كتاب الحقيقة

ماذا بعد العزلة العراقية التركية؟!

علي ناجي

 

اختتمت زيارة رئيس الوزراء الاتحادي حيدر العبادي لتركيا، باخماد التوترات بين الجارتين، واغلاق ملف اتهامات انقرة لبغداد بانها “متفردة بالسلطة” وتعمل على “احياء الطائفية” في بلد متنوع المكونات، وايضاً الحكومة الجديدة لم تستخدم لغة سابقتها تجاه تركيا، بانها دولة عدائية بمنطقة الشرق الاوسط.
هذه الزيارة التي سبقتها ترتيبات دبلوماسين عراقيين، لا تخلو من اطراف ثالثة مثل الولايات المتحدة الاميركية، تبدو هي الاهم خلال الجولة المكوكية التي تقوم بها الرئاسات العراقية لدول الجوار، والتي رسالتها تركزت  بان :”الحكومة العراقية هي حكومة شراكة وطنية وتريد الانفتاح والعلاقة المتوازنة مع الجميع”.
لكن الزيارة الاخيرة تختلف عن الاخريات، لانها اتسمت بالانفتاح والصراحة التامة بين الجانبين، مع تاكيد بغداد باتخاذها سلسلة خطوات لتفعيل ما تم تخريبه سابقاً مع انقرة، من خلال اللقاء مع المسؤولين الاتراك لبدء صفحة جديدة، وفقاً لرضا الاتراك على ما افرزته التغييرات بالساحة السياسية العراقية ومنها تشكيل حكومة عراقية، التي بدأت بانهاء الخلاف النفطي بين بغداد واقليم كردستان، الذي كانت احدى اسبابه تركيا، وتعمل ايضاً حالياً على كسب الشارع السني.
العراق اليوم فتح ابواب الحوار امام جارته، لتفعيل اللجان بخصوص الكثير من الملفات الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين  والمتوقفة سابقاً، وعقده الاجتماع الثاني للجنة التعاون الاستراتيجي العليا بين البلدين، بعدما كان الاجتماع الاول في عام 2009، لاحياء هذه اللجنة وتشكيل الكثير من الملفات كالملف الامني والمائي والاقتصادي والسياحي.
تركيا والتي تعرف جيداً لايمكن مواصلة التوتر مع جارتها العراقية، كما انها اوضحت للعبادي أن خطر “داعش” لايهدد بلاده فقط وانما المنطقة برمتها، هل ستعمل على بسط الامن بالعراق، بعيداً عن موقفها تجاه سوريا التي باتت ساحة واحدة مرتبطة بالعراق، مع تاكيد الاخيرة بانها ليست طرفاً بازمة دمشق ولا تسعى للتوسط الدولي لحلها، تدرك جيداً لا خيار لها سوى تحسين العلاقة، خاصة مع وجود انظار خارجية عليها حول هذه العلاقة سواء من الولايات المتحدة او الاتحاد الاوربي، كما ان وضعها السياسي يختلف عن العراق باتخاذ خطوات التحسين، لا تحتاج لمشاورات داخلية او اخذ اراء الكتل في برلمانها للبدء بتطبيق تحسين علاقتها، لكونها تدار من قبل حزب العدالة والتنمية “الحزب الحاكم”.
جميع القضايا المشتركة بين البلدين، مهمة والبعض منها دخل حيز التنفيذ كتوقيع مذكرة تفاهم في مجال ادارة الموارد المائية التي ستقوم بيها انقرة باطلاق كميات منصفة وعادلة من المياه الى نهري دجلة والفرات، بعدما اشتكى العراق لسنوات من انخفاض معدل تدفق المياه في نهري دجلة والفرات، من خلال بناء السدود بتركيا. وكذلك المساعي لتفعيل الملف السياحي والاثاري كترميم وتاهيل المواقع الاثارية والتراثية العراقية وتطوير المتاحف ، على اعتبار تركيا لديها باع طويل وخبرة كبيرة في هذا المجال، عن طريق تفعيل الاتفاقيات السابقة.
لكن يبقى الملف الاهم لدى العراق، هو التعاون (الامني – العسكري) مع تركيا وتبادل المعلومات لهزيمة “داعش”، لازالت ادعاءات التصريحات العراقية والخارجية بان للاتراك دوراً في تسهيم دخول للمناطق السورية ومن بعدها للعراق، كل هذا الملفات ستكون مطروحة على الطاولة التركية التي تسعى الى فتح قنصلياتها في المحافظات المهمة كالنجف وكربلاء، والعودة مجددة لرجال الاعمال والشركات الاستثمارية التركية للعمل بكل المحافظات العراقية، ومنها اعمار المناطق المتضررة ارهابياً.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان