اغلب الاطفال ينتظرون بفارغ الصبر واللهفة اول ايام العيد حتى يحصلوا على العيدية وهي عبارة عن مبلغ مالي يتم توزيعه عليهم أيام الاعياد من قبل الاهل والاقارب وقد يتعدى الامر ليشمل العيدية كل افراد الاسرة بمختلف اعمارهم ويشمل ايضا الاقارب من الاخوة والاخوات حسب عادات وتقاليد الاسرة ذاتها واحيانا حتى الام والاجداد يشملون بهذه الهبة من رب المنزل ويعتمد مقدار المبلغ على عمر المستفيد من العيدية وعلى الوضع المادي للمانح. والعيدية لم تفقد قيمتها الاجتماعية عند العراقيين رغم كل الظروف الاستثنائية التي مر بها البلد ، فلم تزل العائلة العراقية ذات الدخل المتوسط تهيئ نفسها من قبل ان يأتي العيد لتحَمل ميزانيتها عبئا اضافيا يكون مخصصا للعيدية وهذا عبء مضاف الى ماستنفقه على ابنائها لشراء ملابس العيد واحتياجات العيد الاخرى .
الحقيقة – سهى المنتفج
ان فرحة الاطفال التي ترافق حصولهم على العيدية قد لا توصف وتتكون لديهم من خلالها ذكريات جميلة تحمل بين طياتها الكثير من المردودات النفسية والاجتماعية ترافقهم كل سنوات عمرهم ، فمن منا لا يذكر تلك الايام الجميلة ؟ هي ايام محفورة في ذاكرة كل منا ، وكثيرا ما يحملنا الحنين اليها.ولكل منا رأي قد يتفق او يختلف بما تعنيه العيدية وما تعكسه من بهجة وسرور بين كل افراد العائلة .وماتعنيه العيدية وتقاليدها وماتحمله من ذكرى في النفوس كانت لنا هذه الوقفة مع بعض الاراء .
حدثتنا الحاجة صبيحة وهي جدة للعديد من الاحفاد حيث قالت:
ورثنا هذا التقاليد من ابائنا واجدادنا وهم ورثوه من العثمانيين الذين كانوا يستعمرون العراق.بالنسبة لي ذكرياتي الماضية محدودة جدا بهذا الخصوص .ولكني امارس هذه الطقوس حسب ماتوارثته من ابائي ففي اول ايام العيد امنح العيدية لكل احفادي الصغار والذين يبلغ عددهم والحمد لله 12 تتراوح اعمارهم بين 7 الى 14 سنة وامنح العيدية لاي طفل يزورنا من الاقارب والجيران ايضا .ويسعدني ان اراهم فرحين بما امنحه من عيدية حتى وان كانت بسيطة.والحمد لله مازلت احصل على عيدية من اولادي وبناتي كنوع من تقديرهم واحترامهم لي وهذا مايسعدني حتى وان كانت مبالغ رمزية .
وحدثنا مصطفى علي من مواليد 1987 عن ذكرياته قائلاً : كانت اجمل ايام اذكرها حينما كنا في صغرنا نتهيأ انا واخوتي اول ايام العيد بملابسنا الجديدة ونستعد لاستقبال الضيوف منتظرين ماسنجمعه من عيدية منهم تضاف الا مااخذنا من عيدية من والدنا صباح العيد وبعدها نذهب لبيت اجدادنا لنحصل ايضا على مبلغ اضافي من العيديات وبعدها اذهب مع الاصدقاء لانفق ماجمعته لشراء الحلويات والالعاب.ومايحزنني بان الوضع في السنوات الاخيرة قد تغيير كثيرا واصبح العيد يأتي بشكل عادي لا يحمل معه نفس الفرحة التي كان يحملها ونحن اطفال لاسباب كثيرة اهمها اننا كبرنا بالعمر واصبح كل تفكيرنا مشغولا بكيفية اعالة عوائلنا او يمكن بسبب الظروف التي تحيط بنا حيث باتت لا تمنحنا امانا للشعور بالسعادة في ايام العيد.
اما السيد ابوعلي موظف واب لطفلين يقول/ صحيح ان العيدية تلعب دورا نفسيا كبيرا بالنسبة للاطفال حيث تمنحهم الفرح والسعادة والاحساس بنكهة مميزة للعيد الا اننا يجب علينا ان لا نغفل الجانب التربوي منها فهي تعتبر فرصة ممتازة لتعليم ابنائنا كيفية الاستفادة المثلى ممايحصلون عليه من مبالغ والمشاركة بالتخطيط معهم كأعطاهم خيارات في الانفاق او توجيههم للمساهمة في مساعدة الاطفال المحتاجين بجزء ولو بسيط من عيديتهم وعلينا ان لانستبد بأرائنا بهذا الخصوص وانما نسمح لهم ان يتخذوا القرار المناسب كجزء من غايتنا في بناء شخصيتهم المستقلة. وعندما نمنح العيدية لاطفالنا يجب علينا ان لا ننسى نصيب الاطفال الفقراء واليتامى منها.
اما ناردين 14 سنة / طالبة تشاركنا رأيها وتقول: للعيدية فرحة مميزة وخصوصا تلك التي يمنحني اياها والداي فدائما قيمتها المادية والمعنوية اكبر بكثير من اي عيدية اخرى. وغالبا ما تنتابني الحيرة في كيفية انفاقها وهنا يأتي دور والدتي فهي التي تساعدني دائما في اتخاذ القرار بكيفية انفاقها بما يتلاءم مع احتياجاتي ونتشارك انا واياها الخيارات حتى اصل للقرار المناسب. اما اخي علي عمره 12 عاما فهو دائما مايبادر وقبل الكل في منح جزء من عيديته لطفل فقير قائلا بأن هذا العمل يسعده كثيرا. وفيما يتبقى من عيديته ينفقها هو حسبما يحتاجه بعدما نشاركه الرأي احيانا.
الانسة نور موظفة تقول/ لم اتلق اي عيدية منذ ان توظفت من سنتين تقريبا قبلها كان والدي ووالدتي اول من يمنحني العيدية وبعدهم خالتي اما الان فأصبحت انا من امنح العيدية لاختي واخي وحتى لجدتي ومن قبل العيد ادخر من راتبي مبلغا لهذا الغرض.حتى وان كان مبلغا رمزيا لان برأي معنى العيدية المعنوي يفوق معناها المادي .
اما السيد صفاء ابوعبدالله / كاسب يقول: ان هناك عوائل كثيرة بالوقت الحالي اصبحت لا تتبع هذا التقليد ولسبب واحد فقط هو ضيق ذات اليد حيث ان العيدية باتت تثقل كاهلهم نظرا للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد كانتشار البطالة وقلة فرص العمل وحتى بالنسبة للموظف البسيط حيث ان حالة التقشف التي يمر بها البلد انعكست سلبا على نفسية الموظفين واصبحوا لا يجازفون بصرف مبالغ اضافية من ميزانيتهم خوفا من تأخر صرف رواتبهم .
والسيدة ندى ربة بيت تعتبر ان العيدية من اهم مظاهر العيد والاجمل ان تمنح العيدية بنقود جديدة حتى تتماشى مع جو العيد المفرح والذي يحمل بين طياته كل ماهو جديد ويجب مراعاة العدل بين الابناء عند منح العيدية فلا يجوز التفرقة بين طفل واخر ذوي الاعمار المتقاربة الا اذا كانت الاعمار متفاوتة بشكل كبير. وبالنسبة لي انا لا اتدخل في كيفية انفاق مبلغ العيدية من قبل اطفالي فهم احرار في شراء الحلوى او الالعاب.
ويبقى العراقيون يواصلون الحياة ويحتلفون باعيادهم وفقا لتقاليدهم والتي من اهم مظاهرها فرحة العيدية. وتلك كانت وستبقى ابلغ رسالة على اصرارهم على زرع الفرحة والسعادة في نفوس اطفالهم ورغم كل الظروف.





_1617644865.jpg)



