كتاب الحقيقة

لندعم شنيشل..

خالد جاسم

حديث رسخ في ذاكرتي, قاله عالم مصري, اثناء تكريمه لجائزة نوبل جاء فيه : (الغرب ليسوا عباقرة, والعرب ليسوا أغبياء, لكن الفاشل لديهم يدعم بقوة حتى يصبح ناجحاً, أما لدينا فالناجح يحارب بقوة حتى يصبح فاشلا).. هذا الحديث الذي يستحق أن يكون حكمة أثيرة, أتذكره ونحن نتعايش مع دوامة التخبط والأرتجال في الرياضة عموما وكرة القدم بشكل خاص, ونحن العراقيون جزء من أمة العرب ولانختلف عنهم في قضية محاربة الكفاءات الوطنية والسعي من أجل افشال أصحابها, ولنا من التجارب في مفصل مدرب المنتخب الوطني مايعزز هذه القناعة في قدرتنا الفائقة على التضحية بالمدرب الوطني وذبحه علنا مع أول أخفاق طالما ان الثمن هو بقاء أصحاب القرار بمنأى عن المساءلة والحساب والتشبث بالكراسي والمناصب , ولدينا من المدربين الضحايا أعداد لابأس بها كان اخرها حكيم شاكر , قبل أن يضيع اتحاد الكرة الكرة أكثر من عشرة أيام صدع بها رؤوسنا في ماراثون البحث عن مدرب مهما كان شكله وجنسيته ومقدار كفاءته بشرط أن لايكون عراقيا , مع اننا نصحنا من هذا المكان وغيره عدة مرات بعدم منطقية وعملية الأتكال على العصا التدريبية الأجنبية وضرورة رمي الثقة في ملعب المدرب العراقي , ولتأتي زيارة لازاروني الخاطفة الى اربيل لتؤكد الفشل الجديد لأتحاد الكرة في التعاطي مع ملف المنتخب الوطني , وهنا أستغرب لهاث السيد رئيس اتحاد اللعبة ومعه أعضاء اخرون في استقبال لازاروني في مطار أربيل , والذي كان يمكن الأستعاضة عنه بأرسال مسؤول العلاقات في الاتحاد ليكون في استقباله وليس رئيس الاتحاد وأعضاء فيه , لأن القيمة الأعتبارية لمنصب رئيس الاتحاد يجب أن تصان وتحترم , وكان على الاخرين افهام السيد عبد الخالق مسعود ان خروجه الى المطار سواء كان مطار اربيل أو النجف أو البصرة أو بغداد يجب أن يكون في حالات استقبال رئيس اتحاد من دولة أخرى عربية كانت أم أجنبية أو شخصية لها قيمة اعتبارية مساوية لمنصب مسعود أو أرفع منه , لأن المدرب لازاروني حاله حال أي مدرب محترف جاء الى العراق ليس حبا بنا وبالكرة العراقية , بل حبا بالفلوس لاأكثر ولاأقل , وكان يمكن تجنب دفع تكاليف سفر لازاروني واستقباله استقبال الفاتحين في اربيل بمكالمة هاتفية تفصل الصيف عن الشتاء وفحواها : هل تقبل تدريب المنتخب الوطني في بغداد ؟ ومؤكد ان الرجل سيجيب بالرفض كما فعل عندما تم التفاوض معه وجها لوجه , وكشف ان زيكو وفييرا وكلاهما من نفس جنسيته كانا في طليعة الناصحين له بعدم الموافقة على التدريب في بغداد , وكلنا يعلم ماحدث لنا مع زيكو الذي يطاردنا في المحاكم على بقية مبالغ مترتبة علينا ولاأحد يعرف مصيرها , بينما فييرا الذي أختلفنا معه مابعد حقبة  انجاز  2007 لايريد لأي مدرب اخر من أبناء جلدته العمل في العراق , مع اننا أكرمناه بما لم يكرم طوال عمره ماديا ومعنويا بل وحتى منحناه الجنسية العراقية . اذن ماحدث قد حدث .. وتوكلنا على الله وسلمنا المدرب القدير راضي شنيشل الراية , وهو الذي كان حتى الأمس القريب أحد ضحايا اتحاد الكرة بين المدربين الناجحين , ودفعته الغيرة وحب العراق على قبول المهمة الصعبة والتي تتطلب من الجميع معاونته وتقديم كل مايمكن من أجل توفير البيئة والأجواء التي تنجح مهمته , وفي مقدمتها تركه يعمل وفق رؤاه وقناعاته , بلا وصايا أو املاءات أو تدخلات ومنحه كل الصلاحيات المادية والفنية والأعتبارية كي يختصر مسافة الجهد والزمن , ولن نبخل عليه بشيء لأنه عراقي , ونحن مستعدون لتقديمه عن طيب خاطر وخنوع وممنونية لمدرب كل فضيلته انه مدرب أجنبي .. والسلام .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان