حازم لعيبي
ما زالت كل شعوب المنطقة العربية تتعامل مع مواطنيها وخصوصاً المقيمون منهم بطرق لا إنسانية، حيث لا توجد قوانين مواطنة معرفة وواضحة المعالم تحكم علاقة المواطن بالوطن، وكم كثيرة تلك القصص التي تتحدث عن اناس عاشوا في دول وامارات وممالك هم واباؤهم واجدادهم وما زالوا يصنفون في اوراقهم الثبوتية تحت مسمى “مقيم بصفة غير قانونية”، ويبدو لنا لا حلول مؤقتة او دائمة تعنى بهذه المجاميع البشرية.
بالعكس من هذا نجد ان الدول الاكثر عناية بالانسان تقوم بتنظم قوانين عامة او خاصة لكل من يقيم في بلدانها تخص الاقامة والعمل ومن ثم التجنيس والمواطنة، اضف الى ذلك هنالك حق قانوني لكل من يولد في هذه البلدان بالحصول المباشر على جنسيتها حال سقط الرأس على ارضها، وبالتالي يتمتع هذا(ه) المولود(ة) بكافة الحقوق الانسانية كمواطن يحق له كما ابن المواطن الاصلي لا بل انه (ها) مواطن اصلي بلا ادنى شك.
وانا اطالع هوية احد اخوتنا ال (بدون) فوجئت بالجملة اعلاه “مقيم بصفة غير قانونية” رغم ان الالم كان يعصر وجه الرجل، لكنه قد قص لي كيف ومتى عاش آباؤه واجداده في تلك المناطق المحصورة بين العراق والكويت ولم يتمكنوا من الحصول على جنسية البلد الذي عاشوا فيه لعشرات السنين وهم الان في مأزق قانوني وقبل ذلك مصيبة انسانية عويصة قد لا تحل في القريب العاجل.
في حين حصلت انا وعائلتي على الاقامة بصفة قانونية في اميركا حال ان وطأت اقدامنا ارضها، وحصلنا على الجنسية الامريكية بعد اكثر من خمس سنوات، وحصل طفلاي يوسف و إيليا على الجنسية الامريكية بالولادة ولهما الحق القانوني والدستوري في ان يرشحا للرئاسة الامريكية ويصير احدهما لا كليهما رئيساً من ابوين عراقيين ان رغبا هذا الاحد بذلك.
هذه واحدة من مشاكل كثيرة تعاني منها شعوب المنطقة العربية الاسلامية وما يحيطها، انه اشكال يخص بنية المجتمع ذاته والعلاقات التي يفترض ان تؤسس عليه ذاتها، وما تنظيم ذلك سوى رضا وقبول بالاخر اياً كان، وبطبيعة التشريعات التي على الشارع “كونه مواطن اصلاً” تقديمها وتعزيزها وفق فكرة المواطنة الفاعلة والبناءة والجاذبة.





