كتاب الحقيقة

الموازنة وحيتان السياسة!!

عدنان الفضلي

 

  ما يمكن قوله أولاً ان عدم تغيّر الأسماء المتواجدة في المشهد السياسي والتي اعتادت على أن تكون مصدر أزمات، يعني ان التغيير في السياسة العامة أصبح ليس في متناول اي داعية لتجاوز أخطاء الماضي، فالمشكلات مازالت تتوالد والأزمات هو المنطق الوحيد الذي يجيد صياغته ساستنا.
اترك هذا الموضوع مقدمة لما أريد توضيحه، وهو موضوع أزمة الموازنة التي لم تقرّ حتى هذه الساعة رغم ان العام (2014) لم يتبق منه سوى يوم واحد، وهو أمر خطير لو حصل في دولة ديمقراطية أخرى لسمي بـ (العار) مع انه لا يمكن أصلا في تلك الدول التي تحترم نفسها وشعوبها، لكن في العراق كل شيء ممكن ما دام من يتحكم بامور البلاد أشباه ساسة مأزومون وفاسدون.
   هؤلاء الساسة الذين أعنيهم لا يفكرون بغير أنفسهم وأحزابهم وكتلهم، وبالتالي فالأنانية تتملك قراراتهم، وخيانة انصارهم الذين اوصلوهم الى ما هم عليه صار ديدنهم وبالتالي لا نتيجة ترتجى منهم ماداموا قد خانوا ضمائرهم، وتركوا أبناء شعبهم يجوعون وينال منهم الضيم بكل أشكاله، كون عدم اقرار الموازنة قد أثر بشكل كبير على مواردهم اليومية التي بالكاد كانت تقوّتهم، كما ان أزمة الموازنة وبرأي المتخصصين لم ولن يتضرر منها الساسة، بل سيكون المواطن البسيط هو المتضرر الوحيد.
المرجعية الدينية طالبت هؤلاء الساسة بوقفة جادة وحقيقية لحل اشكالات الموازنة، وقالت انه لابد من ان تكون هناك نظرة واحدة في ضغط النفقات والاقتصار على البنود الضرورية مع عدم المساس بحاجات الناس، لكن الذي حصل ان الموازنة لم تقرّ ولن تقرّ ما لم تحصل الحيتان على حصصها عبر المنافذ التي تريدها هي وليس وفق حاجات الشعب التي تتحدث عنها المرجعية، بل اني أكاد أكون متأكداً أن قلوب ساستنا تتحدث بلسان حال يقول”عن أية حاجات للناس تتحدث المرجعية، حاجاتنا أولى وأهم”.العقلاء والحكماء والمتخصصون كانت لهم نصائحهم واقتراحاتهم بشأن بنود الموازنة الجديدة، لكن هذه النصائح والاقتراحات لا يمكن ان يتقبلها حيتان العملية السياسية، لانها تضرّ بمصالح كتلهم، ولذلك ضربوها بعرض الحائط وصاروا يبحثون لهم عن منافذ داخل بنود الموازنة تسمح لهم باستمرار (الخمط) و(اللفط) الذي اعتادوه، وليذهب الشعب والفقراء تحديداً الى الجحيم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان