منعم جابر
منذ ان بدأت الرياضة العراقية في عشرينيات القرن الماضي وحتى الساعه تنوعت قياداتها واختلفت تابعيتها وتدرجت في تطورها من حال الى حال وعانت من اهمال مرات ومن عناية واهتمام مرات اخرى. برزت فيها شخصيات قائدة ونجوم لامعة . واستمر هذا الحال حتى حول النظام الديكتاتوري البائد القطاع الرياضي الى ضيعة لاولاده وازلامه وسخرها لتمجيد زعامته وتوظيف بعض النجاحات له . هنا بدأت اولى الانتكاسات والاخفاقات والفشل والضياع حيث ابعدت الكفاءات وابتعدت القيادات المخلصة والحريصة على رياضة الوطن . ولو اردت ان اذكر بعض الاسماء الكبيرة التي هجرت الميدان الرياضي في العقد الاخير من القرن الماضي لكانوا كثيرين . ومع التغيير العاصف الذي حصل بالوطن في نيسان 2003 وسقوط الصنم ودخولنا مرحلة جديدة برزت اسماء وكفاءات وقيادات جديدة لكن بعض (خبراء) المرحلة السابقة ( والمتمرسين ) بالعمل من المتسلقين والانتهازيين والذين ابعدوا من الابواب الواسعة عادوا من الشبابيك مستغلين الفوضى والاضطراب والوضع الامني المتردي والصراعات الطائفية والاثنية والمناطقية والتجأ الكثير منهم للوقوف وراء لافتات وتجمعات واحزاب واستغلالهم للرموز وعناوين لها ثقلها في المجتمع . وبفعل هذه الاحوال والظروف تصدرت هذه الاسماء المشهد الرياضي وتحولت وبغفلة من الزمن وغياب القانون الى قيادات ( تاريخية ) دون سؤال او استفسار فالقطاع الرياضي مشرع الابواب مفتوح الميادين للجميع دون ضوابط او شروط وهكذا تسرب المتسربون وتزاحم الطارئون وتقاتل الاميون وتوزع ( الكومبارس ) كل الى مجاله في المؤسسات الرياضية فالبعض تقاسم الاندية وتوزع عليها والبعض الاخر تزاحم في الاتحادات الرياضية واختص بها وبعضهم توجه للاولمبية ومكتبها التنفيذي لانها مكان ( دافئ ) وكان التقاسم للغنائم ( المواقع ) بالتراضي والتفاهم وبسبب التوافقات والمصالح الشخصية وسياسة ( شيلني واشيلك ) التي اتفق عليها الكل . حصلت الكارثة الرياضية الكبرى التي كانت بدايتها في الاندية الرياضية التي جرت انتخاباتها وفق لوائح وتعليمات وغاب قانونها وضاع ميزانها فوصلتها قيادات ضعيفة لاتعرف من علم الادارة شيئا ولاتعلم من الرياضة جوهراها حيث غاب الاكاديميون وابطال الالعاب والمختصون بالمال والحساب والادارة وتصدر المشهد رجال يحملون كل الصفات الا الكفاءة ! في القيادة الرياضية ! ومن هذا العجين ( النادوي ) ظهرت قيادات الاتحادات وتم التوزيع بالاتفاق انت هنا وانا هناك دون حساب للكفاءة والنزاهة وتشكلت اتحادات بائسة يتعارك رجالها على السفر والايفاد في كل اجتماع (ولنا باتحاد كرة القدم اسوة حسنة ) !! ومن هذه الاتحادات ( الفاشلة ) ومن نموذج الشخصيات اللامعة نعم ( الشخصيات الرياضية اللامعة تشكل المكتب التنفيذي ولعله نموذجا واضحا للخيبة والارتباك وما نتائج المشاركة الاسيوية العراقية الاخيرة الا نموذج لذلك الفشل الرياضي المدوي . اذن انها سلسلة من القيادات البائسة والمتصارعة على المصالح ومن اجل المكاسب الشخصية والتي ضيعت الانجاز الرياضي المطلوب. المليارات تقدم للرياضة العراقية والنتائج في أسوأ حال! من المسؤول عن هذا ؟ اقول وبصراحة الرياضة العراقية تعاني من فقر وضعف وبؤس اداراتها فاين هذه الادارات من ادارات ايام زمان ؟المؤتمر الرياضي المزمع عقده هذه الايام برعاية وزارة الشباب والرياضة مطالب بدراسة الواقع الرياضي والبحث في اسباب التدهور الذي حل برياضة الوطن ووضع الحلول والمقترحات والتي تبدأ بالقانون اولا وظرورة قوننة القطاع الرياضي الذي سيضمن وصول الكفاءات والاكاديميين والخبراء للعمل في المؤسسات الرياضية وهذا هو الطريق الوحيد للقضاء على الامية الرياضية والارتقاء بالانجاز الرياضي .





