ثقافية

الدرويش يكره اللون الأزرق

الى شهيد الفقر

محمد درويش علي

ماذا جنيت ايها الكائن الذي فتته

الصمت ؟

هل اسست لجسدك حيزاً في الفراغ ؟

ام ما زلت ترمم اسرارك؟

خوفاً من مجهول

استدرج جسدك الى المقابر

وفشل في اقناع روحك

ان تغادر طاولتنا المجنونة

الواقعة بين قلبك وحانة الشعراء ؟

ايها المتشبث بوطن خذلك مراراً

ايها المتفق معنا

على ان عيون الحكومات

عسس وتنابلة وجواسيس

لم ترك تستجدي الهواء

عبر كابسة يدوية

اهداها لك مجلس اللصوص

لم يلونوها بالأزرق عبثاً

كانت رسالة لك

أن – اذهب الى السماء

ودع الارض لنا

نحن الباحثون عن اللذة

ايها الدرويش:

وانت تيمم وجهك شطر اللا تدري

هل اعتقدت بانك ستمر بمدن لا مرئية

رسمها في مخيلة الفقراء

خبازو الكذب المتبّل بالأدعية

تلك هي يا صديقي

مدن الخراب القادمة من الجوار

الخراب الذي مزق كبدك

وحرّم عليك

القبل والغناء ولحم الضأن

وما اهلّ لغير جيوب الساسة

ايها الدرويش:

كرسيك في ساحة الاندلس

يشتاق غيباتك المدافة بالخمر

احلامك التي سرقت منك في الخضراء

اوراقك التي نسمع لهاثها

قبل ان نتجوّل في عمق قصائدها

نقبض على النساء المخبأة تحت قميصك

وآثار القبلات الممتدة..

من البتاويين حتى اللا نهاية

ايها الدرويش

نعشك وهو يغادر ساحة الاندلس

رافقته اكف مرتعشة لوحت باستحياء

ودموع سكبت متأخرة

فطيفك الذي يصافحنا كل لحظة

يتحين فرصة الوصول الى الارض

ليبصق بوجه منصات العهر

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان