حوارات وتحقيقات

الأرصفة.. حكايات تدعو الى التأمل وإثارة روح الجدل

لأنها تمنحنا فرصة البوح الصامت .. لهذا لا يحب أن يشغلها غير مستحقيها من المشاة القادمين الى حيث تشاء الفكرة .. لكن أرصفتنا فقدت خصوصيتها وخاصيتها في أحتضان تلك الأحلام لقد حولتها الأيام الى نسغ من أنساغ السوق الأقرب الى الفوضى .. الأرصفة فقدت معالمها الحيوية بعد أن سيطرت عليها البسطيات ومروجو البضائع ألمستهلكة وأواني البلاستك ..ومن مدخل هذا الاستهلال الفوضوي استطلعنا هموم الرصيف ومشاته ومستغليه..

 

تحقيق – أمينة البدري

  البداية كانت
البداية كانت مع فاطمة قحطان طالبة أعدادية تقول ..يضايقني هذا كثيرا عند ذهابي وأيابي حيث اتعرض للمضايقات بسبب بعض قائدي السيارات من ذوي النفوس الضعيفة ذلك لأضطراري للمشي على الشارع بسبب استغلال الرصيف من قبل مروجي البضائع المختلفة. .
 تشاركها ياسمين حسين وهي طالبة أيضا حيث تضيف: نعاني كثيرا من هذه الظاهرة حيث أصبح الرصيف ملكا لأصحاب المحلات والمقاهي ومروجي ألبضائع ولم يعد حقا للصغير ولا للكبير فيه .وتعدى ذلك استغلال الشارع وعدم السماح لأصحاب السيارات بالركون فيها..
ألسيدة ابتسام صبيح متقاعدة تقول هذه الظاهرة قديمة ولاتقتصر على العاصمة بغداد فقط لكنها كبرت واستفحلت بعد التغيير والأنقلاب الذي شمل كل أركان واتجاهات الحياة وفي ظل غياب القانون والأمن الذي ضرب سلوكيات المجتمع والقى بتداعياته على الوضع العام نريد من الحكومة والمسؤولين عن سلامة وجمال مدينة بغداد سن قوانين ووضع ضوابط لأستخدام الرصيف..
 علي محسن مدرس يشارك أبتسام ألرأي ويضيف أنها مأساة وعلى المسؤولين التدخل فأصحاب المحلات قد تطور لديهم الأمر ولم يقتصر الأمر على أستغلال الرصيف فقط بل تعداه الى أستغلال ألشارع ايضا واعتبروه من حقهم ولا يعتبرون انفسهم متجاوزين في ذلك.
 أما أصحاب المحلات الذين رفض أغلبهم الحديث فلهم رأيهم أيضا يقول سمير علي صاحب محل ..ايجار المحل يبلغ 750 الف دينار وربما اكثر وعادة وبسبب ضيق المحل وصغر مساحته نضطر لعرض بضاعتنا على الرصيف كي نروج لها .في ظل الغلاء الفاحش ومستلزمات الحياة المستحدثة معتبرا الرصيف من حقه.
سالم حمود مواطن وعاطل عن العمل يقول وبمرارة ضيق العيش وعدم توفر فرص عمل للشباب والغلاء الفاحش الذي أثقل على العائلة العراقية وزاد من مسؤولياتها تجاه ابنائها هو الذي أدى الى استشراء هذه الظاهرة وتوسعها حيث يلجأ اغلبنا لشغل الرصيف واقتناء ما يجده مناسبا من بضاعة ليحل بها مشاكله الأقتصادية المتفاقمة..
عدنان الكعبي يعتبر استغلال الرصيف ظاهرة غير حضارية يحب معالجتها ووضع حلول وبدائل لأصحاب البسطيات لكسب العيش دون المساس بجمال الأرصفة والتعدي على حقوق المشاة .
أبو صلاح رجل في نهاية العقد الستيني يقول هذه الظاهرة موجودة في كل الأسواق وتعدتها الى الشوارع الرئيسية ويتساءل أين ألرقابة؟؟
رحيم علي عبد سائق سيارة أجرة يرى ضرورة سن قانون يغرم المتجاوزين على الرصيف ومصادرة البضائع.
 مرتضى سعيد يقول انهم يبحثون عن رزقهم ولم يجدوا وسيلة أخرى تمكنهم من العيش في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة متطلبات الأسرة حيث لايتوفر مصدر آخر للرزق.
 عصام عبدالواحد مدرس يرى ان توفر ألحكومة لهؤلاء الشباب فرص عمل وأن تسن قوانين تمنع اصحاب المحلات والدور السكنية من رفع قيمة العقار الى حد لايرضي ألله ولا عبده حيث يستغل هؤلاء الوضع المادي والأقتصادي والأمني أبشع أستغلال فوصلت أسعار المحلات والعقارات الى أرقام خيالية أصبحت مصدرا للتكسب واستغلال المواطن .
طلاب وتلاميذ صغار وكبار أجمعوا على أنهم حرموا من حقهم في استخدام الرصيف ألذي وجد لخدمتهم وأنهم غالبا مايتعرضون لحوادث الطريق عند ذهابهم الى مدارسهم بسبب استهتار بعض سائقي المركبات وأشغال ألرصيف خصوصا في الشوارع الرئيسية ويطالبون بوضع حد لها.
ويقول الكاتب والشاعر الفريد سمعان انه “من البديهيات المعروفة لدى كل الاوساط ان هنالك ارصفة وشوارع. الاولى لسير المواطنين والاخرى للسيارات وشتى  انواع العجلات.. وقد جاء ذلك لحماية السكان من الحوادث المرورية وحماية اصحاب العجلات من الاخطاء القاتلة او المؤذية وتجنيبهم المشكلات الى جانب تنظيم المدينة وغرس بعض الاشجار واضفاء مسحة جمالية على المساحات المكشوفة بالضرورة “.
 ويؤكد سمعان “وقد كان لنا تنظيم بهذا الصدد ومحاسبة من يخالف هذا السياق من التنظيم الا ان عدداً كبيراً من المواطنين ونتيجة للبطالة وعدم الشعور بالمسؤولية والصفاقة المتعالية بدعوة (الرزق على باب الله) وعدم المحاسبة بالتواطؤ مع المراقبين والمتخصصين في التنظيم وهم امانة بغداد ومن والاها ادى الى تحول الارصفة الى مخازن متنقلة.. يتقاسمها الافراد ويحدد موقع هذا وذاك بكل صفاقة وسوء اخلاق وعدم الاهتمام بكل ما اشرنا اليه سابقاً مما اضطر المواطنين الى النزول للشارع وتحمل الاصطدامات والصدمات المباشرة وغير المباشرة التي يتعرضون لها نتيجة ذلك. ولعل الانكى من ذلك هو (نزول) اصحاب البسطات والتجاوزات الى الشوارع نفسها واحتلال نصفها وترك النصف الاخر للسيارات وخلق نوع من الفوضى والاستهتار والاعتداء على حقوق الدولة والمواطنين.. ان جريمة (السطو) على الارصفة مزدوجة فهي اولاً مخالفة لاستغلال ما لا يمتلكه صاحب (البسطة) ثم التهرب من الضريبة وبدلات الايجار فضلا عن التجاوز الاخلاقي غير المقبول نهائياً لان اصحاب البسطات المحترمين جداً لا يتركون امرأة لا يتحرشون بها او يدعونها في حال  سبيلها ولا تتلقى منهم سوى الشتائم والتعليقات السخيفة والكلمات البذيئة النابية والغزل التافه الممزوج بعبارات لا تليق لا بالاخلاق ولا بالقيم الدينية التي يتمسكون بها- كما يدعون- وكأن عوائلهم في حصانة من هذه ( البهدلة) عندما يخرجن للاسواق والتبضع او الذهاب الى المدرسة او العودة منها.. وشيء غريب ايضاً.. فان هؤلاء (ابطال البسطات) (على باب الله كما يدعون) لا يمتون باية صلة لمناطق سكناهم وليست لديهم اية علاقة بالمنطقة.. ولا يختارون الا اهم المناطق التي تتطلب شوارع مهيأة لاحتمال السير الجيد وحركة مرور منسابة باهتمام وعناية.. وهم لا يكفون عن ابراز عضلاتهم الاخلاقية المتدنية وتحدياتهم التافهة واحتمائهم بالعشيرة الفلانية او الطائفة الفلانية وعندما تعترض عليهم يرفعون (الموبايل) ليستنجدوا  بالاقارب وافراد العشيرة او الطائفة للوقوف الى جانبهم عند الشدائد- ولا ادري بماذا يفسر هؤلاء الذين يقفون (بقوة) رؤساء هذه الطوائف كيف يتحدون النظام والقانون ويعلنون ولاءهم لا لقانون ولا للنظام ولا للتعليمات ولا للقيم الاخلاقية انما لما يصل الى (جيوبهم) من اكراميات وتغذية دسمة. ثم نعود هنا الى واجب الدولة ونسألها اليس هنالك قوانين وانظمة تحدد الرصيف لمن  والشارع لمن؟ اليس هنالك رجال سلطة- وارتال من الشرطة المفروض انها تحمي المواطن من الاعتداء والتجاوز وستكون الاجابة (نعم) هنالك سلطة تستطيع ان تفعل ما تشاء من اجل حماية الوطن والمواطنين فهل من حقنا ان نتساءل اين هي هذه الشرطة وموظفو الامانة.. اني ادلكم على اماكن الارصفة فيها (مباحة) اباحة تامة لاصحاب المحال وهي اماكن عرض الثلاجات والغسالات وسواها علناً وعلى رؤوس الاشهاد على الارصفة بلا حياء ولا خجل وهنالك ارصفة تم وضع (اسيجة حديدية) ووضعت البضاعة خلفها وعلى الرصيف (كله).. (كل) الرصيف فهل من حق اي تاجر ان يفعل ذلك وهل يرتقي هذا التاجر ان يتم فعل ذلك قرب بيته او سيقوم (باشهار) سيفه ويتحدث عن الكرامة والشرف وعصمة المرأة والاخلاق.. ان الامر يتعلق اولاً بهيبة الدولة التي لا هيبة لها الا عندما تداهم (قواتها) الاماكن والاندية الاجتماعية بالرشاشات والبنادق.. او انها تنازلت عن هذه الهيبة للصوص والمخالفين والمستهترين بالحياة الاجتماعية والاخلاق.. واذا كان هذا تستراً لتخفيف ازمة البطالة فهو اجراء غير طبيعي وغير معقول وساذج بنفس الوقت ويسجل عجزاً مفرطاً.. في تنفيذ القوانين والتعليمات وهو موقف لا تحسد دولة عليه.. اما اذا كان رضوخاً لمطاليب بعض رجال الاعمال والمال فالمصيبة اعظم.. لان اي فرد مهما كان نفوذه لا يمكن ان يتحدى الدولة بقوانينها واجهزتها وخذوا مثلاً (برلسكوني) في ايطاليا وغيره ممن اسقطتهم اخطاؤهم رغم مناصبهم العالية.. وليعلم المسؤولون ان ما يجري (بقصد) احياناً هو تجاوز منظم واشعار الاخرين بان الدولة بلا سلطة.. ولا تؤثر وهو تقليل من شأنها فهل هذا مقبول. وعلى الذين يدعمون هؤلاء المتجاوزين ويستغلون (علاقاتهم) الخاصة والعامة فسوف يأتي اليوم الذي لا تنفع فيه شفاعة وعليهم ان يحترموا القوانين وان يتحلوا بمستوى رفيع من الاخلاق وعدم اشعار المتجاوزين بانهم اقوياء باخطائهم وعلاقاتهم.. وان السلطة لابد ان تضرب بيد من حديد كل المخالفين  والمزورين والمختلسين واقطاب الرشوة والفساد اذا اردنا مجتمعاً نظيفاً”. 
أمانة بغداد تحدد ضوابط أستغلال الأرصفة في ألعاصمة بغداد وقال مصدر أعلامي من مكتب أمانة بغداد أن الضوابط ألموضوعة سمحت باستخدام الأرصفة أمام واجهات ألمحلات ألتي لها فعاليات تحتاح الى تأثيث ألرصيف ووضع أماكن جلوس كالمطاعم والكافتريات والفنادق ومحلات ألمثلجات والعصائر والمقاهي ألمجازة رسميا في المناطق و الشوارع التجارية على أن يتم أستغلال الأرصفة من قبل اصحاب المحال حصرا وأضاف أن أمانة بغداد أشترطت في الرصيف أن يكون مستغلا للأغراض التجارية وأن يكون مبلطا أو مرصوفا ولايقل عرضه عن ستة أمتار مع ترك مالايقل عن مترين عن حافة الرصيف من جهة ألشارع تستعمل كمماشٍ للسابلة وكذلك أشترط ألبيان أيضا تقديم تصميم أولي ومخطط توضيحي لدائرة التصاميم يتضمن مساطب الجلوس ومناطق التشجير ومشارب الماء والمظلات والنافورات وكل مايؤدي الى زيادة جمالية الشارع من دون أستعمال المشيدات الثابتة ألتي تؤثر على الرصيف والبنى التحتية لغرض الموافقة عليه من اجل زيادة المشهد الحضري لمدينة بغداد وأضاف أن تأجير الأرصفة سيكون وفقا لهذه الضوابط وبالتنسيق مع الدوائر البلدية ذات العلاقة حسب الأصول وعلى وفق المخطط المصادق عليه من قبل قسم التصاميم لافتا الا أن أجازة أستغلال الرصيف تكون مؤقتة لمدة عام واحد قابلة للتجديد للوقوف على مدى التزام صاحب العلاقة بتنفيذ التصاميم المصادق عليها وعدم الأضرار بالرصيف . وأضاف أن دائرة التصاميم ستنظر كل هذه الفعاليات من خلال الطلبات التي ترد اليها من قبل الدوائر البلدية بعد اعطاء رأي واضح وصريح من قبلهم على أن تكون صلاحية أعطاء الموافقة النهائية على أستغلال الرصيف من قبل وكيل الأمانة للشؤون الفنية مشيرا الا أن المواقع المتميزة ألتي لا ينطبق عليها عرض الرصيف بالأمكان دراستها من قبل دائرة التصاميم للنظر بها وموافقة أمين بغداد حصرا..
تقول الحكاية.. إن الرصيف حاله حال البيت والسينما وملاعق الشاي والملابس الداخلية يجب ان يكون نظيفا.. وهناك حقيقة الواقع تقول.. إن للجوع لغة مختلفة عن هذه البديهية العصماء، اﻻ وهي ان الجوع أبا الكفار. وان فاه الفقر ابلغ لسانا وموعظة من كل البيانات والكتب المتحدثة عن امكانية
المدنية لتحويل انسان الى كينونة متمدنة. فمع الحاجة للرغيف وللدواء ولضرورات العيش.، ﻻ يمكن التفكير ببناء عالم حضاري. نعم ليس بالخبز وحده يحيا الأنسان .. لكن ليس بالحب والرغبة للتمدن والحضارة وحدهما ان يعيش اﻻنسان ايضا. صحيح ان اﻻعتداء على الرصيف وجعله سوقا شعبية يعد جريمة بيئية وحضارية ﻻ يمكن السكوت عنها. على ان الأمر ﻻ يخلو من ان على الجهات المختصة من توفير اماكن مناسبة لهؤﻻء الآﻻف من الباعة المضطرين لتشويه منظر المدن واﻻعتداء على الحق العام من هذه الأرصفة. تلبية مكان خاص وصحي وقريب من المتبضعين هو ضرورة ﻻ بد منها . عندما نوفر عيشا او مكانا العيش النظيف واللائق باﻻنسان عندها يحق لنا ان نتكلم عن ضرورة وجود رصيف نظيف لمدنية نظيفة حفا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان