تركي الخويلدي
خرجت حكومة العبادي بعد مخاض عسير وجولات من الكرّ والفرّ بين القوى والمكونات السياسية، لترى النور وترسل رسائل بشرى سارة لشعب يتلهف للاطاحة برؤوس فاسدة عفنة، وعاش ظروفاً صعبة وهو يتصارع مع قوى داخلية وأخرى من قوى الشر متمثله بارهاب داعش، وقد كان صراعاً مع أمواج العنف من جهة ومع صانعي الازمات من سياسيي العراق الذين ينفذون أجندات خارجية اقليمية تريد للعراق عدم الاستقرار، بعد ان اعلن العبادي الحرب في ثلاث جبهات اولها محاربة الفساد وهي احدى اولويات السيد العبادي،حيث بدأت الخطوات الأولى تسير وفق منهج جيد منذ الاعلان الاول لتشكيل الحكومة، لكن الطريق طويل ولاتزال المهمة صعبة وعليه التريث والحذر لما لهذا الموضوع من حساسية طائفية وحزبية، وتأثر كثير من المفسدين بسبب اجراءات مكافحة فسادهم.
ثاني الخطوات كانت عندما الزم السيد العبادي نفسه بحكومة تكنوقراط وهذا لم يتحقق لاسباب تتحملها القوى السياسية المشاركة في تشكيل الحكومة التي شكلت على عجل لسخونة الموقف وتسارع الاحداث.
وثالثهما التصدي للعنف وتحسين الموقف الامني المتمثل بسيطرة داعش على محافظات عراقية، وهو ملف بلا شك يحمل بداخله المهمة الصعبة والمشهد المقلق للغاية، حيث ان المطلوب هو توحيد الجهد والوقوف أمام مرحلة ساخنة تكاد تكون مفصلية، لذا لابد من توحيد الجهد السياسي بين مكونات الكتل السياسية لمواجهة (داعش)، اذن ما مطروح امام حكومة العبادي ملفات متراكمة ومعقدة لا يحسد عليها اضافة لمشاكل اقتصادية كعدم اقرار الموازنة لسنتين والتدني المربك في اسعار النفط .
هنا اصبح من الضروري وضع آلية تصورية للمشهد الحالي ونمط مهني مدروس وانفتاح سياسي داخلي لاجل حصول تصالح وطني مع من لم توغل ايديهم في قتل العراقين، فضلا عن انفتاح سياسي على الدول المجاورة وبالاخص السعودية وايران وتركيا حتى يعلن بدء عهد جديد عنوانه التعامل السلمي وعدم التدخل بالشؤون الداخلية بين تلك الدول، واختيار سلك دبلوماسي اكاديمي مهني متمرس ليكون خير ممثل للشعب والوطن الذي انهكته الحروب العبثية.





