حسين محمد الفيحان
أسئلة كثيرة جاشت في خاطري وأنا أشاهد الكم الهائل من الزحف البشري القادم الى رقعة جغرافية أبت إلا الثبات أمام رياح الظلم والقمع التي عصفت بها قرونا عديدة، حتى خلت أن مركز الأرض قد بدأ بفقد جاذبيته وتوازنه وصارت تلك الرقعة هي مركز الأرض وجاذبيته.
هذا ما بدأتُ أُفكر به وأنا أرى الحشود المليونية الزاحفة نحو كربلاء من كل حدبٍ وصوب معزيةً بذكرى أربعين الإمام الخالد الحسين الذي استشهد مع ثُلةٍ من صحبه وإخوته وبنيه في ارض الغري (كربلاء) سنة 61 للهجرة في معركة هي الأقصر زمناً في التأريخ والأطول في رسالتها الإنسانية والإسلامية المحمدية المدافعة عن المظلومين والمستضعفين و الفقراء والأحرار التي امتدت حتى يومنا هذا ومستمرةٌ في الامتداد إلى أخر الدنيا. هي (واقعة الطف) التي يعرفها الجميع.
رُغم التعتيم الإعلامي العالمي المقصود على هذه الحشود الراجلة نحو قبلة الأحرار وكعبة الأخيار والشرفاء في العالم (الحسين) إلا أن مسيرة العشق الحُسيني هذه تتزايدُ عاماً بعد عام حتى وصلت أعدادها هذا العام 1436هـ_ 2014م إلى أكثر من (21) مليون زائر منهم (3.5) مليون زائر من خارج العراق. وهنا لا بُد لأسالتي أن تتزايد..
ما هذه الحرارة في القلوب التي يملكها المستضعفون والفقراء والمظلومون مغتصبو الحقوق ومسلوبو الإرادة.. ليتوجهوا بها إلى سيدهم وأميرهم و قائدهم (الحُسينْ ) في كل عام. ولماذا تتزايدُ أعدادهم بالملايين سنةً بعد سنة؟ .
هل الظلم والجور في تزايد؟..
هل الفقر في تزايد؟..
هل الجوع والحرمان ونهب الأموال باسم الدين والشعب والفقراء في تزايدٍ أيضا؟..
هل الفساد في تزايد؟..
لا بُد أن يكون جواب ذلك (نعم) كلها في تزايد.. لأن الحُسينْ يمثلُ كل أولئك المظلومين والمجار عليهم والفقراء والجياع والمحرومين والأحرار في العالم.. الذين يتكاثرون يوماً بعد يوم.. لذا ستتزايدُ أعدادهم عاماً بعد عام ما دام الجور يَدبُ في هذا العالم غير المتوازن.. نعم..! سيأتي للحُسينْ كل مظلومٍ في العالم مسلما كان أم مسيحيا أم يهوديا أم بوذيا أم سيخيا.. أم.. أم.. مهما كبر حجم التعتيم الإعلامي على المسيرة المليونية الزاحفة نحو كربلاء في كل أربعين. ويوما ما سيجذبُ الحسين (الكرة الأرضية) كلها نحوه لتُسمى عندها بـ (الكرة الحسينية الخالدة).. وليبقى الحسين الأكثرُ جمهوراً وشعبيةً وحضوراً في العالم كله





