حوارات وتحقيقات

آراء واعترافات من الواقع.. العنف ضد المرأة العراقية في ظل التقاعس الاجتماعي والسياسي

عندما نتحدث عن أنواع العنف ضد المرأة، غالبا ما تذهب أفكارنا إلى العنف الجسدي أو المعنوي الذي تتعرض له المرأة في محيطها الأسري/ العائلي الضيق، سواء كابنة أم كأخت أم كزوجة أم كأم! حيث تتعرض للاستغلال إما كخادمة عائلية تسهر  على خدمات وراحة الأسرة/ العائلة كالقيام بالأعمال المنزلية من تنظيف وطهي أو كخادمة فعلية في بيوت الآخرين تتكفل بإعالة الأسرة، ناهيك عن الدور غير المشرف والمتمثل في بيع الأجساد بتواطؤ ضمني من لدن الفئة الذكورية الأسرية. غير أن ما يهمني في هذا المقام هو التعرض للعنف السياسي الممنهج الذي تتعرض له النساء وآثاره النفسية والاجتماعية عليهن.
 وفي ظل  الخذلان، لنا أن نتساءل كنساء ماذا لو أعلنا نوعا من العصيان المدني وقاطعنا كافة الأنشطة السياسية من ترشيح وتصويت ومشاركة في التجمعات الحزبية…ماذا سيقع لو أعلنا نحن النساء مقاطعتنا للاستحقاقات السياسية المقبلة؟ ماذا سيقع لو اتحدت النساء وغابت عن الساحة السياسية بصفة نهائية إلى حين تحقيق التوازن واعتراف الرجال بدور المرأة؟ ربما لا شيء سيحدث خاصة في ظل التقاعس الاجتماعي في دعم المرأة وتصحيح الرؤى حول قيمتها و ذاتها ووعيها  لكن من واجبنا رد بعض الاعتبار لكل امرأة عراقية عاشت على رهبة العنف و الخوف و الحرب بقلب من حديد…

تحقيق: سناء الحافي

آراء برؤية عربية:

سوزان عون كاتبة عربية التحفت ثوب الاغتراب و كان لها رأي في مقاربة نوعية  بين وضع المرأة العربية و الغربية ، قائلة :كنت قبل هجرتي لأستراليا، أظن أن المرأة العربية في بلادنا تعيش كل حريتها أو معظمها, رغم كل الحدود والعوائق التي تقف في وجه المرأة العربية في بلادنا و كنت أراها و أظن أنها أشياء طبيعية. وكنت أظن أن ذلك عادي وطبيعي، فأنا أيضا تعودت أن أسمع أن المرأة كائن ناقص لا يستطيع أن يقوم بعمل بمفرده بدون مساعدة الرجل لتنجح به .
وكنت أظن أن المرأة الأجنبية تعيش حياة الفساد واللا إهتمام بغيرها أو بأسرتها إلى أن لمست الأمور بيدي وكانت المفاجأة، فالمرأة الإسترالية تدير بلادا طويلة عريضة، بحكمتها وصبرها ورقي تعاملها. من حكومة إلى جامعات إلى غيره وغيره، وكله بإدارة النساء ولوحدهن، بدون سلطة الرجل.
أصابني ذلك بنوع من الإحباط بالنسبة للواقع العربي الذي نتغنى به نحن العربيات. ويا له من واقع.
لذا علينا نحن النساء أولا أن نزيل هذا القناع المزيف ونرفع العصابة التي تعمي أبصارنا لننهض ونقف على أقدامنا.
نحن النساء العربيات للأسف واقعنا مرير جداً ولن يقوّم أمورنا إلا نحن. فلن يقوم الرجل بذلك ولو كان نصيرا للمرأة.
لذا و بأسرع وقت ,على المرأة أن تقف وتنهض وتنفض عن كاهلها تراب العبودية التي وضعها الرجل مهما كان نوعها ومن دون داعٍ . العبودية التي أقصدها هي تذللها للرجل إرضاء لرغباته إن كان زوجا أو أخا أو عما .. إلى آخره. بدون المّس بالإحترام المفروض بين أيّ إنسان وآخر, مهما تبدلت درجات قرابته لها. فالمرأة كيان قائم فريد، وليس بقايا تابعة لأي رجل.
حتما للرجل حقوق وضعها الدين ولكن حرّفت لمصلحة الرجل بحجة الدين وبحجة طاعة الله، فطاعة الله لا تكون بضرب المرأة أو سلبها حقوقها أو معاملتها كمخلوق منقوص الحقوق وكامل الواجبات.، وخصوصا الواجبات المتعلقة بالرجل فحسب .و لإسعاده فحسب ، و لو على حساب سعادة المرأة و راحتها.
فكما على المرأة واجبات ،لها حقوق ، وحقوق كبيرة.
أليس الدين من قال أن المرأة ريحانة؟ وعلينا الحرص عليها وعلى مشاعرها.
واقعا المرأة أو الأم بالتحديد المهزوزة شخصيتها والمهدورة حقوقها أمام أولادها وعائلتها، أخبروني عندها بربكم كيف ستربي أجيالا صالحة بعيدة عن العيوب والشذوذ مهما كانت. كيف ستنجب أطفالا أصحاء وتربيهم تربية صالحة وهم يرون الفزع في عيونها جراء ضربها أو توبيخها أو إذلالها أمام أطفالها؟
كيف لإمرأة مسحوقة الإرادة أن تربي جيلا نافعا لأمته، كيف لفاقد الشيء أن يعطيه.
أشعر بالأسف والحزن من واقع بات علقما مرا ، وكل يوم يزداد غرق نسائنا في وحول وضعها (سي سيد)، ذلك الرجل الذي ساهمت المرأة بطريق غير مباشر بصنعه وهو يظن أن إحتقار المرأة وضربها وسلبها حقوقها هو تقويم وإصلاح لها؟
نعم، يجب أن تغير النساء العربيات كل ذلك وتقوم بثورات ضد كل من يسلبها حقها في التعبير عن رأيها ، وتصرخ بوجه كل من يدعي الخوف على حقوقها بصوت تعيده إلى صوابه مهما كان منصبه.
فكيف يخاف عليها من يحرمها التعلم و العمل و الإستقلالية بإتخاذ قرار يمسها مباشرة على أقل تقدير..
من هنا أناشد كل النساء خصوصا ونحن في هذه الأيام في ذكرى يوم المرأة العالمي, وأشد على يدكِ أختي, وأقول لكِ: إرفعي صوتكِ و عبري عن رأيكِ ولو كلف ذلك راحتكِ, فلا تكون راحتكِ على حساب شخصيتكِ و حرية رأيكِ..
 لتضيف الدكتورة قدرة الهر الناشطة الحقوقية في السويد من وجهة نظرها : ان المراة في العالم العربي تختلط عليها الادوار التي يجب ان تلعبها كثيرا ….وان اعترفنا مسبقا ان بعض هذه الادوار هي ادوار قدرية ( ام وابنة واخت ) وبعضها اختيارية ( زوجة وعاملة ومدافعة عن قضايا عامة )…فهي في مجموعها غير واضحة المعالم للمراة العربية …او بصورة ادق لا تساهم كل هذه الادوار التي تلعبها المراة -مجبرة او مختارة – في تكوين شخصية مستقلة …واعني بالشخصية المستقلة هي الشخصية التي تستطيع ان تغيير طبيعة الدور او زمنه …..فمثلا هي تلعب دور الزوجة لكن بطابعها السلبي الخانع وليس بالطابع الايجابي المنطلق من منطق الشراكة في القرار والاختيار …. وربما كل ذلك يؤثر في تفاعل المراة مع العنف الموجه ضدها وطريقة مقاومته …حيث تكون المراة احيانا بسبب كل ما ذكرته سببا من اسباب استمرار هذا العنف وليس نتيجة له
اما بالنسبة لاعلان الاعتصام المدني وترك الساحة …فانا اختلف مع وجهة النظر هذه بصورة كبيرة لان ترك المساحة الصغيرة جدا الممنوحة للمراة فارغة …سوف يساعد على ترسيخ الأفكار القائلة بقصور المرأة عن ممارسة دور ايجابي وفعال في ساحة العمل والانغلاق والتقوقع كوسيلة من وسائل الاحتجاج…
لتؤكد بدورها الكاتبة اللبنانية صونيا  أن العنف ضد المرأة العربية، هو جزء من العنف ضد المرأة عالميا، المرأة ضعيفة القوة الجسدية مقارنة بالرجل وذلك بطبيعة تكوينها الفيزيائي.
المرأة معنفة عالميا، إن صح التعبير ويعود ذلك لعدة أسباب أهمها التفكك الأسري الغربي والمخدرات وتجارة الجنس بالاضافة الى الفقر والجهل وهما أخطر الآفات.أما فيما يخص العالم العربي، فالعنف ضد المرأة هو نوع من أنواع العنف ضد المواطن العربي بشكل عام،منذ ما يزيد على ثلاثة عقود والحاكم نفسه، والسلطة نفسها والقيود ذاتها، المواطن العربي لم يمارس حقه بالحياة ومن ضمنه المرأة.
نحن نصف المجتمع إن لم نكن أكثر،فأن تم تهميشنا بفرض التعصب الديني علينا، منع التعلم والعمل وحتى اختيار الشريك، فهذا يخفف عبئا كبيرا على تجار السلطة. لذلك تجديننا شبه مغيبين عن الساحة السياسية.
هذا الشق المفروض علينا والذي علينا تغييره وقد بدأنا بالفعل، فالربيع العربي نسوي أيضا وليس فقط جهادي، وهذه خدعة أخرى تغير معنى الثورة وتقودها حيث بدأت عن الحكام المتمكنين والمتمركزين ” كمن يقول إما أنا وإما أنا”
بالمقابل، علينا مسؤولية تجاه أنفسنا، فالمرأة عدوة نفسها أو بالأحرى اعتادت على أن تكون كذلك بفعل القمع المطول وغسل الأدمغة، فهي بالتالي عدوة أختها المرأة، هي من تميز بين البنت والولد منذ البداية وتشجعه على السلطة على أخته الأنثى.
المرأة العربية بالأساس مرهفة الحس وشاعرية، ولكنها شديدة التعصب الديني، مع أن الدين تسامح ومساواة. المرأة العربية فارسة ومقاتلة ويشهد على ذلك التاريخ، ولكن الوضع بلغ من السوء مبلغه أن تدخل لعبة الجهاد المشوه والذي نراه في سوريا حاليا. لا تنسي الجهل، فما زال حتى الآن بعض العربيات أميات، وهذه كارثة،.
بالنهاية، التغيير يبدأ منا وليس من الخارج، ما زال الطريق أمامنا طويلا لاقتناعنا بقدراتنا وإقناع الأخر بها.
المرأة العراقية  ما زالت رهينة العنف السياسي…
لكن التاريخ  ينقش في ذاكرتنا نماذج من العنف الذي تعرضت له المرأة العراقية في ارض العراق سواء في القوانين المجحفة التي كانت في الزمن الأول تبيح للرجل القاء زوجته في النهر اذا ما تكلمت كثيراً وسواء في حالات الوأد والسبي الجماعي الذي كثيراً ما كانت تتعرض له القبائل والمدن القديمة.
اذ يكون العنف السياسي ضد المرأة اما مباشر يهاجم المرأة نفسها ويلحق الأذى بشخصها ويتخذ مظاهر في الاغتصاب والقتل والسجن والتهجير والطرد وغير ذلك.
واحياناً يكون غير مباشر لا يمس كيان المرأة الذاتي وانها يتم بأساليب متنوعة مثل التغريب ونشر الثقافة المعادية للدين والقيم وتغييب الامن الاجتماعي والنفسي وممارسة الضغوط العامة (اقتصادية، ثقافية، نفسية، صحية وسياسية) على المجتمع او يهاجم من ينتمون الى المرأة بصلة كالزوج والأخ والابن وبالتالي فهو يتخذ مساحة كبيرة.حيث  نجد الحملات القاسية التي تعرضت لها نساء العراق في الاعدام كالشهيدة بنت الهدى والشهيدة د. ساجدة حميد والشهيدة ميسون والشهيدة ابتهاج والشهيدة رجيحة والشهيدة عواطف ام دعاء وما نجهله من الاسماء اكثر من هذا بكثير.
وايضاً تعرضت الكثير من حرائر العراق الى احكام السجن القاسية في ظروف صعبة من كل النواحي. وكان للقوانين المجحفة الظالمة اثر كبير في تدمير ذات المرأة وتعزيز سلبيتها وتابعيتها مثل قانون جريمة الشرف والذي لا يتوافق ابداً مع مبادئ الاسلام السمحاء الذي يعتبر كل (نفس بما كسبت رهينة) وكل فرد مسؤول عن ذنبه وبالتالي لا يحمل الفتاة إلا وزر اعمالها هي كما لا يسمح لأحد بابتزاز حقوقها الانسانية الا في جانب العدالة الذي كان مغيباً للاسف في ظل النظام الديكتاتوري الذي حكم العراق. وقد كانت هناك قوانين اخرى اصدرت تمنع بموجبها المرأة العراقية من تولي مناصب عليا سواء في الادارة العامة او في وكالة الوزارة وغيرها مما ادى الى انزواء الكثير من الكفاءات العراقية في دائرة الاقصاء والتهميش….
لذلك من حقهن بعد سنوات من القمع و الاضطهاد الى رد الاعتبار الاجتماعي والوطني والسياسي  لهن خاصة بعد اندحار الدكتاتور وسقوطه، و الى عملية تأهيل نفسي مدروسة تعتمد على التقنيات الحديثة التي يستفاد منها في توفير اجواء ايجابية يطغي عليها جانب الاحترام الانساني والاكرام والاجلال لهؤلاء اللائي عشن التضحيات وقدمن التضحيات. وهذه تبدو ليس مسؤولية فرد او جماعة انما هي مسؤولية الدولة بالدرجة الاولى التي ينبغي ان تضع في اولوياتها انشاء المؤسسات الراعية لشؤون هؤلاء ورد الاعتبار الانساني لهن امام المجتمع كله.
دون أن ننسى في الختام توصيات اميرالمؤمنين (ع) الى جنده في كل حرب بان لا يتعرضوا لامرأة .. اذ ذكر
المؤرخون ان امرأة اسيرة حملت الى رسول الله (ص) و هي في حالة فزع و رعب شديدين فتعجب الرسول
(ص) لحالها رغم توصياته الكثيرة برعاية الاسرى و العناية بالنساء و لما سئل عن سبب كل هذا الفزع و
الخوف اجابوه ان فلانامربها على مصارع القتلى فرأت اخاها مقتولا .. فغضب (ص) و قام الى ذلك الصحابي
و قال له : مؤنبا بما معناه: او نزعت الرحمة من قلبك كيف تمربها على مصرع اخيها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان