طارق الحارس
ماذا لو لم يكن راضي شنيشل لاعبا دوليا وقائدا للمنتخب الوطني العراقي لسنوات طويلة.. ماذا لو لم يكن راضي شنيشل مدربا أثبت جدارة واضحة خلال السنوات الماضية، فهو الذي حقق لقب بطولة الدوري العراقي مع نادي الزوراء بفريق شاب وامكانات مادية ضعيفة، وأثبت الجدارة نفسها مع جميع الأندية الأخرى التي أشرف عليها في العراق، وهو المدرب العراقي الذي أثبت جدارته في الدوري القطري بقوة خلال اشرافه هذا الموسم على فريق قطر بعد أن كان يعاني هذا الفريق من سوء النتائج في الدوري قبل استلام شنيشل لمهمة قيادته وتفوق فيه على أسماء تدريبية كبيرة من جنسيات أوروبية وأمريكية لاتينية، فضلا عن كونه أشرف على تدريب المنتخب الأولمبي العراقي في فترة سابقة، وكذلك فأنه أشرف على تدريب المنتخب الوطني في فترة أخرى؟. أسئلة عديدة جالت في خاطري بعدما قرأت مقالة طائفية مقيتة كتبها الصحفي الرياضي خالد القره غولي ونشرها في مواقع ألكترونية صفر، عنوانها ” اختيار راضي شنيشل على أساس مذهبي طائفي لا فني مهني”. كيف وصل خالد القره غولي الى هذا الاستنتاج البائس .. ما هي دوافعه .. ولماذا في هذه الفترة تحديدا، نعني فترة حرب العراقيين ضد التكفيريين والطائفيين والقتلة من تنظيم داعش؟. لا أريد أن أدخل في متاهة اتهام القره غولي ودوافعه وتوقيته الخطر جدا، لكن فقرة كتبها في مقاله البائس ربما تؤكد أن هناك قضايا أخرى لا صلة لها بالرياضة تقف وراء هذه المقالة حيث يقول ” غياب ( العدالة المدنية ) ما بين أعوام 2005 و2007 جلب للعراق ضررا كبيرا لم ولن يشهد له تأريخ هذا البلد من قبل، من الانفلات الأمني شهدته كافة مدن العراق وانتشار الفساد الفاحش من كل جانب، ساهمت به العصابات الخارجية المتطرفة الإيرانية والأمريكية معا”. وبودي هنا التركيز على جملة من هذه الفقرة يقول فيها ” ساهمت به العصابات الخارجية المتطرفة الإيرانية والأمريكية معا”، وفيها يريد القره غولي القاء مسؤولية الجرائم الطائفية التي حصلت في هذه الفترة على جهتين فقط هما: العصابات الخارجية المتطرفة الايرانية والأمريكية .. وساترك لكم الحكم والتعليق!!. الأمر الغريب الآخر الذي يؤكد دوافعه المريضة الأخرى هو أن القره غولي لم يذكر في مقالته اسم راضي شنيشل غير ما ورد في عنوانها حيث أنه لم يتحدث فيها عن امكاناته التدريبية، عن شهاداته التدريبية، عن خبرته كلاعب أو مدرب، ان كان سلبا أو ايجابا. أيضا فان القره غولي لم يتحدث عن انتماءات شنيشل ان كانت وطنية أم طائفية. أما السبب في ذلك فنعتقد أن القره غولي وبخبرته كصحفي رياضي يعرف تماما أن المدرب راضي شنيشل جدير بمهمة الاشراف على تدريب المنتخب الوطني العراقي، بل هو من الكفاءات الكروية المتميزة بالعراق في الوقت الحاضر ولا يمكن له التشكيك بهذا الأمر مطلقا. ان ما أثاره القره غولي من سموم فارغة حول قضية تسمية راضي شنيشل مدربا للمنتخب العراقي لا يمكن تفسيره الا أنه تعبير عن حقده الدفين حول قضايا أخرى ليست علاقة لها بالتسمية مطلقا، وليست لها علاقة بالرياضة، فالمجتمع الرياضي عموما، وكرة القدم خصوصا بعيد كل البعد عن الحقد الطائفي المقيت، بل أن التجربة أثبت بما لا يقبل الشك والجدل أن الرياضة وكرة القدم تحديدا ساهمت مساهمة فعالة في توحيد العراقيين ولم شملهم، وجميعنا يتذكر أن الشعب العراقي خرج عن بكرة أبيه في جميع محافظات العراق حينما حصل منتخب العراق على لقب كاس آسيا في العام 2007، وأن هذا الشعب نفسه حزن جدا بسبب نتائج المنتخب العراقي في بطولة خليجي 22 التي جرت مؤخرا في السعودية. نحن على يقين تام أن هذه المقالة لن تمر مرور الكرام على نقابة الصحفيين العراقيين، لاسيما بعد أن شاهدنا رد الزميل مؤيد اللامي نقيب الصحفيين على ما جاء فيها عبر برنامج استوديو الملاعب مع الزميل حيدر زكي والذي أكد دعمه الشخصي ودعم النقابة للمدرب راضي شنيشل، والمنتخب العراقي حيث قال ” باسمي وباسم نقابة الصحفيين ندعم راضي شنيشل بقوة وندعم المنتخب بقوة وسنقف الى جانب المنتخب وراضي شنيشل الى أن يحققوا انتصارا ويفرحوا الشعب العراقي الذي هو بحاجة الى فرحة الآن “، وأكد أيضا بأنه سيتابع موضوع هذه المقالة من خلال الزميل خالد جاسم رئيس الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية ومن خلال نقابة الصحفيين أيضا. بودنا هنا تقديم الشكر للزميل مؤيد اللامي نقيب الصحفيين العراقيين على موقفه المشرف اتجاه هذه المقالة، فضلا عن موقفه الداعم للمنتخب العراقي ومدربه راضي شنيشل، وحقا يؤسفنا موقف الزميل خالد القره غولي الذي لابد له من أن يفهم بأننا سنحاول جاهدين في أن تبقى ساحات رياضتنا خارج دائرة الصراعات الطائفية والعرقية، فهي رياضة عراقية خالصة جدا.





