عدنان الفضلي
لن أتحدث طويلاً في عمودي هذا بل سأترك لكم الحق بالتعليق على وجهة نظر اطرحها بعد ان قرأت هذا الحكاية الطريفة، التي تخبرنا كيف انقذت بغداد من الغرق قبل اكثر من سبعة عقود، ففي الحكاية عبرة وحلول ربما فيها نوع من السخرية، حيث تقول الحكاية انه في العام (1938) وعندما فاض نهر دجلة، وكسرت (سدة ناظم باشا) من ناحية الوزيرية وراحت المياه تتدفق في الشوارع، كان من حق الشرطة والمؤسسات المعنية تجنيد الناس فيما يسمى بعمل السخرة لدرء الفيضان وتقوية السور، وفي هذه الاثناء رنّ هاتف معاون شرطة السراي (عدنان محيي الدين) وطلب منه مدير شرطة بغداد بتعئبة الناس فورا لوقف تدفق المياه.
وهنا اسقط المعاون عدنان حاكية التلفون من يده فقد كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل وآوى الناس لبيوتهم نائمين وخلت الشوارع من المارة، واحتار ..من أين يأتي بالسخرة؟ لكنه وجد الحل بعد أن هداه فكره إلى محلة بغدادية واحدة هو على يقين بانها ما زالت تعج بالناس وبالنشاط على قدم وساق وهي محلة (الكلچية) والعاهرات، وأظنه يقصد احدى محلات شارع الرشيد.
وفعلا اقتاد المعاون ثلة من افراد الشرطة وهرع الى ازقة تلك المحلة، حيث جمع كل من وجده هناك من العاهرات وزبائنهنّ وحشرهم في سيارات الشرطة وهرع بهم الى محلة الكسرة، وهناك انكب الزبائن المسخّرين بحفر الارض وملء اكياس من (الجنفاص) بالتراب وتقوم العاهرات بحمل الاكياس على ظهورهن لردم الكسرة وايقاف تدفق المياه حيث واصلن (الشيل والحط) حتى آذان الفجر. واسهمن حقا في سد الثغرة وانقاذ العاصمة من الغرق، لولاهن لاجتاحت مياه الفيضان البيوت. وبعد صلاة الفجر عادت بهم سيارات الشرطة كل الى بيته. وفي اليوم التالي بعث امين العاصمة رسالة شكر وتقدير لكل العاهرات والقوادين الذين ساهموا بالعمل الشعبي لدرء الفيضان عن بغداد.
هذه الحكاية تدفعني لمطالبة اصحاب الشأن من الفاشلين في منع المدن العراقية من الفيضان مع كل نوبة إمطار، كما هو الحال في بغداد العام الماضي، والبصرة والديوانية قبل أيام قليلة، حيث باستطاعتهم دخول المدينة الخضراء ليلاً ليجدوا اعداداً كثيرة من العاهرات، وهنّ يؤدين رسالتهنّ في الحياة، حيث يتوزعن يومياً على بيوت بعض الساسة والقادة العسكريين، ليقمن الليالي الحمر، وتحسين مزاج هؤلاء الذين لا يشعرون بمعاناة الفقراء.
نعم..! يمكن لأمانة بغداد والجهات الساندة لها، بمداهمة البيوت هناك وتسخير العاهرات والسكارى لتنظيف شوارع المدن من المياه الثقيلة التي تغطي أزقة الفقراء.





