كتاب الحقيقة

عيد الطيبة والتسامح..!!

عدنان الفضلي

 

  من أجمل الحكايات التي وردت بشأن السيد المسيح (ع) هي حكايته مع الزانية التي قرر أهل بلدته رجمها، فخاطبهم بجملته الشهيرة “من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر”، وعلى أثرها امتنع الأهالي عن رجم تلك الزانية، فهذه الحكاية تصلح ان تكون الرمز الحقيقي للتسامح في الديانات الباقية، حيث نجد المسيحيين وحتى اليوم يتميزون عن اصحاب باقي الديانات بقدرتهم على التسامح، رغم ان جميع الديانات تدعو للمحبة المتبادلة والمسامحة، لكن تلك الديانات وبعد ان صار يمثلها السياسيون فقدت هذه الميزة المهمة.
نعم..! المسيحيون وتحديداً العراقيون منهم مازالوا يمثلون العنوان الأبرز في التسامح وعدم الانجرار وراء الخطاب الديني، حيث انهم وأسوة بباقي البلدان يرفضون اقحام الديني بالسياسي، وبالتالي تخلصوا من أي خطابات تثير النزاعات وتدعو للعنف، وهذا لمسناه تماماً بعبارات التسامح التي يطلقونها رغم كل الاضطهاد الذي ذاقوه على يد المتطرفين من الاسلاميين السياسيين، واستغلاهم من قبل العصابات الاجرامية التي هجرتهم من منازلهم.
نعم..!  المسيحيون العراقيون، كانوا ومازالوا ملح هذا الوطن، ومازلنا لا نرى في العراق عراقاً من دونهم، فهم أهلنا وناسنا واحبتنا وأصدقاؤنا، ومن دونهم لن يكون للعراق طعم، وعلينا ومثلما أحترموا في السنوات الخمس الأخير حزن أصحاب المذهب الشيعي في شهري محرم وصفر في ذكرى استشهاد الإمام الحسين، ولم يقيموا إحتفالاتهم بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الهجرية، أقول علينا ان نشاركهم أفراحهم، ونحتفل معهم بتلك الأعياد، ونحاول قدر الامكان إبعاد الحزن عن قلوبهم، خصوصاً وانهم تعرضوا الى كثير من الظلم والاضطهاد على يد العصابات الاجرامية ومنها تنظيم داعش الارهابي، وان نبلغهم ونثبت لهم اننا معهم بقلوبنا وارواحنا.
نعم دعونا نقول لهم انكم تسكنون القلوب والارواح، وليس لكم عندنا سوى الخير والمحبة والسلام، مثلكم تماماً وانتم تحملون لنا كل ذلك وأكثر، فنحن نثق بأنكم انقى من أن تقارنونا بأية جهة تطرفت وتعرضت لكم بالايذاء او استخدام العنف والقوة ضدكم رغم طيبتكم ومحبتكم وتسامحكم، وكل عام وانتم ترفلون بالحب والسلام.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان