تحقيق ـ صبا المعموري
انتشرت في الآونة الاخيرة ظاهرة تدخين النساء للأرجيلة، وخاصة في الاماكن العامة. ولربما ساعدت المقاهي، والكوفي شوب التي انتشرت هي الاخرى في الاسواق والمولات والمراكز التجارية على انتشارها، خصوصاً وهي تستقطب النساء نحوها, ولعل المشكلة الأكبر لا تكمن في إقبال النساء على تدخين الأرجيلة فحسب، إنما تكمن في توجه عدد غير قليل من النساء الحوامل لتدخينها، لاسيما عندما يكون التوجه كبيراً، والتدخين مفرطاً ,, وهذه الطامة الكبرى . ويقيناً ان توجه النساء الحوامل نحو تدخين الأرجيلة ناتج عن قصور في فهم مضار ومخاطر التدخين على نمو الجنين، وعلى جهازه التنفسي أيضاً بالدرجة الأولى.
إن انعدام الوعي الصحي والإجتماعي والثقافي قد ساهم الى حد ما في انتشار هذه الظاهرة.. ولأجل التعرف على أسباب هذه الظاهرة، ومخاطرها، ومن ثم الوصول الى مناعات اجتماعية واسرية وذاتية لحماية النساء عموماً والحوامل خصوصاً من النتائج الوخيمة لمدخنات الأرجيلة، فقد اجرت (الحقيقة) عدة لقاءات مع المعنيين، للوقوف على أسباب هذه الظاهرة والحلول ايضاً..
الربح وفير لأصحاب المحلات
يقول المواطن عمر حاتم صاحب كوفي شوب ليالي بغداد: (كنت اعمل في مقهي واسع في منطقة المنصور، وقد كانت في هذه المقهى صالة خاصة للعوائل، أستطيع أن أقول أن هامش الربح فيها آنذاك كان افضل من الان مما دفعني الى أن أفتح محل كوفي شوب خاص للشباب).
طبيبات .. ودخان .. وأرجيلة
هناك محال في الشورجة تقوم ببيع الاراجيل الصغيرة والجميلة، وعندما سالت عنها صاحب إحدى المحلات.. اجابني بأنها أراجيل خاصة بالنساء.. وإن الاقبال عليها كبير, وحين سألته عن نوعية النساء اللائي يقبلن على شرائها؟
قال: من كل الطبقات والشرائح.. فثمة طبيبات ومهندسات وغيرهن يشترينَ هذه الأراجيل!!
ثم أكمل الرجل حديثه قائلاً – حين رأى دهشتي من إجابته – فقال :- نعم هناك طبيبات كن يأتين الى المقهى التي كنت أعمل فيها، وفي كل زيارة تقوم احداهن بنصيحتي بترك الارجيلة، فتشرح لي مضارها، ونتائجها الخطيرة، لكني أتفاجأ بعد مدة حين أراها تدخن الآرجيلة وعندما أسألها عن سبب تدخينها، وهي التي تعرف مضارها ، تقول بصراحة: هو اشباقي بعمرنا يمعود !!
جنين المدحنة في خطر
الى ذلك قالت السيدة دعاء يوسف 25 عاما (قبل اربع اشهر وضعت حملي وكنت طوال فترة الحمل اشرب الارجيلة بشكل يومي..
وفي الايام الاخيرة كنت اشعر بالاختناق، حتى أكاد افقد القدرة على التنفس.. وعند ذهابي للطبيب، قام بتحويلي الى طبيبتي الخاصة، فصارحتها بتدخيني للارجيلة قبل أن تسألني.. فقالت أن من أكبر المخاطر على الجنين هو التدخين لاسيما الأرجيلة، وطلبت مني التوقف عنها فورا.
واضافت يوسف: لقد تم تأجيل موعد عملية الولادة من اجل تخفيف نسبة النيكوتين في الجسم, وعندما وضعت طفلي، تم تحويله الى الخدج لمدة يومين بعد الولادة ..
قلت ليوسف:وهل أقلعت عن تدخين الارجيلة بعد أن أدركت المضار التي حصلت لك ولطفلك؟ فقالت: لا للأسف، فأنا مازلت اواظب على تدخينها، وبشكل يومي، سواء في البيت، أو عند خروجي للاماكن العامة ..!!
وللطب كلمة في الموضوع
من جهتها قالت الدكتورة النسائية في احد المراكز الصحية زينب علي :
(إن حالات تدخين الارجيلة من قبل الحوامل في طريقها للزيادة مع الأسف الشديد.. بل هي تتزايد يوما بعد يوم ، رغم المعرفة بمخاطرها على الجنين، وزيادة نسبة التهاب القصبات موضحة بأن بعض الحالات قد تتسبب بموت الجنين في البطن او الاسقاط !!.
مشيرة الى ان الارجيلة تسبب زيادة نسبة الإسقاطات المبكرة – الحمل خارج الرحم – و هو حمل غير طبيعي قد يهدد حياة المرأة، اضافة الى زيادة نسبة بعض التشوهات، كشفة الأرنب، و الانغلاق المبكر لدروز القحف، مما يسبب صغر حجم الجمجمة، مع ما يترتب عليه من نقص نمو الدماغ.. وقد يتسبب أيضاً في تأخر نمو الأجنة، وانفكاك مبكر في المشيمة، ونزيف خطير، يتسبب بموت الجنين داخل الرحم، والأنبثاق المبكر لكيس الحمل.. فضلاً عن كون التدخين يعد من العوامل الرئيسة المساهمة في نقص الخصوبة.. كما ان النيكوتين يعمل بشكل سلبي ضد الاستروجين، فيجعل سن اليأس ياتي مبكرا بسنتين عن العمر المتوقع ..
لامانع أن تدخنها زوجتي معي!!
يقول المواطن علي قاسم : انا بصراحة لا امانع في أن تدخن زوجتي الأرجيلة، ولكن شرط أن تكون معي.. فعندما نذهب للاماكن العامة وتحب أن تدخن معي، وبحضوري فهذا أمر طبيعي لا غبار عليه من الناحية الأجتماعية، فهي تشربها امامي، وليس في ذلك اي خدش للحياء، رغم أن فيها مخاطر ومضار عديدة، لكني لا أستطيع أن أمنعها – أي الأرجيلة – عن نفسي، ولا عن زوجتي.. خصوصاً عندما نجلس معاً وندخنها في البيت سوية.
أما سعاد جعفر فقد أجابت عن سؤالنا عن الأرجيلة، وهل دخنتها في يوم ما ..قائلة :
لقد جربت تدخين الارجيلة قبل عامين، وكان في قرارة نفسي إنها للتجربة فقط , لكني اعتدت عليها للأسف .. وصار عندي كما يقول المثل الشعبي ( اوله دلع ..واخره ولع ) !!.
واضافت سعاد : قبل زواجي كنت ادخنها مع صديقاتي في البيت والمقاهي، وبعد ان تزوجت صرت اشربها مع زوجي الذي لم يمانع في شربها حتى في الاماكن العامة.. لكنها تسببت بفقد جنيني في اشهره الاولى بعد استمراري بتدخينها خلال ايام الحمل أيضاً.. فكانت صدمة قوية لي، إتخذت على أثرها قراراً بقطع تدخين الأرجيلة.. ونجحت..فانا منقطعة عنها الآن تماماً .
مساوئ الانفتاح
من جهتها اوضحت الباحثة الاجتماعية علياء الجاف بأن الانفتاح الذي حصل في السنوات العشر الاخيرة أنتج ملامح وسلوكيات غير مستحبة، وقد بدأ ذلك يظهر في الشارع العراقي .. والأرجيلة واحدة من هذه السلوكيات، حيث باتت اليوم مشتركاً لكثير من النساء في السهرات والجلسات العامة.. حتى امست الانيس الذي تكتمل به الجلسات، وتتواصل الاحاديث …
وتكمل الباحثة الاجتماعية علياء الجاف حديثها قائلة :
لا ارى اي مبرر لاستخدام النساء للاراجيل، فهي مظهر بعيد عن مظاهر الانوثة والرقي.. وأظن أن وسائل الاعلام قد ساهمت في انتشارها، وكذلك في ضعف سلطة الاهل، فنجد مثلاً المرأة تجلس بكل ثقة في المقاهي وتطلب الارجيلة وتضع رجلاً على رجل، وتسحب نفساً طويلاً من أرجيلتها , فياله من منظر بشع يتنافى وطبيعة المرأة الشرقية .. إنه بصراحة تقليد مشوه لما تراه المرأة في التلفاز، متناسية منظومة القيم والعادات والتقاليد التي نشأت عليها.. ومتناسية أيضاً كيف ان المراة كائن رقيق، تطغى فيه وعليه خصائص وطبائع الانوثة، بعيدا عن قرقرة الماء، والدخان المتصاعد هنا وهناك …
واشارت الى ضرورة التعاون بين جميع المؤسسات المسؤولة، كاقامة دورات توعوية وثقافية للحد من انتشار هذه الظاهرة التي تشكل خطراً على المجتمع والبيئة والصحة أيضا.. وحبذا لو تم وضع لائحة بمخاطر تدخين الارجيلة، لاسيما على المرأة الحامل من اجل توفير بيئة صحية للطفل.
ومن الجدير بالذكر أن التأثير المضر للشيشة لا يقتصر على تدخين التبغ أو المعسَّل، وهو التبغ المطبوخ، بل أيضًا في شيشة الفواكه، وهي شيشة خالية من التبغ، تحتوي على بعض قشور الفاكهة، كالتفاح والخوخ وغيرها من التي يتم تخميرها ومعالجتها بالمولاس وهو العسل الأسود أو الجليسرين كمادة لاحقة، وتكمن الخطورة هنا في هذه المواد اللاصقة وخاصة الجليسرين الذي قد يؤدي (حرقه) عن طريق الفحم إلى تكوين مادة الأكرولين، وهي من المواد الشديدة السمية، أي التي تتسبب في حدوث سرطان المثانة .. !!
الخاتمة
لقد أكدت الدراسات العلمية على مضار تدخين النرجيلة وخطورتها، وبينت دراسة حديثة أجرتها جامعة “فرجينيا كومنولث” الأمريكية بأن مضار النرجيلة تفوق مخاطر تدخين السجائر على صحة الإنسان. وقد شملت الدراسة 31 متطوعا تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 50 عاما استخدموا النرجيلة وسيجارة واحدة، وقام الباحثون بقياس مستويات النيكوتين وأول أوكسيد الكربون في دم المشاركين ومعدل ضربات القلب، بالإضافة لعدد النفخات وحجمها، فأظهرت النتائج ارتفاع معدلات أول وثاني أوكسيد الكربون بعد تدخين النرجيلة، كما وجدوا أن معدل استنشاق الدخان كان أكثر بنحو 48 مرة عند تدخين النرجيلة مقارنة بالسجائر، مع اختلاف شكل التدخين,, إلا أنهما يؤديان لإمداد الجسم بالنيكوتين ..
الآن وبعد أن تعرفنا على مخاطر (المعسل) وجماعته على حياة النساء بشكل عام، والحوامل بشكل خاص.. ألا يفكرن بالتوقف عن المضي في هذا الطريق الهالك، لهن ولأطفالهن ؟!.





_1617644865.jpg)



