دون أن نضحك على بعضنا البعض بطروحات غير منطقية.
فلسفة كرة القدم واضحة تبدأ بأبجديات معلومة وتنتهي بمثلها وأهمها عملية اختيار اللاعبين المؤهلين لتمثيل صفوف المنتخب من دون عدائية ومصالح ذاتية، ومنها اختيار التشكيلة المناسبة التي يخوض بها المنتخب مبارياته الرسمية، وبعدها يتم الانتقال الى اختيار الخطط المناسبة حسب امكانات اللاعبين مع الأخذ بنظر الاعتبار امكانات المنتخبات الأخرى ودراسة نقاط قوتها وضعفها. من المؤكد أن هذه الاختيارات لا تكتمل صورتها الا من خلال اقامة معسكرات تدريبية أو خوض مباريات تجريبية.
السؤال الآن: هل حصلت تلك الأبجديات مع منتخبنا وكادرنا التدريبي؟.
لقد حصل منتخبنا الوطني على فرصة استعدادية نادرة الحدوث، لاسيما في السنوات الأخيرة فقد شارك في أكثر من معسكر تدريبي وخاض مباريات ودية أمام بيرو والبحرين واليمن ومن ثم شارك في بطولة الأسياد، لكن العلة تكمن في النقاط الأخرى من الأبجديات فالمدرب لم يختر اللاعبين بالطريقة المناسبة مطلقا، إذ تغلب الطابع الشخصي على الطابع المهني في الاختيار، ولم يختر التشكيلة الأنسب مطلقا فاشرك لاعبين غير مؤهلين بدنيا وفنيا في مباريات هذه البطولة، والكارثة الأكبر التي أجمع العديد من المختصين عليها هي أن المنتخب لم يلعب بخطة لعب، إذ كان أفراد المنتخب بحالة ضياع تام طوال وقت المباريات وقد ظهر ذلك واضحا في عملية انتشارهم داخل الملعب العشوائية والى حد وصل الى أن اللاعب الذي يستلم الكرة لا يعرف في أي اتجاه يذهب والى أي زميل يسلم كرته.
آخر الكلام: لم يحصل في تاريخ كرة القدم العراقية أن خرج الجمهور الرياضي ضد مدرب المنتخب الوطني متظاهرا وهاتفا:
حكيم .. حكيم عوف المنتخب
حكيم .. حكيم لازم ينطرد
يا للكارثة …………!!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان