عماد شريف
عاد احد المغتربين الى مدينته التي ترعرع فيها، بعد غربةٍ دامت لاكثر من ثلاثين عاماً، وكان، وهو في طريقه اليها، يتساءل بحيرة عن كيفية الوصول الى دار الاهل بعد كل هذه السنوات الطويلة؟ فهو يعتقد ان ثلاثين عاماً، كافية لتغيير معالم المكان بالكامل، ولكنه تفاجأ بانه وصل الى ما يريد بلا عناء، ومن دون ان يسأل احدا! لسبب بسيط هو ان المكان كان على حاله ولم يتغير. فبركة المياه الآسنة والشارع غير المعبد والبيوت القديمة ما زالت على حالها ولم تتغير.
فمنذ اكثر من ثلاثين عاماً او يزيد وما زال الخراب على مستوى البنى التحتية واضحاً للعيان، وتفاءل العراقيون خيرا بعد التغيير عام 2003 وكان تفاؤلهم في غير محله، ومعاناة المواطنين لا حدود لها وبقيت كما هو الحال في السابق. واصبح المنصب بالنسبة للمسؤول هو مقدار ما يقبض من اموال لتطوير نفسه وعائلته وضمان مستقبلهم.. لا اكثر ولا أقل، و(عالة) على الشعب واداة لجلب الهم والنكد.
فالبطالة في اعلى مستوياتها والبنى التحتية والفوقية من سيئ الى أسوأ، اضافة الى المآسي الاخرى كالماء والكهرباء وازمة السكن وارتفاع اسعار عقاراتها، التي اصبحت حديث الساعة وكل ساعة، وهم يجثم على صدور معظم العراقيين. والبنى التحتية من شبكات الصرف الصحي والمجاري تشكو منها جميع المحافظات، ولا سيما الجنوبية، بسبب الاهمال الكبير الذي تعرضت له تلك المدن على مدار سنوات عجاف طويلة، واشياء اخرى كثيرة لا حصر لها.
فالمسؤول الحقيقي هو المدافع عن حقوق الشعب، والعارف بمعاناته ومتطلباته، وان لا يكون بياعاً للكلام، يظهر شيئا ويبطن آخر! فنسبة الخراب كبيرة جداً!
لقد ابتلى الشعب بمسؤولين لا هم لهم سوى تحقيق طموحاتهم الشخصية ومآربهم باكتناز الاموال، وان لا يتنصل من المسؤولية، وان يملأ المكان الذي يجلس فيه، وإلا فليبحث لنفسه عن عمل آخر.





