كتاب الحقيقة

الاستقصاء وفضائيات الفقر المعلوماتي

احمد حميد ألراجحي

الاستقصائي الناجح: هو الشخص الذي ينطلق من فكر أكاديمي مُزخرف بالحنكة والدهاء في تحليل الخبر وخلفياته ,فمواكبة الخبر ومتابعته بدقه هو خلاصة لقضية مهمة بحث ماهيتها وتوغل في أدق تفاصيلها,وبالتالي تقديم استقصاء ناجح وهادف يسهم في حل مشاكل كثيرة على مختلف الأصعدة,قاعدة  من قواعد شروط الاستقصاء أن يمتلك الإعلامي أدواته الحادة .. التي تعد بمثابة سلاح فعال يواجه أيا كان في بحوثه الميدانية الاستقصائية..ولعل اغلب فضائياتنا اليوم وفي ظل “التخويف والترهيب والعشوائية وضعف الكلمة والتداخل والتكرار,نالت وبدرجة عالية سلبيات كثيرة أحبطت من سير سياساتها بصورة صحيحة وبخطى مدروسة ومهندسة إعلاميا عما يحدث اليوم,هذا الفقر تركز  في الإخبار العاجلة لأغلب فضائياتنا ويشمل ” أخطاء لغوية,انعدام الاختصار,مراعاة الشعور,الاستمالة, الإجماع ألمعلوماتي ” أضف إلى ذلك الإخراج ويشمل “اللون- الخلفية- الانسجام الذاتي لمذيع الإخبار والاهتمام” يلي ذلك “برامج التوعية” وفي مقدمتها “الاجتماعية” و”الثقافية” ففي البرامج الصباحية نرى اسم البرنامج “صباح الخير يا عراق” أو غرار ذلك و التحيات الرقيقة والكلام العاطفي الجميل وفي المضمون أسى وبكاء وعنف ,لا بل مادة البرنامج تتحول إلى سياسة وامن وشكاوى وأخيرا يفقد البرنامج مضمونه الحقيقي ويفتقد إلى التخطيط الأكاديمي وبالتالي لم يحدد فكرة أو قضية واحدة يبحث بأسبابها.
أما على الصعيد العسكري فحدث بلا حرج, لم يمتلك الإعلامي الحربي ذلك الأسلوب الرائع في الطرح والإقناع مجرد تجميع عدد من الجنود المسلحين “وهوسات عراقية” ودمرنا وقتلنا وتقدمنا ,لا يوجد تنوع بالأسلوب اللغوي واستخدام تحقيقات خلت من “الثقافة العسكرية للإعلامي” الاستقصاء يتطلب مهارة في كل شيء ,في حركة الجسد والصوت واللغة القوية والمعلومات الطازجة حتى تخرج بشكل لائق,علينا ان نقتل الروتين المُمل بالتنوع والابتكار يا إعلاميين..تناولوا تحقيقاتكم بتخطيط استقصائي ناجح ومثقف..تعلموا فنونه قبل التصوير والكتابة ..ضعوا في أذهانكم.. أن الاستقصاء بقضايا حربية تقتل شعوب..فوجب التفكير بعمق قبل إخراج المادة الاستقصائية..لأنك أمام دول كبيرة لها مراكز بحوث تتابع ما يحدث وعن كثب ..فأعداؤنا كُثر, فلنحصن ونحسن تقاريرنا بالجرأة والحذق..فالكلمة الواحدة لها ألف لسان.  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان