رجاء القيسي
ان اهتمام حكومتنا (الحكيمة) وحرصها على سلامة ارواحنا نحن العراقيين الباقين (على قيد الموت)، وتفتق ذهن رئيس مجلس الوزراء عن اصدار قانون في وقتٍ غير مناسبٍ لاسباب كثيرة اهمها الوضع الامني المتردي جداً، والبطالة المتفشية التي كانت عاملاً مساعداً للارهاب ولتدهور الاقتصاد ، وسباق المسؤولين للاختلاسات والصفقات المشبوهة والرشوة التي اصبحت ثقافة في دوائر الدولة، وهذا ما يؤسف له.
كل هذه الامور اهملت وتركت على الرف ونتفاجأ بالاعلان عن (قانون السلامة الوطنية) الذي اصدره اعتباطاً رئيس الوزراء ولم يكن مدروساً بعناية.. هذا القانون يعني تحجيم اي تحرك للعراقيين وعلى كافة الاتجاهات، وخنق كل الاصوات الشريفة والتي تحاول الاعتراض على سلوكيات المسؤولين او نقد اداء الحكومة.. هذا القانون غير الدستوري يمنح رئيس الوزراء السلطة المطلقة لتصفية خصومه السياسية وكبت الحريات الشخصية وفرض قيود إضافية على المواطنين, وما تضمنه هذه القوانين هو مراقبة الصحف وما تنشره والقبض او اعتقال المشتبه بسلوكياتهم وهذا يعني (اعتقالات عشوائية وكيدية) وحظر الاجتماعات وفرض الاقامة الجبرية على الاشخاص غير المرغوب بهم (اكيد من قبل الحكومة) مايعني ان الصحافة والمفروض ان تكون حرة والصحفيين اصحاب الكلمة الحرة الصادقة وكل الاعلاميين الشرفاء معرضين للاعتقال او الاقامة الجبرية وممكن ان يتطور الحال الى استخدام الكواتم فيما اذا فكروا وتجرأ قلمهم بنقد اداء الحكومة الفاشل وعلى اي مستوى وهذا تطبيق ساخر للحريات عامة مما يعني نسفاً للحرية الشخصية والديمقراطية التي يتبجحون بها والتي طالما ناضلنا ودفعنا حياة الكثير من العراقيين ثمناً غالياً لتحقيقها .. “قانون السلامة الوطنية ” لم يكن مدروساً .. او لايجب ان يكون بالتوافق مع الرئاسات الثلاث هي رئاسة الجمهورية , رئاسة مجلس الوزراء,ورئاسة مجلس النواب , وليس تفرداً من رئيس الوزراء واقرارا منه … وثانيا يعني اننا في حالة حرب واعلان حالة الطوارئ وربما الاحكام العرفية والعراق ليس كذلك الان .. ثم ان هذا القانون يعمق الازمة السياسية بين الكتل المتناخرة والمتصارعة على السلطة وكرسي الحكم, ونحن كشعب عراقي عانى ماعانى من الظلم والاضطهاد واغتصاب الحقوق لاتعوزنا الازمات والكوارث فلسنا بحاجة للمزيد منها.. ثم لماذا هذا التوقيت غير المناسب؟ غير مناسب للشعب العراقي ولكافة فئاته واطيافه ولكن يبدو ان هذا القانون مناسب جداً لسيادة دولة رئيس الوزراء غير انه في الوقت غير المناسب.. انه قانون تكميم الافواه ,وخنق الاصوات , وعلينا صم الاذان عن كل صوت يعلو على صوت الشعب , وغض النظر عن كل مايتعارض مع حرية العراقيين والديمقراطية المتوخاة…





