كتاب الحقيقة

" الماعنده منين يجيب اثنين"

 طارق الحارس

مغالطات لا حصر لها خرج بها حكيم شارك مدرب المنتخب الوطني العراقي في برنامج استوديو الملاعب الذي يقدمه الزميل حيدر زكي بعد خروج منتخبنا الوطني المذل من بطولة خليجي 22، لكن أشد ما استفز الشارع العراقي قول حكيم شاكر وبحزم واضح أنه على استعداد لتقديم الاستقالة من مهمة تدريب المنتخب في حالة مطالبته من قبل “اثنين عراقيين” حيث قال ” والله آني راجع لبغداد واذا لكيت اثنين من الجمهور العراقي الحقيقي، المخلص، الوفي الذي يحب بلده، الذي يعمل من أجل بلده غير راض عن حكيم شاكر، ويريد حكيم يترك المنتخب سأكون أول المستقيلين”.
وحينما رد عليه الزميل حيدر زكي بأن هناك الآلاف من العراقيين يطالبونك بالاستقالة، أضاف حكيم قائلا “أريد اثنين عراقيين حقيقيين” ومن ثم عرف معنى “العراقيين الحقيقيين” قائلا ” العراقي المخلص الذي يعرف قيمة بلده .. الذي عايش في بلده” وأضاف “مو جماعة الفيس بوك”.
هذا التعريف يعني بشكل لا يقبل الجدل بأن حكيم شاكر ألغى المواطنة الحقيقية للعراقيين المقيمين خارج العراق وبذلك خسرنا أربعة ملايين عراقي، فضلا عن أنه ألغى المواطنة الحقيقية لجميع العراقيين المشتركين بصفحات الفيسبوك، ويبدو أن أصحاب الفيسبوك، حسب وجهة نظره لا يفهمون بكرة القدم أي شيء، لكن ذلك لا يلغي مواطنتهم الحقيقية للعراق في كل الأحوال، وهنا فقدنا أكثر من عشرة ملايين عراقي، على أقل تقدير، وربما أن المواطنة الحقيقية حسب مواصفات حكيم شاكر لا تتناسب مع النازحين، هؤلاء الذين تناسوا مصائبهم التي لا توصف وانشغلوا بمتابعة مباريات المنتخب الوطني وعاشوا لحظات حزن أضيفت الى أحزانهم، وبذلك خسرنا أكثر من مليون عراقي آخر، أما إذا تطابقت رؤياه مع رؤيا النائب السابق طه اللهيبي فبذلك سنخسر ملايين أخرى من أهالي جنوب العراق، لاسيما أهالي محافظة البصرة الذين تظاهروا قبل البطولة مطالبين باقالة حكيم شاكر، باعتبار أن اصول سكان هذه المدن تعود الى دولة الهند المتحدة!!.
ووفق هذه الحسابات نعتقد أنه لم يتبق في العراق وفق مواصفات حكيم شاكر للمواطنة الحقيقية غير أفراد عائلته، وربما تنطبق هذه المواصفات على بعض الأصوات النشاز، القليلة جدا من الاعلاميين، أو بعض أعضاء الاتحاد العراقي لكرة القدم، ومن أصدقائه المقربين جدا، أما الآلاف التي أشار اليها الزميل حيدر زكي، فضلا عن الملايين من العراقيين الذين طالبوه بالاستقالة فهم عراقيون، لكن ليسوا حقيقيين، لذا أصبح من الصعوبة جدا العثور على ” اثنين ” عراقيين حقيقيين كي يقدم حكيم استقالته من مهمة تدريب المنتخب.
هل هذا عذر يكفي لبقاء حكيم شاكر على قمة هرم تدريب المنتخب الوطني العراقي؟. بالتأكيد، نعم، وعلى الآخرين أن يغنوا ” الماعنده منين يجيب اثنين”، وشر البلية ما يضحك.
لكن حكيم أشار الى نقطة مهمة في هذا اللقاء تدلل على أن ما قاله غير حقيقي ولا يستند الى منطق مقبول حينما أكد في هذا اللقاء  أن الحملة الاعلامية التي تعرض لها غير مسبوقة ضد أي مدرب محلي سابقا حيث قال ” ماكو حملة اعلامية ولا أكو حملة جماعية وجهت لمدرب محلي بقوة الحرب المعلنة الرسمية، وغير الرسمية على حكيم شاكر”.
وهنا نضع عدة أسئلة حول هذه النقطة أهمها: لماذا هذه الحملة، ولماذا كانت جماعية، وهل أن هؤلاء الاعلاميين لا تنطبق عليهم شروط ومواصفات حكيم شاكر للمواطنة الحقيقية أيضا، وهل من المعقول أن جميع هؤلاء الاعلاميين لديهم دوافع غير وطنية؟.
الحقيقة هي خلاف ما يؤمن به حكيم شاكر، أو ما يحاول أن يقنع به الشارع العراقي فالمستوى البائس الذي ظهر عليه منتخبنا الوطني في بطولة خليجي 22 وقبله المستوى البائس الذي ظهر عليه منتخبنا في بطولة الأسياد التي أقيمت في كوريا الجنوبية هو الأمر الذي يدعونا كعراقيين حقيقيين مطالبتك بتقديم الاستقالة، وكذلك نطالب الاتحاد العراقي لكرة القدم باقالتك في حالة اصرارك على عدم تقديم الاستقالة ودوافعنا هي محبة العراق وشعبه، إذ نعلم جيدا أن كرة القدم في العراق أصبحت هي المفتاح الوحيد لزرع الابتسامة في وجوه هذا الشعب فلا تحرمنا يا حكيم من هذه الابتسامة وارحل بهدوء.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان