طارق الحارس
قضية تغيير مدرب المنتخب الوطني العراقي، أو الكادر التدريبي بكامله قبل انطلاق بطولة كأس آسيا ليست حالة تحصل للمرة الأولى في تاريخ مشاركات منتخبنا الوطني في هذه البطولة فمن خلال اطلاعي على المشاركات السابقة التي تمتد من بطولة الأمم الآسيوية التي أقيمت في تايلند في العام 1972 الى بطولة كأس آسيا 2015 المقرر اقامتها الشهر القادم في استراليا، وجدت أنها حصلت مرات عدة، ولأسباب مختلفة.
من المؤكد أن قضية تغيير الكادر التدريبي قبل بدء البطولة، أية بطولة، بمدة قصيرة لها تداعياتها السلبية، لكن القرار، نعني قرار اقالة الكادر التدريبي ان كان مبنيا على معطيات حقيقية وضرورات ملحة لابد له من أن يحصل على الأقل لتفادي الوقوع في خسارات جديدة ومتوقعة بشكل لا يقبل النقاش، وهو الأمر الذي كان جليا بالنسبة لوضع المنتخب العراقي البائس في بطولة خليجي 22 والذي أدى الى اقالة كادره التدريبي بقيادة حكيم شاكر.
يعلم الجميع أن مسؤولية تسمية الكادر التدريبي تقع على عاتق اتحاد الكرة، لذا فان الفشل ان حصل يتحمل مسؤوليته الاتحاد أولا على اعتبار أنه لم يحسن الاختيار الأمثل ومن ثم تقع المسؤوليات الأخرى على عاتق الكادر التدريبي ومنها تحمله مسؤولية فشله في اختيار اللاعبين الأنسب، وخطة اللعب الصحيحة والتبديلات المهمة أثناء سير المباراة، وغيرها من متطلبات عمله.
الآن، انتهينا من حكاية حكيم شاكر وبدأنا بقصة اختيار المدرب الجديد حيث يصر اتحاد الكرة العراقي على اختيار مدرب أجنبي للاشراف على تدريب المنتخب في بطولة كأس آسيا ومن ثم تصفيات كأس العالم 2018 ومن الممكن وحسب الأخبار الواردة من بناية الاتحاد وخارجها أن يعلن الاتحاد قراره بتسمية المدرب الجديد في أية لحظة، لاسيما أن بحوزته العديد من السير الذاتية لمدربين كبار ومغمورين، فضلا عن أن بعض الأخبار تؤكد على أنه قطع شوطا مهما مع المدرب البرازيلي لازاروني .
جميعنا يبحث عن فرصة تواجد مدرب أجنبي كبير على رأس هرم تدريب المنتخب العراقي لأنه الحل الأمثل لتطوير الكرة العراقية التي عانت في السنوات الأخيرة من تدهور غير مسبوق، لكن في الوقت ذاته علينا أن نبحث عن آليات اختيار المدرب الأجنبي، وهنا نعتقد أن التسرع في عملية اختيار المدرب بالطريقة التي يعمل بها الاتحاد حاليا، حيث وعد الجماهير بأنه سيتعاقد مع مدرب أجنبي خلال اسبوع ومن ثم مدد هذه المدة الى بضعة أيام أخرى، سيذهب بنا الى الوقوع بأخطاء كبيرة وأهمها سوء الاختيار، أو التدقيق في شروط التعاقد التي ربما لا تضمن حقوقنا المعنوية والمادية.
في ضوء هذا نعتقد أن على الاتحاد العراقي لكرة القدم التمهل في موضوع التعاقد مع مدرب أجنبي من أجل اشرافه على المنتخب في بطولة كأس آسيا لأن الوقت المتبقي على انطلاق هذه البطولة لن يتيح لأي مدرب أجنبي مهما كانت قدراته التدريبية عالية الشأن في أن يضع النقاط على الحروف، تلك النقاط التي نبحث فيها عن الخروج من الفشل الذي نتوقعه في بطولة كاس آسيا، فلا وقت لديه لاختيار الأمثل من اللاعبين، ولا وقت لديه لاختيار ” التكتيك” الأنسب وفق امكاناتهم البدنية والفنية وغيرها من الأمور التي يحتاج فيها المدرب الى وقت يتلاءم مع المهمة الكبيرة، ونجزم أن مشهد الفشل سيتكرر مرة أخرى وستكون انعكاساته وخيمة على مشاركات الكرة العراقية المقبلة وأهمها تصفيات كأس العالم.
نعتقد أن الحل الأمثل في هذه المرحلة قبل المشاركة في بطولة كأس آسيا هو اختيار مدرب عراقي ولدينا طاقات مميزة في العراق وخارجه، ومن الممكن دعمه بمستشار من أصحاب الخبرة وهم كثر في داخل العراق وخارجه أيضا.
نقول ذلك لأن لدينا ثقة بكوادرنا التدريبية وخبراء الكرة في العراق، هذا من جانب ، ومن جانب آخر أن ثقتنا كبيرة أيضا بطاقات وامكانات لاعبينا لو أحسن الكادر التدريبي اختيار الأنسب منهم وفق العطاءات وتوظيفهم في الملعب بالشكل الصحيح، وليس كما حدث في وقت حكيم شاكر.
أما التعاقد مع المدرب الأجنبي فهو قضية ملحة لتطوير الكرة العراقية وايصالها الى مسافات أبعد كنهائيات كأس العالم التي نحلم بالوصول اليها منذ العام 1986، لكننا نعتقد أنه من الممكن تأجيل هذا الأمر الى ما بعد نهائيات بطولة كأس آسيا، إذ أن ذلك يصب في خدمتنا من عدة جوانب أهمها الاختيار الدقيق للمدرب الأجنبي، وعدم الوقوع في مطبات شروط التعاقد، لذا ندعو الاتحاد العراقي في أن يتمهل قليلا حتى لا يقع في المحظور مرة أخرى، نعني الاختيار الخطأ بسبب التسرع.





