عمّار يوسف المطّلبي
إلى: بلقيس الملحم
*منْ مغاني (بوان) .. قصيدة أحزان!
قدْ كنْتُ أرفُلُ في الغيابِ حتّى اصطفاني بالعذابِ
فرَّ اليقينُ وما صحِبْـــتُ من الورى غيرَ ارتيابــي
ياما ملأتُ دِلاءهُمْ ماءً وهلْ يُجدِيْ عِتـــابـــي؟!
في ظُلمَةِ النِّسيانِ كيفَ هَويْتَ يوسُفُ كالشِّهابِ؟!
أرنــــُـــو أراكَ بِجانـبـي أدنــــُو فيُبعدُني اقتِرابي!!
عطشانُ هذا الماءُيا شفَتَيَّ في نهرِ السّـــــــرابِ!
عطشـــانُ أشـربُهُ وأظمأُ يا إلهي بالشَّــــــــرابِ!!
قدْ كُنَّ منْ طينٍ وماءٍ صِرنَ منْ نارٍ ثيابي!
وحديْ ندامايَ الهمومُ أئنُّ في مغنى الخرابِ
***
أوَ كُلّما باباً فتحْـتُ بدا لعَيْنِيْ ألفُ بــــــابِ!
أوَ كُلّما نادَيْتُ: يوسفُ ناحَ في صَدريْ خِطابي!
أوَ كُلّما جُنْـــحٌ يُرفـــرِفُ لِيُْحـطَّمُ بالحِــرابِ! ما كانَ ذئباً آهِ يوسُفُ بلْ قطيعاً منْ ذئــابِ! قدْ أتقنوا دفنَ القتيلِ فما تُـرى نفْـعُ الغُــراب؟ شغلتْكَ عنّيْ الحادثاتُ فلسْتُ أطمعُ في إيــابِ قدْ كنْتَ حُلْماً لا يُحَدُّ فصرْتَ سطراً في كتــابِ!
***
مَنْ جاءَ بيْ مِنْ أرضِ سومَرَ للأعاصيرالغِضابِ؟
مَنْ أبدَلَ الأثوابَ زاهيةً بِأثـــوابٍ سِـــلابِ؟!
(1)
ما نفعُها الجنّاتُ والأرواحُ كالأرضِ اليبـابِ؟!
يا بـئـرَ يوســــُفَ كُـفَّ عـنْ وهـمٍ وعنْ أمَـلٍ كِـذابِ
الماءُ غارَ ورُسَّ فيكَ غَديْ وأحلامُ الشَّبابِ!
(2)
***
ناديتُ موتيَ يا صديقُ تعالَ عذّبـَني اغتِـرابــي
خُذْني إلى أرضِ العراقِ أنامُ في كنَفِ الصِّحابِ
مَيســانُ ألمَسُــها أكادُ أشُـــمُّ رائـحةَ التُّــرابِ!!
حسناءُ خضراءُ الجدائلِ كاعِـبٌ بـينَ الشَّـــوابِ!
(3)
هيّا احضنيني كي أنامَ بفَيءِ نَهْـدٍ مِنْ رِطـابِ!
(4)
***
دَأْبُ الحنيــنِ المُســـــتبِدِّ يجـيءُ بالأمرِ العُجابِ
حجَراً بأرضِكِ لو أكونُ سحابةً بينَ السّحابِ!
أوعُشبةً بزغَتْ ضُحىً بأديمكِ الزّاكي الرُّحابِ
(5)
أوْ عُشَّ أطيارٍ غفوتُ هناكَ ما بينَ القِبابِ!
***
ما بـينَ منـفىً صامـتٍ أسعى وجُـدرانِ اكتـئابِ
ما بـيـنَ منــفىً روحيَ الظمأى وأشـــواقٍ سِـــغابِ
(6)
أتظلُّ تسألُ؟ مَنْ سيحظى يا صغيريْ بالجوابِ؟! لا صحبَ، يا لِلْذكرياتِ! تموجُ كالبحرِ العُبابِ
منــذا الأمـانيُّ القتيلــةُ مِخلَبُ الدَّهرِ العُقابِ؟
طأطئ جبينَـكَ للردى فانٍ وتأملُ في غِلابِ؟!
***
حُجُبٌ يُراكمُها الزّمانُ فليسَ ثَمَّ سوى حِجابِ!
قدْ ضاعَ عُمريَ هاهُنا سِـــيّانِ مُكثيَ كالذَّهابِ! مُستسلِماً نعشيْ أراهُ مشى بهِ حَشْدُ الضَّبابِ!
مَيســـــــانُ قبـــرٌ تائهٌ إنّي وصحـــــراءٌ بِـغابِ!!









