علي شايع
قبل أيام، كشفت لجنة شؤون الأعضاء النيابية، عن نسبة غيابات كبيرة تشهدها جلسات البرلمان بشكل متواصل، وبينت اللجنة أنها أحصت غياب ١٠٠ عضو عن كل جلسة بشكل دوري، ومن ضمنهم ١٥ نائباً لم يحضروا أية جلسة بعد أدائهم اليمين الدستورية. بالطبع ثمة غياب له ما يبرّره من الأسباب الموضوعية، ورئاسة مجلس النواب واللجان المعنية بمتابعة هذه القضية، عليها أن تضع في المعلن من الوقائع، تفاصيل دقيقة وبيانات تكشف للرأي العام ما تتخذه من إجراءات بهذا الخصوص، ما دامت المسألة معدودة في إطار الموضوعية، فالقضية لا تنتهي بحدود آليات إدارية تخص البرلمان وعمله، بل تتعدى ذلك لتصبح شأن ناخب تعبّأ وسعى، وبأقسى الظروف لاختيار من يمثله. لعلّ من يحسبها بـ (الحساب العربي) كما يقال، ليجد أن نسبة الغائبين الهائلة، قد غيّبت تمثيل الملايين، وأخّرت لسبب أو لآخر وقت إقرار القوانين والتشريعات المهمة، علماً – وبحسب مصادر برلمانية- لا يزال ما يقارب الخمسين قانوناً منصوصا عليها في الدستور، تنتظر التشريع والإقرار، إضافة للمؤجل والمرحّل من الدورات الماضية، وإذا حسبنا عدد القوانين المقرّة في الدورات السابقة، قياساً مع تلك النسبة، فستكون النتائج مخيبة للآمال، أو محبطة، بالوصف الدقيق.
الأمل بوجود الدور الفاعل للنائب، أمل بتغيير المستقبل الديمقراطي نحو الأفضل، ورجاء بتفعيل آليات كانت غائبة في الدورات البرلمانية السابقة، ولن تتحقق ما لم يصار إلى صياغات إدارية تحسم قضية أداء كل برلماني، وتضع شروط عمله، بالموجب والضروري، وبكل تأكيد، لا ضرورة ولا إيجابية للغائب، بغض النظر عن العذر في عدم حضوره.
ربما يكون لكل غائب عذره في عدم حضور جلسة ما، وقد سمعنا في الدورة السابقة جدلاً كثيراً حول هذه القضية، وتعدّدت الأسباب، وبعضها تفاقم بالمعلن، ليفصح عن وجود الخلافات بين الكتل، أو بسبب طريقة إدارة الجلسات، الأمر الذي رآه بعض النواب ينتهك حقهم الدستوري للعمل البرلماني، أو يتعارض مع النظام الداخلي لمجلس النواب. وفي كل حال، ليست المناسبة هنا، للتذكير بحجم الفرقة والتشتت في ذلك الزمن، وما أحدثه من نكوص، لكن في استذكار تلكم الوقائع المريرة، فرصة للبدء بالصحيح، وإيجاد المخرج الدستوري والقانوني للتعامل مع الأعضاء المتغيبين، ولاحقاً مع الأعضاء المقاطعين، فبكل تأكيد سيواجه البرلمان- وهو شرط من شروط عمله- جدلاً وخلافات داخلية، وعليه من الآن وضع صيغ استشراف إداري لقادم أيامه.
ان المرتجى من البرلمان أكبر من كلّ ما ستعمله تشكيلته الحالية، فالظرف الاستثنائي للبلد يحتم الكثير، وعلى مجلس النواب اليوم مسؤولية أعم، ليس في حاضر المواجهة وحده، بل في الانطلاق من تشخيص علّل سالفة عطلت فعل (الحكومة)، أو تغاضت عن ذاك التعطيل، كسلطة رقابية هي حجر أساس في الدفاع عن المصلحة العامة، وإثبات سلامة الحكم وديمومته الديمقراطية الفاعلة.





