عدنان الفضلي
تصرّ الدول المتحضرة، التي تمتلك مسؤولين حقيقيين وطنيين على تكريم الرموز والقامات الثقافية والعلمية والادبية والرياضية، تقديراً للمنجز الابداعي لتلك الشخصيات والرموز، ويتم ذلك عبر اقامة النصب والتماثيل، او تسمية شوارع وساحات وقاعات باسمائهم، وهذا الأمر متبع في جميع دول العالم ومن ضمنها (عراق ما قبل الفوضى)، حيث تم الاحتفاء برموز الوطن وتكريمهم عبر تلك الوسائل.
لكن ما لم استسـِغه هو اطلاق اسماء الرموز على مشاريع خدمية بعيدة كل البعد عن الذوق والاحترام، وحتى اعطي مثالاً على ذلك، فاني اذكر مشروعا خدميا كبيرا له علاقة بالمجاري وسحب مياه الامطار، ذلك هو (مشروع الخنساء)، فهذا الاسم الكبير لقامة شعرية باسقة وصحابية جليلة لا يمكن اطلاقاً تقبل فكرة ان يطلق على مشروع لتصريف المياه الثقيلة والقاذورات ومياه الامطار، ففي الموضوع اهانة كبيرة لاسم شاعرتنا الكبيرة والعظيمة (تماضر بنت عمرو) والملقبة بـ (الخنساء).
من وجهة نظري ونظر كثير من الادباء ان في الموضوع خللا ارتكبته امانة بغداد، عليها تداركه واصلاح هذا الخلل باسرع وقت ممكن، ونحن على يقين ان الامانة قادرة على الاستدراك، كون الموضوع لايسيء للخنساء وحدها، بل هو اساءة للعراق باكمله وللوعي الجمعي، فضلاً عن كونه اساءة تمس القائمين على الامانة والمشروع، فمن غير المعقول ان لا تجد الامانة اسماً لمشروعها خارج نطاق الفكر والادب.
ربما سيقول المسؤولون في الامانة ان ذلك الاسم جاء بسبب وجود المشروع في منطقة تحمل ذات الاسم، وان تسميته ليست جديدة، ولم تضع الاسم الادارة الجديدة للامانة او المشروع، لكن هذا لا يبرر ابداً اطلاق اسم شاعرة كبيرة على مشروع له علاقة بالقذارة، فالاسماء التخصصية كثيرة ومرمية على قارعات الطرق، فلماذا نصرّ على خطأ كبير، واساءة غير مبررة لشاعرة ملأت الدنيا بالشعر، وقاتلت مع جيش الاسلام في حروب نشر الدين الجديد آنذاك وضحت باولادها من اجل الاسلام.
والعراق من وراء القصد.





