كتاب الحقيقة

إي والله؛ لا شرطة لا إسعاف لا حامض حلو لا شربت!!

حازم لعيبي

أبن أختي حسوني تعرض لحادث على اثره كسرت ساقه، والمثير في الامر والى التساؤل أيضاً انه؛ لم ينقل بسيارة اسعاف، ولم تحضر مفرزة شرطة لتوثيق الحادث!! سنعود في الاخر الى ذلك بعد ان نروي ما حدث بإختصار شديد: يومها كان حسوني وهو الطفل ذو العشر سنوات كما المعتاد بعد عودته من المدرسة يتمشى في شارع محلتهم الواقعة في حي أور، حتى جاءه ماطور ابن الجيران “صفح” وطرحه ارضاً، مراهق لا يتجاوز الرابعة عشر من العمر يقود دراجة بخارية بطريقة غير شرعية ويصدمه وتمر عجلات الدراجة فوق ساقيه وينتهي الحادث بكسر مزدوج للساق.
بعد الحادث تم اعلام العائلة بالذي جرى من قبل اصدقائه ومن شاهد الحادث، ولكن لم يتمكن الاخ الاكبر الطيب من نقل اخيه الى المستشفى ولم تر اخته نور الحسن ساق اخيها المتلولحه، سبقهما الطيبون من ابناء الجيران في اسعافه ومن ثم حمله بسيارة كيا الى طوارئ مستشفى الچوادر لتجرى له عملية جراحية وتجبير كسر الساق. وهاهوذا حبيبنا حسوني،حبيب ابيه وامه،وحبيب فطومه وصاحبها، حبيب الاهل والجيران، حبيبي الذي طالما كتبنا معاً ابيات شعر غزلية شعبية بحق من يهوى؛ طريح الفراش مكسور الساق وبلا حركة، والعناية ستستمر لأشهر وعليه سوف يتوقف عن ممارسة رياضته المفضلة كحارس مرمى لفريق المحلة لكرة القدم،  كما سيلاقي بعد ذلك بعض الصعوبات في الحركة مشياً ذهاباً الى المدرسة، كذلك سيأخذ راحة صحية اجبارية وسيتوقف الكل عن تسخيره الى الفرن والدكان والسوق ولو الى حين شفائه عاجلاً ام اجلاً.
ولمن لا يعرف حسين محمد غازي الاخرس فهو بنية جسدية ضعيفة، محبوب جداً من سكان المنطقة، ويعاني كما اقرانه من كثرة السخرة؛ حسوني روح للفرن جيبنا صمون، حسوني ما عدنا بيض، حسوني جبن، حسوني بيض، حسوني جكاير، حسوني عصاير وبيبسي، حسوني روح البيت عمه ودي فلان شي وجيب فلان شي وهكذا يبدأ يومه وينتهي الى ان يشتكي متذمراً الى جدته من كثرة تسخيره ولابسط الحاجات وفي كل الاوقات، ويا لصبرك يا حسوني وطيبتك وروحك الوثابة، إي والله.
هذه الادوار برأينا اضافية وثقيلة تقع على عاتق الطفل العراقي من الضروري بحثها ودراستها والعناية بها من قبل المجتمع او العائلة ومن ثم التخلي عنها، والبحث عن الادوار الحقيقة للطفل في هذا العمر كالدراسة والاهتمام بالقراءة، والتركيز على ما يتمتع به الاطفال من مواهب رياضية فنية علمية ادبية هذا من جانب، ومن جانب اخر،
اين حكومة ال 140 مليون دولار من مشاريع غاية في البساطة كتلك المتوافرة في معظم دول العالم والتي لا تحتاج سوى بناية مجهزة بثلاث سيارات اسعاف وغرف منام وراحة لا تبعد عن الحوادث والحالات الطارئة اكثر من خمس دقائق تبنى في مختلف المناطق السكانية، فمثل هذه البناية لا تبعد عن بيتي في فينكس أقل من نصف ميل وخدماتها مثلما يقال 7/24، للجميع دون استثناء لمن يرتفع ضغطه(ها)، لمن تخدر يده(ها)، للحوادث والطوارئ، حالما تتصل بهم، وسرعان ما يَقْدم نحوك من هو مدرب لتقديم الاسعافات ونقلك الى غرف الطوارئ والعناية، لماذا نقل حسوني ابناء الجيران بكيا؟ واين تقرير الشرطة من هؤلاء الذين يستهترون بحيوات الناس؟ وتعريضهم الى العوق والالم والاذى، ولم لا يتم محاسبة من مثل هؤلاء وترك الامور للعشيرة والعرف الاجتماعي؟
سينهض حبيب خالو من فراش المرض ويذهب الى المدرسة على عكازة ويرتاح من السخرة وانا من خلف البحار والمحيطات اتألم وجعاً لما يحدث لأطفالنا في بلاد ما بين النهرين اغني لا خبر لا چفية لا حامض حلو لا شربت!!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان