علي علي
معلوم ان لكل مشكلة حلا.. ولك أزمة انفراجا، وما على المبتلى بها إلا تكريس الجهود والعمل المثابر للوصول الى الحل. ومعلوم أيضا ان الحلول تتراوح بين آنيّة وبين أخرى تتحمل التأجيل، وثالثة يمتد سقفها الزمني الى حيث يتطلب الأمر. كذلك تتنوع الحلول حسب مقتضيات المشكلة ومساحة تأثيرها، إذ تكفي بعضها أنصاف الحلول، فيما تستوجب مشكلات أخرى حلولا جذرية وفورية.. وفي كل الحالات لو لم تحل المشكلة في حينها، تتفاقم تبعاتها وتستجد لها تداعيات لاتحمد عقباها.. كفانا الله المشاكل وشرها وشررها.
منذ احد عشر سنة والعراق يعيش مشاكل لها أول وليس هناك مايبشر بآخر، بل هي في تناسل خصب وتزايد مستمر وتعقيد أكثر. وكما للمشاكل في البلد من يُنشئها ويختلقها ويغذيها ويسعر نارها.. كذلك لها من يفكر في حلها وإخماد نارها، لعلمه أنها ستحرق اليابس والندي على حد سواء، وساعتها لا ينفع لوم لا عتب، ولاينفع ترميم ماتهدم من جرائها. من هؤلاء من يتبوأون المراكز العليا في سدة الحكم، وقد طرحت لنا الساحة السياسية كثيرا منهم، قد يعجز القلم عن سرد أعدادهم، منهم من كان صادقا كل الصدق في بحثه عن الحلول، ومنهم كان نصف صادق..! فراح يبحث عن أنصاف الحلول، ومنهم من لبس قناع (ابو رغال) فراح يتباكى من أجل إيجاد الحلول، فيما هو في حقيقته يدس السم في العسل، ويديف العلقم في سائغ شراب العراقيين، وقطعا هو مسير من جهات وتابع لأخريات، وما عليه إلا السمع والطاعة ومن ثم التنفيذ.
ولو استطلعنا محاولات الخيرين في البحث عن الحلول لمشاكل العراق المتوارثة والمستحدثة والمختلقة، لتوقفنا عند محطات كثيرة تُطلق عليها تسميات عديدة، فهناك المؤتمرات.. والتجمعات.. والمهرجانات.. والاجتماعات.. وكلها تحت عناوين كبيرة رنانة، تدخل في صياغتها مفردات تنبع من القيم الأخلاقية النبيلة والوطنية والإنسانية، وبعضها يتخذ من آي الذكر الحكيم متكأ لبلوغ أقصى مايمكن بلوغه في قلوب العراقيين، فيكون بعضها عنوانا للمؤتمر، او شعارا للمهرجان، وتستمر الخطة كما مرسوم ومعد لها من إجراءات مادية، كقاعات او فنادق او مسارح او ساحات عامة، وإجراءات برامجية، إذ يستدعى اليها رجال وشخصيات سياسية ودينية واجتماعية من علية القوم. وفي بعضها يتم استحضار رؤساء دول ووزراء وسفراء، لتدعيم جدول أعمال المؤتمر او المهرجان، ولإضفاء مسحة تدل على مشاركة باقي الدول وإسنادهم لمجهود القائمين عليها، بما يعزز موقفهم في السعي الى حل المشاكل التي يعاني منها البلد.
وآخر صيحة لهذه “الظاهرة” هو (مؤتمر الحوار الوطني) الذي سيعقد في بغداد، وستحضره -حتما- “جميع الكتل السياسية فضلا عن اعضاء مجالس محافظات الانبار وديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك”، بل أن من المزمع حضور رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس الوزراء حيدر العبادي والمشاركة فيه.
وقطعا ستكون أهداف المؤتمر -كما كانت في سابقاته- عديدة.. منها؛ توحيد الرؤى.. تجاوز العقبات.. تقريب وجهات النظر.. رأب الصدع.. لم الشمل.. حلحلة الأزمة.. ردم الهوة بين السياسيين.. تلطيف الجو… والى حين انعقاد المؤتمر سأوافيكم بمقال ثانٍ لسرد باقي أهدافه و “ماتحقق منها”..!
aliali6212g@gmail.com





