كتاب الحقيقة

تناسل السقائف..!!

عدنان الفضلي

 

  لم ولن أكون طائفياً، هكذا هو يقيني، فانا ابن هذا العراق الذي لايفرق بين مذهب وآخر ولا بين قومية وأخرى ولا يعرف فرقاً بين الديانات السماوية جميعاً، ولكني حتماً أعترض على كل من يستغل مذهبه أو قوميته في قضايا الهدف منها تجزئة وتقسيم العراق وشعبه، وعلى وجه الخصوص اذا تم ذلك عبر أجندات خارجية تكنّ العداء الكامل لهذا الوطن.
مقدمتي هذه تأتي ابتداء لحديث أسجل فيه اعتراضي على مايسمى مؤتمر القوى السنية الذي عقد يوم الخميس الماضي في مدينة اربيل بكردستان العراق، فقد جاء هذا المؤتمر ليكون جمرة أخرى توضع في موقد الطائفية الذي تريد إشعاله بين الفينة والأخرى قوى لا تريد لهذا الشعب ان ينام آمناً ويعيش بسلام، فالمكر والغدر هو الشعار الدائم الذي ترفعه تلك القوى المتسلحة بكره غير طبيعي للعملية السياسية في العراق من باب طائفي مقيت، بدليل إشراكها في المؤتمر شخصيات داعمة للإرهاب ومطلوبة للقضايا بجرائم قتل وتهجير.
لست معترضاً على ان يكون لأهلنا السنة ممثلهم في الحوارات السياسية القائمة على أسس حسن النية والتوافق المدعوم برفض أي مشروع طائفي، او له علاقة بتقسيم العراق، فذلك الموضوع مكفول لهم دستورياً، ومقرّ قانونياً، ولكن..! لابد ان يكون من يمثل اهلنا هم شرفاء الناس غير المدانين بجرائم إرهابية، وليس لهم علاقة بعصابات داعش والقاعدة من التكفيريين والظلاميين، حتى تكون الحوارات مبنية على روح الانتماء لهذا الوطن وحده.
وحتى يكون موضع اعتراضي مقبولاً أقول ان كثيرا من أبناء السنة سواء المشتركين في العملية السياسية ام من يقفون في منطقة الوسط! رفضوا تماماً فكرة المؤتمر ومكانه ومفردات المواضيع المتفق على مناقشتها في ذلك المؤتمر المشبوه، بدليل رفض أكبر ممثل للسنة وهو رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري حضور المهرجان، وكذلك الحكومة المحلية في محافظة صلاح الدين التي اعلنت رفضها المشاركة بهكذا مؤتمر الهدف منه النيل من بطولات الحشد الشعبي الذي يقاوم عصابات داعش، وهذا الرفض الذي صدر عن رئيس البرلمان ومحافظ صلاح الدين هو الجواب الحقيقي على أي سؤال بشأن شرعية مؤتمر اربيل.
وأعود لعنوان مقالي لأقول ان من اجتمعوا في أربيل ليسوا سوى حفنة من المغرر بهم وكثير من الخائنين الذين لايريدون للعراق ان يقف على ساقيه مجدداً، ويستعيد عافيته، لذلك صاروا يمكرون كعادتهم، عبر سقائفهم المتناسلة التي تشتغل وفق أهواء أعداء العراق الذين يصرفون المليارات من الدولارات حتى ينسفوا كل جهود المصالحة، ويعرقلون كل الخطوات التي تسعى لاعادة العراق الى واجهة المشهد العالمي بوصفه الكبير الذي لا يمكن لأحد ان يقزّمه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان