علي علي
يتوجب تحرير أي خبر صحفي كما تعلمنا في مهنتنا، تهيئة الصحفي إجابات وافية عن أسئلة ستة كحد أدنى، وهي: ماذا؟ أين؟ متى؟ مَن؟ كيف؟ لماذا؟.
وبإجابات هذه الأسئلة -مجتمعة- يصبح الحدث أقرب مايكون الى النقل الواقعي والميداني، مهما كانت حيثياته. وتعلمنا أيضا، أن التوسع في نقل الخبر او الحدث يتطلب تناول تاريخ الحدث وتداعياته، والاستشهاد بآراء شخصيات قريبة من الحدث، وكذلك طرح رأينا كمحررين للخبر الصحفي، وبذا يكون الخبر قد اتخذ صبغة التقرير او التحقيق، لإتمام الفائدة المتوخاة من نشره ولتوسيع رقعة المستفيدين من ذلك.
ماتقدم ليس ديباجة في درس صحفي، وإن كان درسا فأنا أول الراسبين فيه، فيما لو طلب مني إعداد تقرير اوتحقيق او حتى خبر صحفي عاجل عن يوميات مجلس نوابنا المجاز حاليا. وفي الحقيقة أن الأمر سيان إن كان أعضاؤه يتمتعون بإجازة، أم كانوا تحت قبته حاضرين..! ذلك أننا لو أحصينا مشاريع القوانين المؤجلة من دورة الى أخرى.. ومن فصل تشريعي الى آخر، لانتابتنا الشكوك في عمل المجلس، إذ من غير المعقول سلسلة التأجيلات والإرجاءات التي تتخذها رئاسة المجلس في كل اجتماعاتها، هذا إن اكتمل النصاب..! أما سبب عدم إمكانية صياغة خبر او تقرير او تحقيق عن برلماننا، فيعود الى جملة أسباب، سأسرد المهنية منها؛ فلو أردت الإجابة على سؤال (ماذا؟) فمن المفترض ان تكون الإجابة: (اجتماع مجلس النواب العراقي) وهنا أقف عند نقطة خلاف جذرية مع نفسي أولا ومع القراء ثانيا، إذ ان كل اجتماع يجب ان يفضي الى نتائج إيجابية، وما أراه في اجتماعاته لايمت بصلة الى الإيجابيات، إذ عادة مايكون عدد الأعضاء الحاضرين مخجلا، مايدل على أنهم يعدّون الاجتماع نزهة، وبالتالي فان الذهاب الى النزهة لايعد من الضروريات القصوى.
وبالالتفات الى السؤال الثاني (أين؟) فمن المفترض ان يكون الجواب: (في مقر مجلس النواب العراقي) وفي حقيقة الأمر ان من ترقب اجتماعا من اجتماعاتهم قبل إجازتهم الفصلية الأولى، يكتشف ان رهبة مجلس كهذا وهيبة رئاسته ليست كما نعهدها في مجالس أمم أخرى، إذ أراه يشبه الى حد ما (خان جغان) وأظن الأخير معروفا بما لايحتاج التعليق.
أما السؤال الثالث (متى؟) فهو الطامة الكبرى.. إذ أن عقارب الساعة عند هذا المجلس لاتعرف الضبط والانضباط، فهم يجتمعون ليؤجلون، ويؤجلون ليرجئون مناقشات وقراءات، ويقرأون ليعيدوا القراءة ثانيا وثالثا وعاشرا، وما إن اجتمعوا حتى تفرقوا، وهم يمتلكون من الأسباب الجاهزة للتأجيل ما لايحدها حد، وبذا يصعب حصر زمن الاجتماع بساعة معينة لكونهم (زيبگ)..!
والسؤال (مَن؟) هو الآخر سؤال تتشعب الاجابة عنه بشكل دقيق، إذ من المفترض أن تشير أصابع الإجابة الى من تتوافر فيهم الروح الوطنية، ولسوء حظ العراقيين فهذه الخاصية بعيدة كل البعد عن أغلب الجالسين تحت قبة برلماننا.
بقي من الأسئلة سؤالان هما؛ (كيف؟) و (لماذا؟) والإجابة عنهما أكثر بؤسا من الأسئلة الأربعة. وبهذا سأعود من مشواري الصحفي بخفي حنني، وصفر اليدين من الإجابات على الأسئلة الست، لأن اجتماعات مجلس نوابنا (مايرهم) عليها خبر عاجل.. ولاتقرير مفصل.. ولاتحقيق صحفي و (مايلبس عليهه عگال).
aliali6212g@gmail.com





