كتاب الحقيقة

كشكول علي وجيه

حازم لعيبي

 

 بعد مشاهدة الأربع حلقات الاخيرة من البرنامج الثقافي العراقي “الكشكول” لمعده ومقدمه الشاعر والاعلامي علي وجيه، والذي يعرض من على قناة دجلة الفضائية، استطيع وبصوت عال ان أسوّق له من وسعِ باب الترويج لبضاعة اعلامية جيدة تستحق المتابعة. وما يهمنا من هذا البرنامج هو هذا المفصل المهم في عملية التسويق ان امكننا الاستعارة من التعريف الاقتصادي: طريقة فهم وتوجيه المشاهد وتقديم قيم عالية له، وتوصيل الانتاج الثقافي بطريقة سلسة ومفيدة وبآليات بعيدة عن النمطية التقليدية.
فكرة البرنامج مبتكرة إذ تعتمد على المنتج الثقافي الكتبي تخصيصاً كأساس في الاختيار والبحث والعرض. لذلك تمكّنت مَلَكة علي وجيه الابداعية من خلق خلطة نوعية نسبياً تُمكن المشاهد غير المختص والمختص أيضاً من التعرف على رموز ثقافية ابداعية عراقية استطاعت ان تقدم منجزاً حقيقياً وغير وهمي، إذ عني البرنامج بتقديم هذا لعامة الناس قبل غيرهم من المختصين، فانا مثلاً عارف بـ ( الشاعر سلام دواي ومنتجه، وقيس حسن ومنتجه، وفوزي كريم ومنتجه) لكن المشاهدين الاخرين وهم الطبقة الاوسع سيكون البرنامج بالنسبة لهم فرصة رائعة ولا تعوض للتعرف بهؤلاء وغيرهم وهذا نظام عمل البرنامج الرئيس وشكله العام.
 حتى لغة البرنامج فتبدو لحد اخر حلقة: لغة سهلة وبسيطة ولا تستدرج مشاهداً خاصاً ومحدداً بعينه والدليل استخدام اللهجة العراقية الواقعة بين الفصيحة والعامية في التقديم، وكإنما اريد من ذلك نقل المنتج الثقافي والإبداعي بواسطة لغة سهلة الى اكبر عدد ممكن من المشاهدين وأنا شخصياً منحاز لهذا وأدعو له.
سوف يتمكن الكشكول بعد حلقات من الان الامساك بنقطة الوصل، نقطة التوازن، ومن ثم استدعاء جمهور لا نخبوي الى ثيمة ابداعية نخبوية غير معرفة سابقاً، وغير مضاءة من قبل وسائل الاعلام بما تستحقها او على الأقل يسعى البرنامج الى تقديمها كنموذج ابداع وطني مسكوت عنها، ولا يعرفها عامة الناس بما في ذلك غالبية الطبقة الوسطى من المجتمع.
قد تمكن المعد والمقدم وكادر العمل من نقل البرنامج “في آخر حلقة”من الاستديو الى الشارع بشكل قصدي “حسب ما طرحه المقدم” وقد أُريد بهذه الانتقالة الايحاء بما ذهبنا اليه في الفقرة السابقة في ان جلّ انشغال البرنامج هو الآخر الاكثر تعداداً كغاية معدة مسبقاً و مدروسة بعناية وخبرة، بحيث قدمت الحلقة الاخيرة كاملة من على رصيف في منطقة الكرادة بعفوية وأريحية لا نجدها في معظم البرامج العراقية الشبيهة وغير الشبيهة. اضافة الى ذلك سندرج نحن فقرة الموسيقى الخالصة أو الاغنية الى ذات روح الاريحية المميزة لطبيعة الكشكول وشكله البنائي ومن خلال هذا ستكون عامل جذب بما لا يقبل الشك لاعداد كثيرة من المشاهدين وبالتالي خلق مادة حيوية لكلية العمل من جزئية ترتبط بالبرنامج ومكملة له، ولا مانع من وقوعها في النهاية رغم اننا نقترح ان تقع هذه الفقرة الهامة في وسط العمل لخلق نوع من الشد الدرامي والفني والتشويقي.
سيتمكن كادر البرنامج زائد كاريزما علي وجيه بتوجيه المشاهد غير المختص بالثقافة حصراً الى جوهر هذا المنجز وهو التعريف بكتاب وفنانين ومسرحيين وتشكيليين ووو، وكل من قدم وسيقدم منجزاً ابداعياً حقيقياً.
وأخيراً لسنا في الفقرات اعلاه بصدد تقديم احكام قيمية عن برنامج الكشكول، لكننا وبكل محبة قدمنا توصيفاً واقعياً لبرنامج ناجح لحد هذه اللحظة، وستكون له الافضلية بالنسبة لنا على الاقل لمشاهدته ومتابعته ووجدنا ان من الواجب الترويج عنه والمباركة لمثل هذه الانجازات الجديدة والخلاقة على ساحة الاعلام الثقافي العراقي، وكل عام وبلاد ما بين النهرين بألف ألف خير….

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان