كتاب الحقيقة

صديقي اللذيذ (ابو نهار)

عدنان الفضلي

 

   أحياناً وانت تعيش بعيداً عن عائلتك الحقيقية، ولأسباب خارجة عن إرادتك، تكون بحاجة الى عائلة بديلة تستطيع ان تتآلف مع أفرادها وتبدد وحدتك، حتى لا تصبح حياتك روتينية ومكررة، وانا ومنذ مجيئي الى بغداد عام 2006 وحتى يومنا هذا أعيش بعيداً عن عائلتي، لكني كونت لي هنا عائلة أكثر عدداً من خلال مجموعة من الأصدقاء منحوني الكثير وغمروني بحبهم ورقيهم ورقتهم، ولو عددت أسماءهم لأحتجت الى (سجل ابو المية)، لكني تدريجياً سأكتب عنهم بين الحين والآخر، مع اني كتبت فعلاً عن البعض منهم.
اليوم جاء ببالي ان أكتب عن صديق يستحق فعلاً الكتابة عنه، فهو شخص ربما أجده مغايراً للسائد، فهو يمتلك صفات مختلفة عن كثير من أصدقائي، وهنا لا أقصد المفاضلة بينهم، بل لشرح وجه الأختلاف فقط، فالجميع يسكنون قلبي واحبهم محبة عالية، وسعيد بهم جداً.صديقي هذا يدعى فرات أو (ابو نهار) كما يحب الجميع ان ينادونه، وهذا الرجل يمتلك تاريخاً مشرفاً وسمعة لا تغطيها شائبة، فهو رجل وطني حد النخاع، ومناضل شديد البأس، وواحد من الذين قارعوا دكتاتورية البعث داخل مدينة بغداد او في جبال كردستان عندما كان يعمل مع (أنصار الشيوعيين) حاملاً بندقيته لمواجهة أحقر دكتاتورية شهدها العراق وهي الدكتاتورية البعثية الصدامية، ويشهد له بذلك الأصدقاء ورفاقه الذين كانوا معه، فهو عاشق من الدرجة الممتازة للعراق وأهله. صديقي هذا، مازال بذات القوة والشجاعة وقد أثبت ذلك قبل فترة قصيرة، ففي حادثة لا يمكن نسيانها، شبّ حريق في حديقة النادي الإجتماعي واحترقت إحدى نخلات النادي وبدأ الحريق يتوسع، فخفنا ان تنتقل النار الى المختبر العام لدائرة صحة بغداد، المجاور لمبنى الاتحاد، حيث توجد مواد كيماوية في المختبر ممكن ان تتسبب بكارثة كبيرة فيما لو وصلها الحريق، وهنا بدأ جميع المتواجدين بمحاولات إخماد الحريق لكنهم فشلوا، وفجأة شاهدنا (ابو نهار) وهو بداخل النخلة غير آبه بالنار وأسلاك الكهرباء التي من الممكن ان تحيله فحماً فيما لو لامسها، لكنه لم يأبه لكل ذلك وأطفأ الحريق ونزل وسط تحية وتصفيق الأصدقاء.
ومن صفات صديقي هذا انه مثقف جداً وصاحب إطلاع واسع، حيث تشعر بذلك حين تدخل معه بنقاش، ومع انه لايجيد التكثيف لكن خزين معلوماته يجعلك تنصت له احتراماً او لإكتساب المعلومة، وانا شخصياً استفدت كثيراً من معلوماته وقراءاته.
وصديقي هذا يمتلك من الصفات الأخرى ما يعجز قلمي عن تدوينها مجتمعة، لكني أقول عن بعضها انه كريم حدّ السخاء، وطيب مثل ملاك طاهر، ووفي كالدلافين، ورقيق كنسمة شمال، ودافئ مثل شمس كانون، وكتوم مثل قلم، وخفيف الظل مثل (البليادشو)، فضلاً عن كونه طباخا ماهرا، يتفوق على أفضل (شيف) في قنوات العراق الفضائية، الذين لم تستفد منهم العائلة العراقية، كما انه كثير الغناء رغم انها الصفة الوحيدة التي لا أحبذها فيه، لانه يغني من (خشمه)..!!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان