حوارات وتحقيقات

قصة حب إفلاطوني بين النواب ومولات دبي وشوارع بيروت … إيفادات البرلمانيين تجاوزت تكاليفها عشرات الملايين من الدولارات

نسمع ونقرأ كثيرا عن علاقات الحب والعشق منذ أزل التاريخ قبل ان يتحول الى “فلم هندي ” في عهدنا هذا لا يجيد أبطاله فن التمثيل , وبمناسبة الحديث عن المكان راقت لي  كثير من قصص الحب التي قرأتها وعشت بخيالي ابطالها وبصراحة لم تكن هذه القصص ذات أثر كبير في داخلي بقدر  قصص الحب والهيام بل قصص العشق الحرام بين اعضاء مجلس نوابنا الموقر وبين ( مولات دبي واسعارها الخرافية وشوارع لندن ومقاهي وملاهي بيروت ومنتجعات تركيا). قصص الحب تلك التي تجاوزت حد الجنون وليس الولاء خاصة ونحن نرى اولئك المسؤولين وهم يدافعون باستقتال مميت فيما لو ذكر أحد هذه المدن أو اتهمها بتهمة معينة . هذا الحب الأفلاطوني  كان دافعا كبيرا لي لكتابة  تحقيقي المتواضع هذا.

الحقيقة – سناء البديري

امطار السب والشتم
أمل علي (33 سنة ) مراسلة لأحدى القنوات في هذا الصدد قالت :” سفريات عديدة تلك التي يقوم بها اعضاء مجلس النواب ودفاعهم المستقتل عن تلك الدول في كل محفل اعلامي او حتى سياسي , وفي كل جلسة من تلك الجلسات نلاحظ هطول أمطار السب والشتم بحق من يقوم بتوجيه شتيمة او اتهام لدولة معينة أعتادوا على ارتيادها والتسكع فيها  سواء في الشتاء ام في الصيف, كما لا يمكن أن ننسى أن اغلب عوائلهم واقاربهم تم ارسالهم الى هناك اما ابناؤهم فهم يرتادون أغلى المدارس واهمها هناك , ولا اعلم بالتحديد ما الذي قدموه هؤلاء لنا نحن كشعب كي تتم مكافأتهم برواتب ومستحقات وحمايات لها اول وليس لها اخر بحيث يتمكنون من السكن والعيش في بلاد اشتهرت بالغلاء الفاحش كلندن وباريس وامريكا اما نحن واغلب فقراء العراق لا يملك مترا واحدا على ارض وطنه , فاذا كانت هناك قناعة مبطنة فأنا اعتقد ان مجلس النواب ونوابه خير مثال ودليل قاطع عليها في العراق. ”
شقراوات وحمراوات
علي عبد الزهرة (33 عاما ) يوعز استهتار النواب بمظلومية الشعب العراقي وبذخ امواله في شوارع بيروت ومولات دبي الى الشعب نفسه حيث يقول ” لاحظنا وشهدنا الكثير من سفريات اعضاء مجلس النواب الى الخارج وتعطيل قوانين مهمة ينتظرها الشارع العراقي, ولكننا لم نلاحظ اي اعتراض من قبل هذا الشعب على هذا الاستهتار , فكل واحد من هؤلاء الساسة يدخل  إلى البرلمان وهو يتحدث عن المظلومية وحق الناس بالأمن والرفاهية ، فيتحول في النهاية إلى مقاول يوزع الإكراميات والعطايا والعقود على الأقارب والأصحاب والأحباب. بغض النظر عما قدمه في دورته هذه او حتى القادمة لغفير من المحتاجين والمعوزين , بل هؤلاء يعرفون معاناة المواطن عندما تقترب الانتخابات فقط  ونجدهم متسكعين في الشوارع للبحث عن (مغفلين ) ينتخبونهم مرة اخرى , اما سفرياتهم المتكررة الى بيروت ولندن فلا اعتقد ان الامر يخالجه سر معين فالكل يعرف ان هؤلاء يتسكعون بصحبة (الشقراوات والحمراوات ) وصورهم وفضائحهم هناك موجودة على مواقع التواصل الاجتماعي ولا غريب في ذلك .”
عاصمتهم  لم تعد بغداد
المواطنة ام رغد ( 44 عاما ) في هذا الصدد قالت :
” لا اعلم بالتحديد ان كانت تلك الدول بما فيها من تطور ونظام تثير إعجابهم لمَ لا يرحلون اليها ويخلصوننا من مسلسلات تصريحاتهم الاعلامية الرنانة؟ وبصراحة انا اتحدى اي من هؤلاء يرضى ان تتحدث امامه عن دول الجوار بسوء , بل سرعان ما تجده يثور بشكل غريب امامك وكأنك تتحدث عن بلده وعاصمته , فعاصمتهم لم تعد بغداد بل انقرة وطهران والرياض والدوحة , بل انا أتحدى ان يكون معترفا بوطنيته بل تجد اغلبهم يلهث للحصول على جنسية اخرى طالما هو وعائلته يعيش هناك ينعمون  بما يسرقونه من اموال الشعب ضمن صفقات الفساد الكبرى والمقاولات , وهم الرابحون اما الخاسر الوحيد فهو المواطن المسكين الذي ارتضى أن يعيد انتخاب نواب لا يحبّون أوطانهم وتراهم يرفعون السيوف بوجه كل من يتحدث عن دول الجوار، ولم يُظهر العقوق ونكران الجميل للعراق أحد مثل نوّابه الأكارم.”
فماذا يعني أن يعيش العراقيون حياة تعيسة وبائسة، من أجل أن ينعم ممثلوهم في البرلمان بالحياة الباذخة والقصور والامتيازات والمصفحات؟! وماذا يعني أن يدافع هؤلاء عن بلادهم التي دنسها داعش , فيما نوابهم يتنزهون في شوارع عمّان أو يتبارزون في الفضائيات ، وفي أبسط ” الإيمان ” يحوّلون أموال بغداد لإنعاش مدن الجوار ؟
صرفيات ضخمة
مرتضى صباح (40 سنة ) كانت له هذه المداخلة حيث قال :
“في الوقت الذي يعاني فيه الشعب العراقي الأمرين بسبب الارهاب والقتل والتدمير، و ضعف الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي، نجد عددا كبيرا من اعضاء مجلس النواب يشد رحاله للسفر والاستجمام قاصدين عددا من الدول الاوربية وبعض الدول المجاورة, في حين ان البلد يعاني الامرين فمن ناحية نحن نتعرض لهجمة شرسة من قبل داعش ومن لف لفهم ومن ناحية نعاني مشاكل كبيرة بسبب تاخر الموازنة وقضية النازحين التي طال امرها , اما هذه المشاكل فهو ليس معنيا بها على الاطلاق لأن جواز سفره جاهز في حين حدوث أمر مكروه ( لا سامح الله ) للعراق , لذلك تجد اغلب مطارات العراق سواء مطار بغداد او النجف او حتى مطار البصرة فيها حفنة من المسؤولين والنواب وهم يستعدون للسفر ضمن مقاعد الدرجة الاولى ,حيث وصلت  مصروفات سفريات اعضاء هيئة الرئاسة الى خارج العراق الى ملايين الدولارات فضلا عن نثريات مكاتبهم والحماية المخصصة لهم ، وكذلك مصروفاتهم الشخصية كمخصصات مالية مقرة في الميزانية ومن الواضح ان هيئة الرئاسة لم تفكر باعمال مجلس النواب وديمومتها في ظل الاوضاع السياسية التي يعيشها العراق اليوم ، فيما ينكبون على تصريف اعمال مكاتبهم الشخصية وتعجيل صرف الاموال على امور من هم بمعيتهم ، وتاكيد صرف الاموال على سفريات شخصية اكثر منها رسمية ، تحت عناوين ” ايفادات “.
رحلات الشوبنك
الكاتب العراقي عادل حسين عارف قد انتقد هذا الاستهتار بمصالح الشعب حيث قال “ان البرلمان يعتبر من احدى المؤسسات التشريعية للقوانين التي تخص مصالح الوطن العليا ولخدمة الموطنين في شتى مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية لبناء مجتمع يسود فيه العدالة الاجتماعية ، الا اننا نشاهد اليوم ومنذ تشكيل البرلمان العراقي منذ سقوط النظام البعثي عدم قيام البرلمانيون بواجباتهم الاساسية لتمرير القوانين بسبب الخلافات السياسية والمحاصصة الطائفية والقومية والمذهبية التي تخص حياة المواطنين من الخدمات الاساسية ودورها الرقابي لمؤسسات الدولة و افشاء ظاهرة الفساد المالي والاداري فاق حدها الاعتيادي واصبح افة خطيرة على مستقبل العراق وشعبه المظلوم ,اضافة الى قضية عدم تواجد هؤلاء البرلمانيين بسبب انشغالهم برحلات ( الشوبنك ) وشراء ما لذ وطاب وخزن الاموال في بنوك الدول المجاورة والى تسكعهم في شوارع لندن وملاهي بيروت , وهذا الانهماك في جمع الاموال والحصول على الامتيازات الخيالية الخاصة بهم واهمال طموحات الشعب وهمومه اليومية التي يتعرض لها من القتل والذبح والاغتيالات والانفجارات وغلاء المعيشة وحرمانهم من ماء الشرب والكهرباء والصحة والبيئة الملوثة ادى الى موت مئات العراقيين بامراض السرطان وامراض اخرى بسبب نقص في الدواء وتقصير الاطباء والكوادر الصحية في اداء واجبهم الانساني لتقديم الخدمات للمواطنين ,والسبب الاساسي يعود الى شلل البرلمان بسبب استحواذ الاجهزة التنفيذية المتمثلة برئيس الوزراء على كافة مفاصل الدولة وانشغالها بخلق الازمات تلو الازمات من الناحية السياسية والاقتصادية لصالح هيمنة جهة مذهبية واحدة وهدر اموال العراق في شراء الاسلحة والعقود والاجهزة الفاسدة لكشف المتفجرات وصرف الاموال لشراء الذمم في الانتخابات ودعم المجموعات المسلحة لقتل واغتيال خصومهم من الاحزاب السياسية الاخرى .
ويضيف عارف” انه بالاضافة الى هذه الماساة التي يعاني منها الشعب العراقي, لايوجد في اي برلمانات او مجالس محلية في العالم تقدر بمليارات الدولارات سنويا واحالتهم الى التقاعد برواتب خيالية كذلك والعراقيون يعيشون في بيوت مصنوعة من الصفائح المعدنية وفي حالة معيشية في غاية الخطورة من الجوع والبطالة.”
معادلة قاسية
الصحفي سعد وحيد الناجي في هذا الخصوص قال : “نحن اليوم لا نعاني فقط من سفريات اعضاء مجلس النواب وأيفاداتهم التي لم يجن العراق منها شيئا بل  اصبحت ثروات العراق لحفنة من السراق وتجار الاسلحة والمخدرات وتهريب النفط وايداعه في البنوك العالمية خارج العراق لشراء الشركات والمصانع خدمة لعوائلهم وابنائهم في الكليات والجامعات الاجنبية والتجوال في عواصم اوربا وامريكا لغرض الاستجمام والسياحة” .
والا كيف نفسر هذه المعادلة القاسية وهي ان اطفال العراق وشباب العراق وشيوخ العراق يعيشون في اسوأ الظروف القاسية  وبالاخص المتقاعدون رواتبهم مابين 200000الف دينار الى 400000الف دينار شهري لخدمة اكثر من 35 عاما او بسن قانونى 63 عاما وراتب الرعاية الاجتماعية 100000الف دينار شهري وراتب عضو برلمان 30000000مليون دينار شهري وراتب تقاعدي 5000000 مليون دينار مدة اربع سنوات ويعود الى دائرته وراتب تقاعدي لعضو مجلس محافظة 2000000 مليونا دينار لخدمة  اربع سنوات ويعود الى خدمته المدنية وعلى هذا المنوال سيصبح العراق بلدا من المتقاعدين يحتاج الى مليارات الدولارات لسد رواتبهم وهذا يشكل عبئا على الاقتصاد العراقي و يدفع ثمنها ابناء العراق نحو مستقبل مجهول
تغريم النواب
 الخبير القانوني القاضي قاسم العبودي  في هذا الصدد قال :
“لا يمكن الانكار ان موضوع الايفادات والسفريات لأعضاء مجلس النواب اثار حفيظة الكل  وانتقادهم لها على المستوى الأعلامي والشعبي باعتبار مجلس النواب من اهم المؤسسات التشريعية التي تعمل على مناقشة وسن القوانين المهمة ,  ومن المعروف انه وفي وقت مضى قامت  هيئة رئاسة البرلمان باصدار تعليمات تنص على دفع مبلغ نصف مليون دينار بحق النواب المتغيبين عن جلسة البرلمان بدون عذر مشروع.
والذي الزم على الجميع بتطبيق  هذا القرار ومحاسبة وتغريم  كل نائب متغيب من دون عذر مشروع ,لأن الاعذار الشرعية يجب ان تكون محدودة جدا ولايتم التوسع بها ,اي يجب ان تكون  واقعية وتعبر عن حرص عضو مجلس النواب  لمؤسسته التشريعية , وكان من المفروض ان يحد هذا القرار من تغيب النواب عن جلسات البرلمان ولكن للاسف لا زلنا نشهد غياب العديد منهم عن حضور الجلسات الامر الذي يؤدي الى تعطل العديد من القوانين المهمة , سواء كانت بسبب سفريات النواب الى خارج القطر للسياحة او الايفادات او رحلات العلاج التي يقومون بها او بسبب الخلافات بين الكتل السياسية  “.
لذلك تم الايعاز من قبل مجلس الوزراء لمجلس النواب بتكثيف جلساته ,وجعلها اكثر من عدد ايام العطل والتعطل هذا الامر سيعمل على زيادة انتاجية عمل مجلس النواب على مستوى الرقابة والتشريع وخدمة المواطن العراقي الذي ينظر بعين الترقب لمجلس النواب “. كما اضاف ان ”  المادة (16) من قانون النظام الداخلي لمجلس النواب تلزم عضو المجلس بما يأتي :
أولاً: حضور اجتماعات المجلس ولجانهِ التي هو عضو فيها ولا يجوز التغيب إلا بعذر مشروع يقدره الرئيس أو رئيس اللجنة المختصة.
ثانياً: إحاطة هيئة الرئاسة علماً بسفره خارج العراق.
فيما تنص المادة (18) من القانون ذاته على “أولاً: ينشر الحضور والغياب في نشرة المجلس الاعتيادية واحدى الصحف وثانياً: لهيئة الرئاسة في حالة تكرر الغياب من دون عذر مشروع خمس مرات متتالية او عشر مرات غير متتالية خلال الدورة السنوية أن توجه تنبيهاً خطياً إلى العضو الغائب تدعوه إلى الالتزام بالحضور وفي حالة عدم امتثاله لهيئة الرئاسة يعرض الموضوع على المجلس بناءً على طلب الهيئة وثالثاً. تستقطع من مكافأة عضو مجلس النواب في حالة غيابه نسبة معينة يحددها المجلس. وانا اعتقد ان هذه القوانين تعمل على الحد من ظاهرة التغيب والسفر الى الخارج بدون عذر مشروع .”

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان