عدنان الفضلي
مع سقوط النظام السابق في نيسان عام 2003، تغيّر الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي في العراق نتيجة زوال الاجهزة القمعية التي كانت تسيّر المشهد اليومي لحياة المواطن العراقي. وفي مجال التعليم برزت اساليب تربوية حديثة اعتمدتها الجامعات العراقية والمدارس نظرا لتوفر مصادر جديدة كانت مغلقة امام الطالب العراقي. وبتواجد التكنولوجيا والتي لم تكن متاحة ايضا امام المواطنين، اصبح هناك انفتاح جديد على العالم، وصار متواصلا مع المجتمعات الاخرى.
وفي مجال التعليم ايضاً برزت ظاهرة افتتاح جامعات التعلم عن بعد او التعلم عبر الانترنت، وهي ظاهرة او تجربة عالمية لم تكن معروفة في العراق، لذلك استقطبت بسهولة العديد من الاساتذة والطلبة، وخصوصا من الاعمار الكبيرة الذين وجدوا في هذه التجربة حلا وطريقا لاكمال تعليمهم. بعد ان افتتحت اكثر من جامعة عالمية للتعلم عن بعد في محافظات العراق الجنوبية والوسطى والشمالية مثل جامعة (سانت كلينمت) البريطانية والجامعة الهولندية والجامعة الماليزية وغيرها من الجامعات الاخرى التي افتتحت مقراتها في اقليم كردستان والمدن العراقية الأخرى. وبعد انتظام الطلبة في مراحل الدراسة الاولية فوجئوا بان وزارة التعليم العالي قررت عدم الاعتراف بالشهادات التي تمنحها هذه الجامعات لاسباب عديدة قد نجد في بعضها منطقاً مقبولا ولكن!.
والـ “لكن” التي اضعها جاءت لاني ارى ان الغريب في الموضوع هو قبول كبار المسؤولين الذين يحملون شهادات من هذه الجامعات، ويحملون معها لقب دكتور، ولم نسمع من وزارة التعليم العالي او الجهات الرقابية مثل لجنة النزاهة اي تصريح بهذا الشأن ولم تسحب تلك الشهادات، على عكس ما حصل مع المواطنين البسطاء الذين فقدوا شهاداتهم بعد قرار وزارة التعليم العالي بشأنها.
حقيقة انا استغرب هذا الكيل بمكيالين في التعامل مع هذا الموضوع الخطير، ولماذا يسمح للمسؤولين والمتنفذين بالحصول على شهادات التعلم عن بعد، ورفض القبول بها حين يكون حاملها مواطنا اعتيادياً، اليس في هذا تجاوز كبير على الدستور والقوانين؟ او ليس هذا يعني ان الشعب العراقي قد تحوّل الى فئتين (الف) و (باء) في هذا الموضوع تحديداً؟.





