حوارات وتحقيقات

حوارٌ صحفي مع ملاكٍ إنساني في مدينة الناصرية

حاوره :  أيـاد خضير

كان لقائي مع المصور الشعاعي ( وادي رزاق يوسف ) مسؤول ادارة شعبة الاشعة والسونار في (مستشفى / الحسيني التعليمي) لقاءً تفيض به تجلياتُ المشاعر الإنسانية الممزوجة بالنبل والتفاني في خدمة الإنسان ومساعدته في تجاوز محنة المرض ، ليكون لملاك الرحمة بصمة تنطبع في قلوب من أمدّ لهم يد المساعدة وربّت على أنينهم بنثير مشاعره الملائكية الباذخة صفاءً … لذا سنرحل معه لنستكشف مسيرة هذا الملاك الإنساني في رحلة سيكون فيها الكثير من المحطات التي تمنحنا دروساً في النبل والشهامة ومساعدة الإنسان …
س1: هل كنتَ تطمح في يوم من الأيام أن تشغل هذه الوظيفة الإنسانية السامية ؟
ج / نعم كنت أطمح أن أعمل في إحدى الدوائر الصحية ، ولكن لم اتوقع أن  أكون مصوراً اشعاعياً .
س2: لو لم تكن مصوراً اشعاعياً ، ماذا كنت تطمح أن تكون ؟
ج/ كنت أطمح أن أكون صيدلياً أو معالجاً طبيعياً ، لأني لا أحب المسؤولية إلى غاية اليوم ، بقدر الخدمة التي أستطيع تقديمها للأشخاص الذين يحتاجونها ، وفي أيِّ مكان فأنا في وظيفة اسمها ملاك الرحمة .
س3: كما نعرف أن عملكم دقيقٌ ومهم ، هل لك أن توضّح للقراء بعض تفاصيل عملكم ؟
ج/ عمل الأشعة مهمٌ جداً في التشخيص ومساعدة الطبيب الاختصاص في الوصول إلى نتيجةٍ دقيقة من أجل المعالجة الصحيحة ولعل هذه السمة هي الأبرز .
س4: يتحدّثُ البعض إن العمل في مجال التصوير الإشعاعي ينطوي على بعض المخاطر ، ما هي أبرز المخاطر في هذه الوظيفة الإنسانية ؟
ج/ المخاطر كثيرة في حال عدم توفير الحماية اللازمة  للمصوّر الشعاعي منها :
1ــ حدوث أمراضٍ جلدية . 2ــ تساقط الشعر . 3ــ العقم .
4ــ بعض أمراض السرطان ، لكن في حالة التعرّض إلى جرعات إشعاعية عالية ، وأكثر هذه المخاطر تقع ضمن التعرّض إلى أشعة ( كاما ) أو إشعة ( إلنا ) أو أشعة ( بيتا ) ونحن نعمل ضمن اشعة × فقط ، متوفرة كافة طرق الوقاية وهناك فحوصات دورية للدم ونحن خاضعون إلى قانون الوقاية من الاشعاع وهذا القانون عالمي يخصُّ العاملين في حقل الاشعاع وهناك مميزات منها : مخصصات 30% .. إجازة إجبارية كلّ عشرة أيّام لمدة يوم واحد ..وأيضاً ساعات العمل محدّدة بـ (  35) ساعة عمل  اسبوعيا ..
س5: في كلّ عمل هناك معوّقاتٌ تصادف من يعمل في كل الأعمال الحياتية ، ما هي أبرز المعوقات التي تصادف المصور الإشعاعي عامة وتصادفك خاصة ؟
ج/ معوقات العمل كثيرة اختصرها بنقطة واحدةٍ لقد أصبح طلب الاشعة مثلَ حبّة علاج الصداع (البراسيتول) أيُّ مريض يراجع يكتب له الطبيب أشعة على الرغم من وجود مخاطر على المريض الذي يقوم بإجراء الفحوصات الشعاعية لعدّة مراتٍ ، عدم وجود أرضية لزراعة الفكرة الموجودة عندنا من أجل تطوير العمل كما هو موجودٌ  في الدول الأخرى وعلى الأخص الأوروبية ،  لأننا نعيش في مجتمع ( شعليه او مشيه يمعود ) ، وقلةُ وجود المهنية في العمل وهذه الأفكار أنا لم و لن أعمل بها ولا أفكّر في يوم من الأيام أن استخدمها في هذا العمل الإنساني وأنا أحمل شعاراً ( المريض فوق كلّ الاعتبارات ) .
س6: أنت على تماسٍّ مباشر مع شرائح مختلفة من المجتمع وهم يعانون من أمراض متنوّعة وتكون حالاتهم النفسية في الأغلب مرتبكة ، كيف تتعامل مع مراجعيك على مختلف مشاربهم ؟
ج / القاعدة العامّة مع الجميع هي حكمتي في الحياة (الكلمة الطيبة صدقة)  وأيضاً الابتسامة بوجه المراجعين والإصغاء لسماع شكواهم هي كما أرى من أهم أسس العلاج .
س7 : ما هي أبرز محطات الحزن والخيبة التي مررت بها في مسيرتك المهنيّة ؟
ج/ وضعي في وظيفة  ذات  أعمال إدارية بعيدة عن مجال تخصصي ألا وهو عملي في الاشعة لمدة اكثر من اربع سنين .
س8: هل هناك بعض المواقف الطريفة التي مررت بها ؟ وكيف كانت ردّة فعلك إزاءها؟
ج/ عندما يخبرك المريض أن تلتقط له   أشعة حسب طلبه ومزاجه  وهو يعطي الملاحظات على  وضعية الاشعة فأضطرّ إلى تلبية طلب المريض وأخبره  بأنني أخذت له صورة الأشعة حسب رغبته وكيفما أراد ، فيكون مرتاحاً نفسياً ، وبعدها أجري له الفحص المطلوب بدون أن أجعله يشعر … لأن المريض لديه هموم وانكسارٌ في نفسيته عندما تستمع له وتتجاوب معه يكون مرتاحاً ويشكرك على عملك .
س9: ما هو برنامج نظام العمل في مجال وظيفتك ؟ وفي وقت تكون متفرغاً كيف تقضي يومك ؟ وهل تتمتع ببعض العطل ؟
ج/ وقت العمل عندي مقدّس ، فأنا أحضرُ دائماً قبل الدوام بساعة لغرض ترتيب وتهيئة العمل، لا يوجد عندي فرق بين العمل الخاص والعمل في الدائرة ، بل على العكس  العمل في الدائرة أهم لأنه واجبٌ مقدس وأخلاقي ووطني مع أنه  مقابل ثمن ، اما العمل الخاص فهو حسب رغبتي .
س10: هل حصل لك أن كنت في إجازة فقطعتها وباشرت في العمل لضرورة إنسانية ؟
ج/ أكثر من مرّة وخاصة ونحن في العراق نمرُّ بظروف صعبةٍ واستثنائيةٍ  دائماً وإذا كنت في إجازة وحصل أيُّ طارئٍ أنا بدون استدعاء سوف أكون حاضراً في  الدائرة ،  لأني أشعر أن الناس بحاجة لي ولا أعرف لماذا يملؤني  هذا الاحساس .
س11: هل تجد النظام في المستشفى يسير بطريقة متوازنة ؟ وما هي المعوقات والاحتياجات الضرورية غير المتوفرة في المستشفى بصورة عامة ؟
ج/ النظام في المستشفى ليس بالمستوى المطلوب ولكن في قسم الاشعة لا توجد معوّقات عمل رغم الزخم الموجود حيث يصل عدد المرضى خلال 24 ساعة إلى 500 مريض تصل صور الأشعة  إلى 650 فلما وإجراء الفحوصات الملونة مباشرة بعد التحضير وبدون مواعيد علماً أن مواعيد الأشعة الملوّنة في باقي المحافظات الى 20 يوما أو أكثر أو عدم توفرها أصلاً.
س12: ما هو تقييمك للواقع الصحي في المحافظة ؟ وما هي السبل الناجعة للنهوض بهذا الواقع ؟
ج/ الواقع الصحي في محافظة ذي قار مقبولٌ رغم النقص في عدد الأطباء والكوادر الصحية الأخرى .
س13: هل من كلمة أخيرة توجهها ولك مطلق الحريّة في توجيه هذه الكلمة ؟ 
ج/ يجب أن نعملَ بما يرضي الله وأن نتعامل مع المرضى كأنهم ابناؤنا أو إخواننا أو آباؤنا…  وأسأل الله أن يوفق كل إنسان مخلص في عمله ..

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان